اتفاق نووي بلا مضمون.. وترامب: إيران لن تملك سلاحا نوويا

اتفاق نووي بلا مضمون.. وترامب: إيران لن تملك سلاحا نوويا
من جنازة قاسم سليماني (أ ب)

يبدو أن الاتفاق النووي الذي أُبرم مع إيران عام 2015، قبل أن تنكث فيه الولايات المتحدة عام 2018، بات من غير مضمون يُذكر، في أعقاب إعلان إيران رفضها الالتزام بأي قيود في إنتاج اليورانيوم، ومستوى التخصيب والتطوير النووي.

وأعلنت إيران أمس الأحد، أن "برنامجها النووي لن يواجه أي قيود من الآن وسيتقدم وفق حاجاتنا الفنية"، مشددة على تخليها عن كل القيود المتعلّقة بعدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج الوقود النووي، ردا على اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس في حرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، يوم الجمعة الماضي.

برغم ذلك، تصرفت إيران بحذر بتجنبها نقض النص الذي يجمعها بالقوى الكبرى بشكل مباشر، تاركة لبقية الأطراف هامش مناورة أخير في إطار إقليمي متفجر، وفق ما قال محللون.

وقال دبلوماسي مطلع على الملف لوكالة "فرانس برس" للأنباء: "الأمر يدعو بالأحرى إلى الارتياح، إذ تواصل طهران في الخط ذاته".

وأشار الخبير روبرت كيلي، الذي كان مديرا سابقا لعمليات تفتيش قامت بها المنظمة الدولية للطاقة الذرية، إلى أنّ إيران "حذرة سياسيا جدا" و"لا تقول 'إننا نغادر الاتفاق'".

من جنازة قاسم سليماني (أ ب)

وتلقى المجتمع الدولي الإعلان الجديد بعدما كانت طهران اتخذت على مدار أشهر سلسلة من الإجراءات التي تخفف من التزاماتها ضمن الاتفاق النووي الهادف إلى ضمان الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وكتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الإثنين، على "تويتر"، معلقا على قرار إيران، أن "إيران لن تحصل أبدا على سلاح نووي"، دون أن يوضح إذا ما كانت هذه التغريدة، تهديدا مباشرا لطهران في حال قررت المضي قدما بالتخلي عن التزاماتها بالاتفاقية التي انسحب منها عام 2018، لكنها تأتي بعد سلسلة تغريدات هدد فيها بقصف إيران.

وفاقم تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن عقب سليماني بضربة أميركية في بغداد الجمعة، التحدي المطروح.

وكتب الباحث في الشأن الإيراني ضمن مجموعة الأزمات الدولية علي فايز على موقع "تويتر"، إنّ قرار رفع كل القيود عن أجهزة الطرد المركزي "أقل شدّة من قرار رفع مستوى التخصيب إلى 20%".

ولا يحق لإيران بموجب اتفاق 2015 الموقع في فيينا سوى التخصيب عند مستوى 3.67%، بعيدا جدا عن نسبة 90% التي يتوجب الوصول إليها لصناعة قنبلة نووية.

ولكن إيران تخطت ذاك الحد ووصلت إلى 5 في المئة، وهو المستوى الذي يتيح لها إنتاج طاقة كهربائية تكفيها. وقد فعلت ذلك في سياق ردّها على الانسحاب الأميركي في 2018 من الاتفاق وفرض واشنطن عقوبات اقتصادية عليها.

وتثير نسبة 20 في المئة الخشية من وجود أهداف عسكرية لدى إيران.

وأشار المدافعون عن اتفاق فيينا إلى نقطة أساسية أخرى تكمن في تأكيد طهران الأحد على مواصلة التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتالي سيكون بمقدورهم الوصول إلى المواقع النووية في البلاد.

وقال ريتشارد جونسون من منظمة "مبادرة التهديد النووي" غير الحكومية الأميركية "ربما باتت خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) على شفير الموت، ولكنّها لم تمت بعد".

تخلي إيران عن التزاماتها

تعدّ أجهزة الطرد المركزي أساسية لإنتاج اليورانيوم المخصب.

وخفضت إيران عقب اتفاق فيينا أعداد هذه الأجهزة الفاعلة إلى 5060 (مقابل أكثر من 19 ألفا قبل الاتفاق)، والتزمت بعدم تخطي هذا العدد خلال 10 أعوام.

وفي أيلول/ سبتمبر، راجعت إيران هذه الترتيبات عبر تشغيلها، بأعداد محدودة، أجهزة طرد مركزي ذات تكنولوجيا متقدمة يحظرها الاتفاق، داخل منشأة نطنز. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، استأنفت التخصيب في منشأة فوردو.

وأوضح مصدر دبلوماسي، لـ"فرانس برس": "أننا سندخل في مرحلة انتظار سنرى خلالها ما سيفعله المشغلون"، مضيفاً أنّه "في ضوء العناصر الفنية التي سيوفرها الإيرانيون للوكالة الدولية للطاقة الذرية، سيمكننا تكوين فكرة" بشأن قدرات التخصيب.

واعتبرت المحللة في "معهد مراقبة الأسلحة" كلسي دافنبورت، أنّه تتوجب معرفة "عدد أجهزة الطرد المركزي الإضافية التي ستشغلها إيران وعدد التي ستستخدم منها لإنتاج اليورانيوم المخصب".

وسيكون أيضا وصل أجهزة الطرد ضمن سلسلة متتالية، ما من شأنه تحسين وتسريع مسار التخصيب، حاسما.

وكان الهدف من الاتفاق النووي إطالة مدة إنتاج قنبلة نووية إيرانية إلى عام على الأقل، في حال كانت لدى طهران النية على ذلك، وهو ما تنفيه دوما.

ولكن العد التنازلي بدأ عمليا منذ بدء إيران برنامجها القاضي بخفض التزاماتها، ما يعني عودتها إلى مراكمة اليورانيوم المخصب بكمية تتجاوز السقف الذي تتيحه الاتفاقية.

وأشارت كلسي دافنبورت إلى أنّه بعد سلسلة الإجراءات الإيرانية، وصلت هذه المدة إلى أقل من عام بقليل.

ويمكن أن تنخفض المدة أكثر في حال وصلت إيران إلى مستوى تخصيب 20% مرفقا بزيادة ملحوظة على مستوى قدرات أجهزة الطرد المركزية.

(أرشيفية - أ ب)

وأعلنت طهران الأحد أنّ "البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف لن يواجه بعد الآن أي قيود في المجال العملاني"، سواء على مستوى "سعة التخصيب ونسبة التخصيب وحجم المواد المخصبة والبحث"، وفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

وقال البيان "في حال إلغاء إجراءات الحظر المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانتفاعها من المصالح المترتبة على الاتفاق النووي، فإنها مستعدة للعودة إلى التزاماتها".

ردود أفعال دولية

اعتبرت الصين اليوم، أن إيران "مُجبرة" على خفض التزاماتها بالاتفاق النووي، مضيفة أن "المغامرات العسكرية الأميركية مؤخرا انتهكت القواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية"، في إشارة إلى اغتيال سليماني، والضربات الجوية الأميركية على حركات مسلحة موالية لإيران في العراق.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ أنه لا مخرج للأزمة "بالوسائل العسكرية"، مشددا على أن الضغط المكثف على إيران "لن ينجح"، حيث أن "سياسة القوة لا تحظى بشعبية، ولا يمكن تحملها".

فيما حثت وزارة الخارجية الروسية كل الأطراف "على عدم خلق توتر وشك إضافيين" بالنسبة لاتفاق إيران النووي مع القوى العالمية.
وقال بيان اليوم الاثنين من موسكو إن اتفاق 2015 "مازال أحد الأصول العالمية"، وروسيا من بين الدول الموقعة على ذلك الاتفاق.

وأضاف البيان أن رفض إيران قيود الاتفاق على تخصيب اليورانيوم "لا يمثل في حد ذاته تهديدا من وجهة نظر حظر انتشار الأسلحة النووية".

وأوضح أن إيران "تقوم بكل أنشطتها بتعاون وثيق وتحت إشراف مستمر" لمنظمة المراقبة النووية التابعة للأمم المتحدة، الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن "أسفه الشديد"، لاعتزام إيران التخلي عن التزامات الاتفاق النووي، مشددا على أنه "عازم على إبقاء الاتفاق النووي قائما للحيلولة دون تطوير " إيران أسلحة نووية.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة