مشرّدو روما.. المنسيون في إجراءات الوقاية من كورونا

مشرّدو روما.. المنسيون في إجراءات الوقاية من كورونا
مشرّد في روما (أ ب)

بات مشرّدو روما معدمين بشكلٍ كامل، بعدما خلت المدينة من أهلها وفرغت الشوارع من سالكيها، ولم يبق في الوادي إلّا حجارته، وأصبح المشردون على خط المواجهة الأول لصراع الحياة بين مطرقتي العراء ووباء كورونا المتفشي في إيطاليا.

يجلس مشرّدون كثر على المقاعد في محلّة فيا بريتوريانا خلف محطّة تيرميني الرئيسية للنقل في العاصمة الإيطالية، حيث يتسامرون ويلعبون الورق قبل توزيع الطعام عليهم من قبل جهاز الحماية المدنية.

ويضع البعض قناعًا على وجهه، فيما يأسف البعض الآخر لعدم توزيع الأقنعة الواقية عليهم، أو استحالة إيجاد أقنعة في المدينة. ويؤكّد المشرّدون أن ظروفهم المعيشية أصبحت أصعب بعد الإجراءات المتّخذة بإفراغ الشوارع لمكافحة فيروس كورونا.

ميلانو (أ ب)

ويشرح إميليو، وهو مشرّد من أصول فنزويلية "الأمر صعب للغاية لأنني عادة كنت أجد عملًا خلال أيام العمل الأسبوعية، لكن حاليًا كلّ شيء أغلق، ولم أعمل طوال الأسابيع الثلاثة الماضية".

ويتابع إميليو أن "تأمين الطعام مشكلة وكذلك الاستحمام. كلّ شيء هو مشكلة بذاته. ففي روما يمكن العثور على الطعام ومكان للاستحمام لكن الآن كلّ شيء مغلق".

ولا شكّ أن حياة المشرّدين ستكون أكثر تعقيدًا في مدينة لا يخرج ناسها إلا عند الضرورة لشراء الحاجات، وفقًا للوتشيا لوتشيني العضو في جماعة "سانت إيجيديو"، وهي جمعية كاثوليكية تعمل على مساعدة المشرّدين في المدينة.

وتقول لوتشيني، إن "المدينة خالية ولا يوجد أي طريقة أخرى للحصول على المساعدة. لذلك الوضع يشتدّ سوءًا".

وتوزّع الجمعيّة وجبة ساخنة على المشرّدين كل مساء أيام الأربعاء والجمعة والسبت، كما ويزوّدهم المتطوّعون بأقنعة صنعها خيّاطون أعضاء في الجمعية، ويقدّمون لهم النصائح حول كيفية مواجهة المرض.

توضيحيّة (Pixabay)

وتشرح لوتشيا لوتشيني أن "الأشخاص الذين يأتون لتناول الطعام خائفون ويحتاجون لفهم ما يحصل. نستفيد من هذا الوقت وخلال تناول الطعام نشرح لهم المسافة المفترض أن يحافظوا عليها مع الآخرين ونعطيهم الإرشادات الأساسية لحماية أنفسهم".

وتتابع أن "المدينة الفارغة مخيفة بالنسبة إلى من لا يملك مكانًا للنوم أو العيش، والآن أصبحت مخيفة أكثر".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص