كورونا يضغط الاتحاد الأوروبي للاختيار بين الصين والولايات المتحدة

كورونا يضغط الاتحاد الأوروبي للاختيار بين الصين والولايات المتحدة
(أ ب)

قال مدير الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أمس الإثنين، إن الضغوطات تتزايد على الاتحاد لاختيار أحد الصفين، الصين أو الولايات المتحدة.

وجاء ذلك في مقابلة جمعته بمجموعة من الدبلوماسيين الألمان، أخبرهم فيها أن "المحللين لطالما تحدثوا عن نهاية قيادة الولايات المتحدة للنظام العالمي، وحلول قرن آسيوي، وهذا يحدث أمام أعيننا الآن"، مضيفا أن جائحة فيروس كورونا المستجد قد تكون بمثابة نقطة تحوّل وأن "الضغط لاختيار أحد الجانبين في تزايد" مستمر.

وقالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، إن تصريحات بوريل يبدو أنها تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي سوف يسرع التحول إلى موقف أكثر استقلالية وعدوانية تجاه بكين، إذ أكد على أن الكتلة المكونة من 27 دولة "يجب أن تتبع مصالحنا وقيمنا وتجنب أن يتم استغلالها من قبل أي أحد. حن بحاجة إلى استراتيجية أكثر قوة إزاء الصين، والتي تتطلب أيضا علاقات أكثر متانة مع الدول الديمقراطية الآسيوية".

ووفقا للمحلين، فقد كان الاتحاد الأوروبي مترددًا في الوقوف بصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يشن مواجهة ضد الصين منذ وصوله إلى ا لحكم، لكن محاولة بكين تقويض استقلال هونغ كونغ، واستعدادها المتزايد للانحياز إلى جانب الشعبويين الأوروبيين ورفضها فتح أسواقها أدى إلى تغيير في الرأي لدى الاتحاد.

واعتبر بوريل أن الاتحاد الأوروبي تصرف بسذاجة مع الصين ببعض الجوانب، مؤكدا أن ذلك سينتهي اليوم، وحث في مقال نشر هذا الشهر في العديد من الصحف الأوروبية على مزيد من الانضباط الجماعي تجاه الصين.

ولفتت "ذي غارديان" إلى أن موعة كبيرة من كبار السياسيين في فرنسا وألمانيا أصبحت أكثر صراح في انتقاد الصين.

ولكن هذا التحول غير واضح على المستوى الاقتصادي، فالاتحاد الأوروبي يستورد يوميا ما قيمته 895 مليون جنيه إسترليني من الصين، لكن الاقتصاديين يرون مؤشرات إلى تراجع بعض التجارات اليوم.

وتحدث بوريل عن دهشته من اكتشاف أن جميع إمدادات أوروبا من الباراسيتامول مستمدة من الصين، وقد وافق مجلس الوزراء الألماني مؤخرا، على قوانين جديدة لمنع الاستحواذ الأجنبي على الشركات الطبية. وقال وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، إن"بعض الشركات ضعيفة، وبعض التقنيات هشة ويمكن شراؤها من قبل المنافسين الأجانب بتكلفة منخفضة. لن أدع ذلك يحدث".

وقال أندرو سمول، وهو زميل بارز في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن بكين كانت قادرة حتى وقت قريب على الاختباء وراء شكوك الاتحاد الأوروبي بشأن روسيا.

وكتب أن الصين "استفادت من التباين الذي رآه العديد من الأوروبيين بين الصين وروسيا. وفي وجهة النظر هذه، وفي حين كانت روسيا معادية نشطة للاتحاد الأوروبي، فإن الصين سعت فقط إلى عرقلة الوحدة الأوروبية في مجموعة من القضايا الضيقة. وفي حين ازدهرت روسيا في حالة من الفوضى، كان يمكن الاعتماد على الصين كلاعب وضع راهن أثناء الأزمات؛ وبينما قامت روسيا بضخ المعلومات المضللة، واستهدفت المواطنين الأوروبيين، وسعت إلى إيصال الشعبويين إلى السلطة، ركزت الصين على إدارة الصور الإيجابية والاستيلاء على النخبة من وراء الكواليس".

وشددت "ذي غارديان" على أن الصين ساعدت على تعافي الاقتصاد الأوروبي بعد أزمة عام 2008 من خلال شراء الديون والأصول الفاشلة بعد الانهيار المالي، ما يعني أنها سلكت هذا الطريق لزيادة نفوذها في الاتحاد.

وقالت الصحيفة إن "الرغبة الطبيعية" للاتحاد الأوروبي في التعامل بحزم أكبر مع الصين قد تعطلت بسبب الاشمئزاز من أساليب ترامب والخوف من أنه إذا تخلت أوروبا عن الصين تمامًا، فإن شريكها الرئيسي لا بدّ أن يصبح ترامب.

وحدث التغيير الرئيسي في هذا التوجه، في ربيع 2019 عندما اعتبر الاتحاد الأوروبي الصين "منافسًا منهجيًا يروج لنماذج بديلة للحكم"، في ورقة استراتيجية بارزة، بسبب إحباطه من صعوبات الوصول إلى السوق الصينية وقلق من النزعة القومية للرئيس شي جينغ بينغ.

ومع ذلك، من غير الواضح كيف ستتأثر العلاقات بين الصين والدول الأوروبية على مستوى الدولة القومية، حتى مع توجه الاتحاد نحو الابتعاد عن بكين. إذ أن بعض الدول الأوروبية، وخاصة إيطاليا، تبدو أقرب إلى الصين من أي وقت آخر.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"