الاحتجاجات على نقص المياه متواصلة في إيران: مقتل شرطي وإصابة آخر

الاحتجاجات على نقص المياه متواصلة في إيران: مقتل شرطي وإصابة آخر
توضيحية (أ ف ب)

قتل ضابط في الشرطة الإيرانية برصاص "مثيري شغب" وفق الإعلام الرسمي، في محافظة خوزستان (الأحواز) التي يقطنها 5 ملايين عربي، وتشهد منذ نحو أسبوع احتجاجات على خلفية شح المياه، أدت إلى مقتل شخص على الأقل.

واندلعت احتجاجات، منذ الخميس الماضي، في المحافظة الغنية بالنفط والحدودية مع العراق، على خلفية شح المياه، في وقت تعاني الجمهورية الإسلامية هذا العام من انخفاض كبير في نسبة المتساقطات مقارنة بأعوام سابقة.

وبعيد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن مقتل ضابط في قوات الأمن "إثر أعمال شغب"، مساء الثلاثاء، في مدينة بندر ماهشهر الساحلية في خوزستان.

وقال المسؤول المحلي فريدون بندري "إثر أعمال الشغب التي جرت مساء الثلاثاء في بلدة طالقاني (التابعة لبندر ماهشهر)، بوغت كوادر وحدة الإغاثة التابعة لقوى الأمن الداخلي (...) وتعرضوا إلى إطلاق نار من مثيري الشغب من فوق سطح أحد المباني". وأضاف "إثر هذا الحادث استشهد أحد أفراد وحدة الاغاثة في المدينة"، وأصيب عنصر آخر في ساقه.

وفي حين أشارت وسائل إعلام محلية الى أن الضابط برتبة "ملازم ثانٍ"، لم يحدد بندري طبيعة "أعمال الشغب" في ماهشهر، وما إذا كانت مرتبطة باحتجاجات شح المياه في خوزستان.

وأدت الاحتجاجات إلى مقتل متظاهر واحد على الأقل، وفق ما أورد الإعلام الرسمي الإيراني، نهاية الأسبوع الماضي. وأشارت "إرنا" الى أن الضحية قضى من جراء إطلاق نار من قبل "انتهازيين ومثيري شغب" في بلدة شادكان جنوب مدينة الأهواز، مركز المحافظة.

وأوردت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية عبر قناتها على تطبيق تلغرام، ليل الثلاثاء، عن "قطع الاتصال بالإنترنت" في شادكان، وأن خدمات الإنترنت الخلوية في مدينة الأهواز "متقطعة".

من جهتها، أشارت صحيفة "آرمان ملّي" الإصلاحية في عددها الثلاثاء، الى أن "أهل خوزستان ينظمون احتجاجات ليلية" كانت دوافعها تتهيأ "منذ أعوام". واعتبرت أن السكان "الشجعان" لخوزستان لا يريدون سوى "المياه، هذا كل ما في الأمر".

وخلال الأيام الماضية، بثت قنوات ناطقة بالفارسية خارج إيران، مقاطع فيديو قالت إنها لاحتجاجات في مناطق عدة من خوزستان، مثل إيذه، سوسنكرد، ماهشهر، الأهواز وحميديه، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعاملت بالشدة مع المحتجين. لكن وسائل إعلام محلية قللت من أهمية هذه التقارير.

وأظهرت الأشرطة مئات الأشخاص يتظاهرون في الشوارع مرددين هتافات تنتقد السلطات، بينما أحاط بهم عدد من رجال شرطة مكافحة الشغب. وفي بعض الأشرطة، يمكن سماع ما قد يكون صوت إطلاق رصاص.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من مدى صحة هذه المقاطع المصوّرة.

من جانبه، نفى محافظ خوزستان، قاسم سليماني - دشتكي، في تصريحات أوردتها وكالة "إسنا" ليل الثلاثاء، تقارير تحدثت عن ارتفاع عدد القتلى في الاحتجاجات.

وتابع "أكّدنا على القوات الأمنية والعسكرية عدم مواجهة الناس بالعنف، وخصوصا عدم إطلاق النار"، مضيفا "إذا كان البعض مسلحين ويقومون بأمور أخرى (غير الاحتجاج السلمي)، القانون يقول لنا (إنه ينبغي التعامل معهم) بشكل مختلف. لكن الناس عزيزون علينا".

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج، أبرز مناطق إنتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31. كما أنها من المناطق القليلة في إيران ذات، التي تقطنها أقلية كبيرة من العرب.

وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا تعرضهم للتهميش من قبل السلطات. وفي 2019، شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى من البلاد.

وفي عددها الصادر الثلاثاء، تحدثت صحيفة "اعتماد" عن انتشار وسم "أنا عطشان" باللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة الى أن المحتجين يريدون القول إن "ليس لديهم مياه، كهرباء، هواء، حياة، في حين أن النفط يجري (في الأرض) من تحتهم".

ورأت أن "إشارات الاحتجاجات والاضطراب في المحافظة ظهرت منذ وقت طويل، لكن المسؤولين انتظروا كعادتهم حتى اللحظة الأخيرة".

وبعيد بدء الاحتجاجات، أفاد الإعلام المحلي أن الحكومة أرسلت فريق عمل يضم مسؤولين كبارا إلى خوزستان لـ "المعالجة الفورية" لشح المياه فيها.

لكن صحيفة "سازندكي" الإصلاحية دعت الرئيس، حسن روحاني، والرئيس المنتخب، إبراهيم رئيسي، إلى زيارة المحافظة شخصيا للتحدث إلى المحتجين "وتقديم وعود لهم بتحسين الأوضاع، والطلب إليهم أن يعودوا الى منازلهم".

وعرض التلفزيون الرسمي، اليوم، الأربعاء، لقطات لصهاريج مياه قال إنها مرسلة من قبل الحرس الثوري إلى المناطق التي تعاني من الجفاف، وذلك غداة تقرير مماثل عن إرسال صهاريج من قبل الجيش.

وعلى مدى الأعوام، أدت موجات حر شديد وعواصف رملية موسمية هبت من السعودية والعراق المجاورين، إلى جفاف في سهول خوزستان التي كانت تعرف بالخصوبة.

ويقول علماء إن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف التي تهدد شدتها وتواترها الأمن الغذائي.

وفي مطلع تموز/ يوليو، قال روحاني إن الجفاف هذا العام "غير مسبوق"، إذ أن المتساقطات في إيران انخفضت بنسبة 52% مقارنة بالعام السابق.

بودكاست عرب 48