خلاف أوروبيّ بشأن خطّة تحديد سقف لأسعار الغاز

خلاف أوروبيّ بشأن خطّة تحديد سقف لأسعار الغاز
(توضيحية - Getty Images)

اجتمع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، لمناقشة إمكانية الحد من تداعيات أزمة الطاقة في أوروبا، لكنهم اختلفوا بشأن مقترح لتحديد سقف لأسعار الغاز، عدّه عدد منهم "مهزلة".

وكان من المفترض أن يناقش الوزراء مقترحا للمفوضية الأوروبية تم الكشف عنه قبل يومين، ينصّ على تحديد سقف لأسعار الغاز يبلغ 275 يورو للميغاوات ساعة؛ لكن العديد من الدول الأعضاء اشتكت من أن الخطة مرفقة بشروط تجعل من المستحيل الاستفادة منها.

وقالت وزيرة المناخ البولندية، آنا موسكفا لدى وصولها إلى الاجتماع، إن "السقف على سعر الغاز الوارد في الوثيقة لا يرضي أي بلد حاليا".

وأضافت: "إنها مهزلة بالنسبة لنا بعد هذا الكم الكبير من المحادثات والمقترحات" للوصول إلى السقف المطروح للأسعار.

وانتقدت فرنسا وإسبانيا واليونان أيضا مقترح المفوضية.

وكانت خطة تحديد سقف للأسعار، التي لم تكن المفوضية متحمّسة لها في الأساس، حيّدت بضغط من بلدان مثل ألمانيا وهولندا، كانت تخشى أن تؤدي إلى تحويل إمدادات الغاز إلى أسواق مربحة أكثر مثل الأسواق الآسيوية.

ومع ذلك، تطالب 15 دولة في الاتحاد الأوروبي على الأقل، أي أكثر من نصف بلدان التكتل، بسقف عملي لأسعار الغاز بالجملة للتعامل مع النقص في الإمدادات الذي تسببت به الحرب الروسية على أوكرانيا.

وبينما لم يحظر الاتحاد الأوروبي الغاز الروسي، إلا أن الكرملين يوقف الإمدادات ردا على العقوبات التي فرضتها بروكسل على موسكو ردا على الغزو.

وقبل الحرب، كانت إمدادات الغاز الروسية تشكّل أكثر من 40 في المئة من إجمالي الغاز المستورد إلى الاتحاد الأوروبي، بينما كانت ألمانيا، أكبر مصدّر في التكتل، من الدول الأكثر اعتمادا على الغاز الروسي.

والآن تراجعت نسبة هذه الإمدادات إلى أقل من 10 في المئة؛ لكن مصادر بديلة، مثل الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة ودول الخليج، غير قادرة على سد النقص، فيما تواجه أوروبا فواتير تدفئة باهظة لفصل الشتاء.

ولدى سؤالها إن كان من الممكن أن يتفق الوزراء على حزمة كاملة من إجراءات الدعم في قطاع الطاقة بما في ذلك السقف المقترح لأسعار الغاز، قالت وزيرة الطاقة البلجيكية تين فان دير سترايتن "لا أعتقد أن ذلك قابل للتحقيق اليوم".

وأقرّت مفوضة الاتحاد الأوروبي للطاقة، كادري سيمسون، بوجود انقسامات بشأن سقف الأسعار، وأشارت إلى أن الوزراء "لديهم الحق في تعديل المحددات المختلفة".

بدوره، قال وزير الصناعة والتجارة التشيكي، جوزيف سيكيلا الذي ترأس الاجتماع في ظل تولي بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي: "أنا جاهز لعقد العدد اللازم من الجلسات الاستثنائية من أجل التوصل إلى اتفاق".

ولن يُطبّق السقف المقترح من المفوضية عند 275 يورو/ميغاوات ساعة، إلا عندما يتم خرق هذه العتبة لأسبوعين بالنسبة للعقود الآجلة، وفقط في حال ارتفاع سعر الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 58 يورو لمدة 10 أيام، ضمن فترة الأسبوعين ذاتها.

وبلغ سعر الغاز المباع بالجملة في أوروبا، اليوم الخميس، نحو 124 يورو، بحسب مؤشر "تي تي إف" المرجعي الرئيسي.

وتجاوز مرّة واحدة حد 275 يورو لمدة أسبوع في آب/ أغسطس عندما كان تأثير الحرب على الأسواق والطلب الأوروبي لملء خزانات الغاز في ذروتهما.

وسيبدأ تطبيق خطة تحديد سقف للأسعار في حال تبنيها اعتبارا من كانون الثاني/ يناير. وستنفذ إلى جانب مبادرة طوعية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقوم على خفض استخدام الغاز الطبيعي بنسبة 15 في المئة في شمال الكرة الأرضية خلال الشتاء.

بودكاست عرب 48