الغوطة الشرقية.. نزوح حتى الموت

الغوطة الشرقية.. نزوح حتى الموت
(أ ب)

قالت مسؤولة في الأمم المتحدة، اليوم الخميس، إن تقارير ذكرت أن القتال في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في سورية، دفع كل سكان بلدات مسرابا وحمورية ومديرة إلى الفرار وعددهم إجمالا 50 ألف شخص.

وأوضحت المتحدثة باسم الشؤون الإنسانية في المنظمة ليندا توم، أن التقارير أفادت بنزوح المدنيين إلى مناطق أخرى ليست تحت سيطرة نظام بشار الأسد، وذلك فضلا عن 15 ألفا تقريبا تشير تقديرات المنظمة الدولية إلى أنهم نزحوا داخل الغوطة الشرقية.

إلى ذلك، قال قائد عسكري في تحالف يدعم النظام، إن جيش النظام السوري يوشك على شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين، عندما تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب.

ويسعى النظام المدعوم من روسيا وإيران لسحق المعارضة المسلحة قرب دمشق في حملة شرسة، يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل 915 مدنيا خلال الثمانية عشر يوما الماضية منهم 91 سقطوا يوم الأربعاء و16 قتلوا اليوم الخميس.

وقالت المعارضة التي تتهم قوات النظام بانتهاج أساليب” الأرض المحروقة“، إنها تلجأ إلى نصب كمائن أكثر فيما فقدت السيطرة عليه من أراض في محاولة لوقف تقدم قواتها.

وقال أبو محمد وهو مزارع يبلغ من العمر 32 عاما فر إلى دوما تاركا وراءه ماشيته ومعداته الزراعية” جئنا بسبب كثافة القصف“.

وأضاف معلقا على الضربات الجوية الشديدة ”وصولنا إلى هنا معجزة“. وعن منزله السابق في بيت سوى قال الرجل ”دمر تماما واحترق“.

وستكون الهزيمة في الغوطة الشرقية أسوأ انتكاسة للمعارضة منذ خروجها من شرق حلب في أواخر عام 2016 بعد حملة حصار وقصف وهجوم بري مشابهة.

وأكد القائد العسكري الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، تقريرا نشره المرصد في ساعة متأخرة يوم الأربعاء، وأشار فيه إلى أن الغوطة الشرقية انقسمت فعليا إلى شطرين.

لكن وائل علوان المتحدث باسم جماعة فيلق الرحمن، إحدى جماعات المعارضة الرئيسية في الغوطة الشرقية، نفى هذا. وحين سئل عما إن كان الخبر صحيحا كتب في رسالة نصية من اسطنبول حيث يقيم ”لا“.

وقال متحدث آخر من المعارضة وهو حمزة بيرقدار من جماعة جيش الإسلام في تغريدة على تويتر، اليوم الخميس، إن المعارضة استردت بعض المواقع في هجوم مضاد.

وذكر المرصد السوري أن قتالا عنيفا يدور على عدة جبهات. وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع قوات النظام، إن الجيش سيطر على قرية حوش الأشعري وقاعدة عسكرية قريبة في الجزء الجنوبي من الجيب المحاصر.

من جانبها، قال المرصد إن المعارضة بدأت في قصف قريتين خاضعتين للحكومة تحاصرهما المعارضة بشمال سورية مما أسفر عن مقتل طفلين.

وقالت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنه تأجل دخول قافلة مساعدات للغوطة يوم الخميس كما كان مقررا.

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) هنريتا فوري، لرويترز ”القوافل بحاجة للدخول بالغذاء والإمدادات وأقرب قافلة لم تفرغ سوى نصف حمولتها“.

وتابعت "منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في سورية أصبحت” جحيما على الأرض “للأطفال وإن المساعدة مطلوبة بشكل عاجل".

مديرة يونيسف: الغوطة السورية تحولت إلى "جحيم على الأرض" بالنسبة للأطفال

وقالت فور لرويترز في مقابلة ”لا يتوقف القصف مطلقا تقريبا وحجم العنف يعني أن الطفل يرى العنف ويرى الموت ويرى بتر الأطراف. والآن هناك نقص في المياه والغذاء ولذلك ستنتشر الأمراض“.

وسمحت السلطات السورية لقافلة إغاثة من الأمم المتحدة بالدخول إلى الغوطة الشرقية يوم الاثنين، لكنها جردتها من بعض الإمدادات الطبية واضطرت لمغادرة الجيب قبل أن تنتهي من إفراغ حمولتها بسبب القتال.

وقالت فور ”نحتاج في منظمات الإغاثة إلى فرصة لإيصال المساعدات. هناك حاجة لدخول قوافل الغذاء والإمدادات. لم تتمكن القافلة الماضية من تفريغ سوى نصف حمولتها“.

وأضافت فور ”شردت الحرب 5.8 مليون سوري وأصبحوا إما لاجئين في الخارج أو نازحين في الداخل... نصف هذا العدد من الأطفال وبالتالي أكثر المتضررين هم الأطفال“.

وأكثر الأطفال المعرضين للأخطار هم من انفصلوا عن أسرهم. وتحاول يونيسف لم شملهم بذويهم.

وقالت ”الوضع في الغوطة الشرقية صعب بشكل خاص. ليست لدينا سبل كافية للوصول إلى الناس ... هذا وقت عصيب جدا على الأطفال“.

وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف شخص محاصرون في مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تفرض الحكومة حصارا عليها منذ سنوات، والتي كانت إمدادات الغذاء والدواء فيها توشك على النفاد بالفعل قبل الهجوم.

وقالت سيدة عرفت نفسها باسم أم محمود في رسالة صوتية ”نحن نموت من الجوع وأولادنا يموتون من الجوع. الرحمة بنا“.

وعرضت روسيا، أقوى حلفاء رئيس النظام بشار الأسد، خروج مقاتلي المعارضة من الغوطة الشرقية بسلام مع عائلاتهم وأسلحتهم الشخصية، في اتفاق يشبه اتفاقات سابقة سمحت لمقاتلي المعارضة بالانسحاب إلى مناطق خاضعة لسيطرتهم على الحدود مع تركيا.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إنه جرى فتح ممر آمن بالغوطة الشرقية في الجزء الجنوبي من الجيب المحاصر وذلك بخلاف ممر آخر قرب دوما.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، إن بعض مقاتلي المعارضة يريدون قبول عرض المغادرة. وموقف المعارضة المعلن حتى الآن هو رفض العرض والتعهد بمواصلة القتال.

قال سفير النظام السوري، لدى الأمم المتحدة في جنيف حسام الدين آلا، لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية تستهدف” المنظمات الإرهابية بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي“.

وتقول موسكو ودمشق إن حملة الغوطة ضرورية لوقف القصف من المعارضة على العاصمة.

من ناحية أخرى اتهم رجال الإنقاذ ونشطاء المعارضة في الغوطة الشرقية الحكومة باستخدام غاز الكلور خلال الحملة.

وتنفي الحكومة ذلك نفيا قاطعا. واتهمت دمشق وموسكو مقاتلي المعارضة بتدبير هجمات الغاز السام من أجل اتهام دمشق باستخدام الأسلحة المحظورة.

وقال اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية إن تقارير من أطباء في الغوطة تشير إلى هجوم استخدم فيه غاز الكلور نحو الساعة التاسعة مساء يوم الأربعاء في سقبا وحمورية. وقال رجال إنقاذ محليون إن الغاز أثر على 50 شخصا.

وتبادل نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا لأفراد تبدو عليهم علامات صعوبة التنفس ويتم توزيع أقنعة أكسجين عليهم.

وقالت خدمة الخوذ البيضاء للإسعاف التي تديرها المعارضة، إن اثنين من عمالها قتلا عندما ضربت مركبتهما ليل الأربعاء، مضيفة أن انتشار الدمار في الكثير من المناطق منع فرقها من الوصول إلى الكثير من الضحايا تحت الأنقاض.

وقال القائد العسكري الموالي للحكومة السورية إن القطاع المتبقي من الأراضي التي تفصل القوات المتقدمة من الشرق والغرب، لا يمكن استخدامه بالفعل لأنه يقع بالكامل في مرمى نيران القوات الحكومية مما يجعل من المستحيل على مقاتلي المعارضة العبور بين الأجزاء الشمالية والجنوبية من الجيب.

وأضاف لرويترز أن هذا يعني ”بالعلم العسكري“ أن المنطقة تم تقسيمها.

وقال أبو أحمد الدوماني وهو مقاتل في جيش الإسلام على إحدى جبهات القتال ”ما في شي ثابت. المعارك شغالة وما مكن تحسب شو راح يصير“.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018