منظمة: هناك أدلة تؤكد تورط النظام بمحرقة دوما

منظمة: هناك أدلة تؤكد تورط النظام بمحرقة دوما
(أرشيف)

أفاد تقرير توثيقي لمنظمة "نفس العدالة"، وجود أدلة تشير إلى استعمال النظام السوري السلاح الكيماوي في الهجوم على دوما بالغوطة الشرقية، ويأتي ذلك مع تزايد الحديث عن تداعيات جريمة الكيميائي التي نفّذها النظام في دوما، والعراقيل التي يضعها النظام وروسيا أمام فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للقيام بعمله في المدينة.

وينشط مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سورية (CVDCS)، وهو مكتب تابع لـ"نفس العدالة" ويقع مقرها في بروكسل، بعد تأسيسها ونشاطها منذ عام 2012، تم تسجيلها رسمياً كمنظمة "جمعية غير ربحية" (وهو تصنيف رسمي بموجب القانون البلجيكي) في عام 2015، على توثيق الجرائم الكيماوية بسورية.

وقام مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سورية فور سماعه بحادثة الانتهاك في دوما، بحسب مدير المركز، أيمن السيد الدغيم، "بالتواصل مع مندوبنا في الغوطة للتأكد من صحة الخبر، ولدى تأكيده قمنا بالتواصل مع المراكز الطبية التي تم نقل المصابين والضحايا إليها في الغوطة، من أجل توثيق زمن وتاريخ ومكان الحادثة وعدد المصابين وحالتهم السريرية والعلاج المعطى لهم، وعدد وأسماء الوفيات. وقمنا بتأمين الأدلة لتسليمها إلى فريق التفتيش الدولي الذي كان من المفترض دخوله منذ أيام، ولكن جرى تأخيره".

في الوقت الحالي، يقول الدغيم لـ "العربي الجديد": "نقوم بالتواصل مع المعنيين بالحادثة والذين توجهوا إلى الشمال السوري، لإعداد قائمة بالشهود الذين سيدلون بشهاداتهم أمام فريق تقصي الحقائق. وأصدر المركز بيان إدانة واستنكار لهذا الانتهاك، ونشر معظم الأخبار الهامة المتعلقة بهذا الانتهاك عبر موقعنا، وكان لمركز التوثيق الدور الكبير والفعال لاطلاع العالم على هذه الجريمة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة".

وردا على سؤال حول وجود أدلة لدى المعارضة أو المركز تثبت تورط النظام في استخدام الكيميائي؟ وما طبيعة هذه الأدلة إن وجدت؟، أجاب بالقول إن "كان السؤال متعلقا بحادثة دوما، نعم هناك أدلة متوفرة، وأتحفظ على ذكرها لدواعٍ أمنيّة. تم تسليمها إلى فريق تقصي الحقائق، عبر جهات عدة معروفة من قبلنا، وأتحفظ على ذكر اسمها أيضاً للضرورة الأمنية، وبالتنسيق مع مركزنا".

أما بما يتعلق بمعوقات دخول لجنة التحقيق إلى دوما، تابع الدغيم: "كلنا يعلم أن روسيا لم تكن تسمح بدخول فرق التفتيش الدولية المختصة بالأسلحة الكيميائية إلى مواقع الانتهاك في دوما، قبل الانتهاء من تنفيذ اتفاقية تهجير أهالي دوما، حتى تصير المدينة تحت سيطرة النظام والروس، ليتسنى لهم بعد ذلك مسح آثار الجريمة، كما يظنون، وحسب اعتقادهم. وعند دخول الفريق أيضاً تم إطلاق النار عليه من قبل النظام السوري طبعاً، بحكم أن المنطقة تحت سيطرته، ظناً منه أن ذلك سيؤدي إلى تعطيل عمل اللجنة، وهو ما لا تعتمد عليه اللجنة بشكل رئيسي في تحقيقاتها".

ويستبعد الدغيم إمكانية طمس كل الآثار المتعلقة بالانتهاك الكيميائي، ذلك لأن إثبات الانتهاك من عدمه لا يتوقف فقط على الآثار المتبقية على الأرض، وإنما هناك عينات تم تسليمها إلى فريق تقصي الحقائق لم تُمس من قبل النظام أو روسيا، بالإضافة إلى الشهود الذين أدلوا وما زالوا يدلون بشهاداتهم أيضاً.

من الممكن تعثّر دخول لجنة التحقيق إلى سورية، يقول الدغيم: "كما حصل في دوما، وكما حصل مرات عدة سابقاً في الغوطة وفي ريف حماة، لكن ذلك لن يقف عثرة أمام متابعة التحقيق، فكما نعلم كل الحوادث التي ارتُكبت في سورية منذ عام 2014 وحتى الآن، تم التحقيق فيها من دون دخول لجان التحقيق إلى الداخل السوري، وتم إصدار العديد من التقارير من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومن الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن بناء على تلك التحقيقات التي تمت من دون الدخول إلى سورية.

أما في ما يتعلق بإمكانية انحياز فريق التحقيق لجهة دون أخرى، يؤكد: "لا أظن أن ذلك قائم، وذلك من خلال اطلاعي على عملهم ومنهجيتهم فيه، ومن خلال الاطلاع على كل التقارير الصادرة والمرفوعة إلى منظمة الأمم المتحدة".

والتقى طاقم المركز بالعديد من الأشخاص الذين خرجوا من دوما، والذين لهم علاقة بحادثة الانتهاك الكيميائي، وكان بحوزتهم عينات، وتم تسليم هذه العينات التي سيتم والاعتماد عليها في التحقيقات القائمة.

وبين أن عدد المرات التي استخدم فيها النظام السلاح الكيميائي: 261 مرة، لافتا إلى أن المواد التي استخدمها النظام هي غاز السارين وغاز الكلور، فيما استخدم تنظيم "داعش" غاز الخردل على مدينة مارع عام 2015. أما عدد الوفيات فهي 3598 حالة وفاة، والإصابات 14643 إصابة.

يشار إلى أن طاقم المركز يقوم بتوثيق كل الحوادث والانتهاكات الكيميائية في سورية، وجمع الأدلة (بقايا ذخائر، أتربة، دم، بول، شعر، نبات...) المتعلقة بهذه الانتهاكات، بالتواصل مع الكوادر الطبية وفِرق الدفاع المدني والإعلاميين والمصابين وشهود العيان والمراصد في الداخل السوري.

ومن ثم تقوم المنظمة بالتواصل مع بعثة تقصّي الحقائق (FFM) التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ليتم تزويدها بهذه المعلومات رسمياً، ولتسليم الأدلة وفق الأصول القانونية الدولية المتّبعة. وفي وقت لاحق، يتم استدعاء المعنيين بحادثة الانتهاك من قِبل بعثة تقصي الحقائق إلى دولة مجاورة لسورية، عن طريق المركز طبعاً، ليتم التحقيق معهم بخصوص الانتهاك.

بعد انتهاء فريق تقصي الحقائق من التحقيق وجمع الأدلة، يقوم بإصدار تقريره ورفعه إلى منظمة الأمم المتحدة، لترفعه بدورها إلى مجلس الأمن الدولي، وقد ورد اسم المركز في معظم تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، منذ عام 2013 وحتى 2018.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018