إدلب: تحذير من خطورة الوضع ومليون نازح بحاجة لإغاثة عاجلة

إدلب: تحذير من خطورة الوضع ومليون نازح بحاجة لإغاثة عاجلة
يفر المدنيون من إدلب باتجاه الشمال (أ ب)

حذّر رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير البلجيكي مارك بيكستين، الأربعاء، من "خطورة الوضع الراهن في إدلب" شمال غربي سورية، فيما قال تحالف المنظمات الإنسانية غير الحكومية السورية "SNA"، إن نحو مليون سوري نزحوا جراء عمليات النظام وحلفائه في إدلب.

وأكد بيكستين في تصريحات صحافية، أدلى بها قبيل دقائق من بدء جلسة حول الأوضاع الإنسانية والسياسية في سورية، خاصة في الشمال الغربي، أن هناك حاجة ماسة إلى وقف لإطلاق النار.

وأعرب بيكتسين، عن شعوره بالإحباط إزاء الأوضاع الحالية شديدة الخطورة في إدلب، وشدد على أن "هناك حاجة ماسة إلى وقف لإطلاق النار"، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

والثلاثاء، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن "القلق البالغ إزاء التدهور السريع للأوضاع الإنسانية في إدلب، والمعاناة المأساوية للمدنيين هناك".

وقال غوتيريش، في بيان للمتحدث باسمه، إن "الهجوم المستمر أدى إلى نزوح قرابة 900 ألف مدني، منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي".

وأضاف: "قتل المئات خلال الفترة نفسها، في حين يموت الأطفال الصغار من البرد، وتقترب الأعمال العدائية الآن من المناطق المكتظة بالسكان".

مليون نازح بحاجة لإغاثة عاجلة (أ ب)

ودعا غوتيريش، إلى "وقف فوري لإطلاق النار"، مشددا على ضرورة "احترام القانون الدولي الإنساني، وعدم اعتماد أي حل عسكري للأزمة".

وأوضح أن "السبيل الوحيد للاستقرار هو حل سياسي شامل ذو مصداقية، والذي تيسره الأمم المتحدة عملا بقرار مجلس الأمن 2254".

ويطالب القرار 2254، الصادر في 18 ديسمبر 2015، جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شن هجمات ضد أهداف مدنية، ويحث الدول الأعضاء بمجلس الأمن، على دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار.

كما يطلب من الأمم المتحدة أن تجمع بين الطرفين للدخول في مفاوضات رسمية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف أممي، بهدف إجراء تحول سياسي.

مليون نازح بحاجة لإغاثة عاجلة

وفي سياقٍ ذي صلة، قال تحالف المنظمات الإنسانية غير الحكومية السورية "SNA"، في مؤتمر صحافي عُقد اليوم الأربعاء، في مدينة إسطنبول التركية، إن نحو مليون سوري نزحوا جراء عمليات النظام وحلفائه في إدلب، بينهم 81 بالمئة من النساء والأطفال.

وطالب التحالف بـ"اتخاذ إجراءات فورية لوقف التصعيد العسكري المستمر شمال غربي سورية".

وتلا هشام ديراني، من مؤسسة "بناء للتنمية"، البيان باسم التحالف، والذي أفاد فيه بأن أكثر من 900 ألف مدني نزحوا جراء عمليات النظام السوري وحلفائه في إدلب.

وأشار إلى أن 81 بالمئة من النازحين نساء وأطفال، مبينًا أن 280 ألف طفل في سن التعليم، وأن 185 ألف شخص بحاجة إلى مساعدة غذائية إضافية، و280 ألف بحاجة إلى مأوى بشكل طارئ.

وذكر أن مخيمات النازحين مكتظة، والمنازل المتوفرة للإيواء أصبحت نادرة جدا، والمدنيون ليس لديهم خيار سوى المبيت في العراء وتحت الأشجار.

وقال بهذا الصدد: "يجب على العالم أن لا يسمح بإيذاء وقتل المدنيين أو تشريدهم، وأن يستيقظ ويوقف المذبحة في سورية".

(أ ب)

وذكر أن المنظمات الإنسانية "تواجه واحدة من أسوأ أزمات الحماية، وموجات نزوح هائلة لا يعرف المدنيون فيها إلى أين يذهبون ويتركون وراءهم كل ممتلكاتهم بحثا عن الأمان، ولكنهم يواجهون الموت بسبب الظروف الجوية القاسية ونقص الموارد أو القصف الذي يطولهم".

وحول الاحتياجات العاجلة، قال ديراني، في البيان، إن "التمويل المطلوب يزيد على 336 مليون دولار، والمتوفر فقط هو ما نسبته 20 بالمئة من التمويل".

وأوضح أنه يتوفر لدى الأمم المتحدة 70 مليون دولار، وهذا المبلغ قد يغطي الاستجابة الأساسية فقط، ولكنه لن يستطيع تغطية تدخل إنساني متكامل.

وناشد ديراني قادة العالم والمانحين والسياسيين، بالعمل على وضع حد لانتهاكات النظام وحلفائه، ودعم المدنيين النازحين، ووقف الهجمات على المخيمات والمنشآت الإنسانية.

وشدد على ضرورة وقف إطلاق النار ووقف انتهاكات حقوق الإنسان وعمل الأطراف المتحاربة على توفير الوصول الآمن بالتعاون مع الأمم المتحدة، حتى تستطيع المنظمات الإنسانية مواصلة عملها.

وخلال المؤتمر، تحدثت الطبيبة إكرام حبوش من داخل إدلب، عبر اتصال متلفز، تطرقت فيه إلى الأوضاع المأساوية في المدينة.

وقالت حبوش إن "إدلب تواجه الموت بأنواعه، وهناك ملايين الأشخاص يجلسون بالعراء المطلق دون مأوى".

وأضافت أن "أكثر ما يحلم به الناس جدار وسقف وخيمة"، مشيرةً أن النظام السوري يتقدم كل يوم ما يخلف مئات الآلاف من النازحين.

وتابعت: "يصلنا أطفال يتجمدون بسبب خيامهم التي تغطيها الثلوج (..) الوضع الإنساني في إدلب لا يوصف والاستجابة من المنظمات الإنسانية محدودة".