سوريّة: عائلات تعيش في مدرستين لم تسلما من قصف النظام

سوريّة: عائلات تعيش في مدرستين لم تسلما من قصف النظام
غرفة الصف من مدرسة لم تسلم من قصف الأسد (الأناضول)

لجأت 16 عائلة سوريّة، إلى ركام مدرستين حافظتا على بعض جدرانها إثر قصف من قوات الأسد، وذلك بعد أن فقدوا منازلهم جرّاء القصف نفسه، ليأخذوا من المدرستين مأوى لهم للهروب من آلة الحرب وخطورة الوباء في محافظة إدلب الشمالية.

ولا تقتصر معاناة تلك العائلات على العيش بين جدران مهدمة، بل كثيرًا ما ينام أفرادها، بينهم أطفال، جياعًا حيث لا يتمكن معيلوهم من العمل في ظل شح كبير في المعونات.

أوضاع مزرية لا تختلف عما يواجهه أكثر من مليون نازح تسبب النظام وروسيا والمجموعات الإرهابية التابعة لإيران وكل المليشيات الأجنبيّة، في تشريدهم منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عندما شنوا عملية واسعة على منطقة خفض التصعيد بإدلب شمالي سورية، ضمن خروقاتهم المتواصلة لمخرجات مباحثات أستانة.

المدرسة (الأناضول)

وتوجه معظم النازحين إلى المناطق القريبة من الحدود السورية التركية باعتبارها "آمنة نسبيًا". وفيما تمكن قسم منهم من تأمين خيم، اضطر من تبقوا للجوء إلى المغارات والكهوف والمدارس والمساجد والمبانِ المدمرة.

عدلية رحمون وزوجها ومعهما حفيدان يتيمان، من ضمن العائلات الـ16 التي تسكن في المدرستين الواقعتين شمالي شرق محافظة إدلب، حيث تستخدم العائلات أحد الغرف الصفية المتبقية من المدرستين للسكن والنوم، بينما تستخدم آخر مطابخ وحمامات.

وقالت رحمون، إنها ترعى حفيديها اليتيمين من ابنيها اللذين اعتقلهما النظام قبل نحو 9 سنوات ولم تسمع عنهما بعد ذلك أي نبأ، مشيرةً إلى أن أحد حفيديها يقضي أياما عندها وأخرى مع جدته من أمه.

(الأناضول)

وأوضحت أنهم في ذلك المكان المدمر يعيشون في ظروف صعبة، ويتمسكون بالحياة بالقليل الذي يتصدق به فاعلو الخير، لافتةً إلى أنهم كثيرًا ما ينامون وهم جوعى.

وأشارت رحمون إلى أنهم في بداية نزوحهم، توجهوا إلى مدينة إدلب لكنها كانت مليئة بالنازحين، ثم اضطروا للبقاء فترة في العراء، لينتقلوا بعد ذلك إلى مأوى مؤقت حيث كان الماء يتسرب من سقفه، ليتركوه بعد ذلك وينتهي بهما المطاف إلى المدرستين المدمرتين المتجاورتين.

وتساءلت رحمون، "كيف سنعيش ونبقى على قيد الحياة وزوجي رجل مسن لا يقدر على العمل؟".

وفي أيار/ مايو عام 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" في إدلب في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

الخيام (الأناضول)

ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلا أن قوات النظام وداعميه واصلت شنّ هجماتها على المنطقة.

وأدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 1800 مدني، ونزوح أكثر من مليون و942 ألف آخرين، إلى مناطق قريبة من الحدود التركية أو هادئة نسيبًا، منذ كانون الثاني/ يناير 2019.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ