كواليس يوم "تنحي" مبارك

كواليس يوم "تنحي" مبارك

في مقابلة مع المذيع المعروف بعلاقاته الأمنية المتعددة، عبد الرحيم علي، كشف الفريق أحمد شفيق في مقابله سابقة، عن كواليس يوم تنحي مبارك، في 11 شباط/فبراير 2011، والتي لم تظهر للعلن إلا مؤخرًا.

وفي مقابلته الشهيرة، قال الفريق أحمد شفيق، "في يوم الجمعة عندما تم إخلاء قصر الاتحادية، ذهبنا إلى مبنى الحرس الجمهوري، وجلست مع وزيري الداخلية والخارجية وقتها، وأيضًا عمر سليمان وزكريا عزمي، وطلبوا التحدث مع المشير حسين طنطاوي، فذهبت أنا وعمر سليمان إلى المشير، وجلسنا في غرفة مغلقة، وقبل ترك مبنى الحرس الجمهوري، دخل علينا جمال مبارك وسلّم سلامًا باهتًا جدًا، والوضع كان صعبًا، والكل كان عارف إن التنحي خلال ساعات، إن لم يكن تم".

وتابع شفيق خلال المقابلة "سألتهم هتعملوا إيه، فأجابوا: مستنيين الرئيس يتخذ قرار في الموضوع".

وبحسب شفيق، فإنّهم طلبوا من عمر سليمان أن يتحدث إلى الرئيس حول الموقف، فأمسك سليمان السماعة وهاتف مبارك من فوره، وأخبره أنّ الناس على أبواب الاتحاديّة، فما كان من مبارك إلا أن أخبره بموافقته على التنحي، ولكن شرط أن يكون الليل قد حلّ، وأن يتأكد من اكتمال أسرته بجانبه.

وأضاف شفيق، "بعد شوية قالوا كدة الوقت ضيق، فقلت قوم يا عمر بيه تاني كلم الرئيس وقوله الموقف في خطر، ولو اتولع عود كبريت البلد كلها هتولع.

وأوضح شفيق أنّ مبارك كانت لديه رؤية واضحة لما يحدث في مصر من خلال ابنه علاء، وأضاف "كان في رؤية واضحة عند مبارك من ابنه علاء اللي وصله، فقام وقال له هنكتب خطاب ومش هنقدر نبعته لسيادتك لضيق الوقت، وهنذيعه احنا من هنا، قاله أوكي"، كما طلب مبارك من سليمان تغيير الخطاب من خطاب "تنحي" إلى خطاب "تخلي".

وتؤكد هذه الشهادة التي أدلى بها شفيق، أنّ مبارك كان واعيًا لما يحدث حوله، بل إنّه كان واعيًا لاستخدام المصطلحات، حيث أنّ قرار "التخلي" يتيح له تسليم السلطة للمجلس العسكري، وهو ما تم الاتفاق عليه بين مبارك والمشير طنطاوي، حسب شهادة شفيق.

وأضاف شفيق أنّ طنطاوي رفض إذاعة البيان بنفسه، وقال "سألت مين هيذيع الخطاب، فرد المشير طنطاوي: مش أنا، والمرحوم عمر سليمان قال: أنا اللي هقراه".

عن دور السيسي

كان اللواء عبد الفتاح السيسي مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع أثناء الثورة، حيث كان يمارس دورًا مهمًا وخطيرًا داخل المجلس لصناعة القرار، وذلك حسبما أكدت مصادر عسكرية قريبة من مركز القيادة الأعلى بقيادة طنطاوي، لـ"العربي الجديد"، حيث كان المشير طنطاوي يستشير السيسي في معظم القرارات، كما كان السيسي يعرض عليه خططًا، وكانت تتم الموافقة عليها فورًا.

وقالت المصادر إنّ أولى خطط السيسي كانت مهاجمة قوات الشرطة العسكرية والمخابرات العسكرية جميع المراكز الحقوقية في وسط القاهرة، حيث كان يعقد الثوار اجتماعاتهم التنظيمية فيها، والتي وافق عليها المشير طنطاوي، إذ استولت الشرطة على جميع أجهزة الكمبيوتر، وأكدت مصادر أنّ كل ذلك تمّ بإشراف مباشر من السيسي.

وقال بعض شباب ائتلاف الثورة، لـ"العربي الجديد"، إنّ الواقعة بدأت عندما تم إلقاء القبض عليهم صباح 3 شباط/فبراير 2011 من أماكن متفرقة في القاهرة، حيث عصبت عيونهم وتم اقتيادهم إلى منطقة مجهولة، بعد السير لمسافات طويلة في السيارة، لكن أحدهم عرف من الطعام الذي تم تقديمه إليهم أنّهم في إحدى الوحدات العسكريّة، حيث تأكد من ذلك من نوعية الخبز والمعروف باسم "الجراية"، وذلك بسبب خدمته كجندي في القوات المسلحة سابقًا.

وكانت الناشطة منى سيف، قد نشرت عبر صفحتها في "فيسبوك"، رواية مشابهة لهذه الرواية، والتي أكدت تهديد السيسي لوالدها قبل وفاته، وذلك أثناء احتجازه بمبنى المخابرات العسكرية "أفتكر بفخر جدًا أبويا لما اتاخد هو ومجموعة من مركز هشام مبارك أثناء الـ18 يوم، بعد يوم موقعة الجمل، واحتجزوا في مبنى تابع للمخابرات الحربية، وقعدنا يومين مش عارفين نوصلهم ولا نطمن عليهم".

وتابعت منى في منشورها على صفحتها الشخصية "وبابا في الحجز ظهر لهم السيسي، وابتدى يشخط على إن اللي بيعملوه ما ينفعش، ويديهم محاضرة عن مبارك، وأما بابا رد عليه اتجنن واتعصب وقعد يقولهم "انتوا مش هتشوفوا الشمس"، وبعدها بساعات الميادات اتملت واضطروا يخلوا سبيلهم".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018