مصر: البابا يدعو للحوار وثقافة اللقاء كبديل لثقافة الصدام

مصر: البابا يدعو للحوار وثقافة اللقاء كبديل لثقافة الصدام
(أ ف ب)

أقام البابا فرنسيس قداسا في ستاد عسكري، ظهر اليوم السبت، في آخر يومي زيارته لمصر التي دعا خلالها زعماء كل الديانات إلى رفض العنف الديني ونبذ عدم التسامح.

ودعا البابا خلال القداس الذي أقيم بحضور نحو 25 ألف شخص إلى المحبة والرحمة والصدق. وقال 'الإیمان الحقیقي ھو ذاك الإیمان الذي یجعلنا أكثر محبةّ، وأكثر رحمة، وأكثر صدقا، وأكثر إنسانیة'.

وأضاف 'ھذا ما یقودنا إلى أن نرى في القریب منا أخا علینا أن نحبه ونخدمه ونساعده، لا عدوا علينا أن نهزمه. إن الإیمان الحقیقي ھو ذاك الذي یحثنا على أن ننشر ثقافة اللقاء والحوار والاحترام والأخوة'.

وتابع أن الإيمان الحقيقي 'یحملنا على حمایة حقوق الآخرین بنفس القوة والحماس اللذین ندافع بھما عن حقوقنا'.

وشمل القداس الصلاة من أجل 'الشهداء' والمهجرين في إشارة إلى مسيحيين قتلوا في الحروب والعنف في الشرق الأوسط في السنوات الماضية أو طردوا من ديارهم.

واستغل البابا زيارته التي جاءت بعد ثلاثة أسابيع من مقتل 45 شخصا على الأقل في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في مصر لتوجيه نداء قوي للحرية الدينية ولاتهام المتطرفين بتشويه الدين.

وكان البابا قد ألقى ثلاثة خطابات، الجمعة، ركز فيها على 8 قضايا رئيسية، بينها الحوار وحقوق المسيحيين  وتوحد الطوائف المسيحية ونبذ العنف والدعوة للسلام.

في الخطاب الأول، الذي قيل في المؤتمر العالمي للسلام، وسط حضور شيخ الأزهر، أحمد الطيب، ركز فرنسيس على 5 قضايا هي 'الحوار والاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية والدين كحل ونبذ العنف والدعوة للسلام'.

ودعا في موضعين من خطابه لأهمية الحوار، قائلاً 'إننا مدعوّون دوما، في مجالِ الحوارِ بالتحديد، ولا سيّما الدينيّ منه، إلى السيرِ معا، مؤمنينَ أن مستقبلَ الجميع يتعلّقُ أيضا باللقاءِ ما بين الأديان والثقافات'، داعيا لـ 3 توجهات أساسية لنجاح الحوار هي 'ضرورة الهويّة، وشجاعة الاختلاف، وصدق النوايا'.

وحث بابا الفاتيكان في موضع واحد على 'الاعترافِ بحقوقِ الآخر وبالحرّياتِ الأساسيّة، ولاسيما الحرية الدينيّة'، مؤكدا أنها 'تشكّل الطريقَ الأفضل لبناء المستقبل معاً، لنكون بناة حضارة لأن البديل الآخر الوحيد لثقافة اللقاء هو ثقافة الصدام، لا يوجد غيرها'.

وشدد في موضعين بخطابه على أن الدين ليس مشكلة، قائلاً 'إننا مدعوّون، في هذا التحدّي الحضاريّ ، مسيحيّين ومسلمين، والمؤمنين جميعا أن ندعو بعضنا بعضاً إلى أنّ حياة الإنسان دون الله تكون مثل السماء دون الشمس'.

وأضاف 'الدين ليس بمشكلة إنما هو جزءٌ من الحلّ؛ لمحاربةِ الميل إلى الاسترخاء في حياةٍ دنيوية، حيث يولد كلّ شيء وينتهي، ههنا يذكّرنا الدينُ أنّه من الضروري أن نرتفع بروحِنا إلى العلا كي نتعلّم كيف نبني مدينةَ البشر'.

وشدد في 3 مواضع، على أهمية نبذ العنف، قائلاً 'نحن مدعوّون كمسؤولين دينيّين، إلى فضح العنف الذي يتنكّر بزيّ القدسيّة المزعومة، وكشف كلّ محاولة لتبرير أيّ شكلٍ من أشكال الكراهية باسم الدين، وإدانتها على أنها تَزييفٌ'.

وأضاف: 'نكرر (لا) قويّة وواضحة لأيّ شكلٍ من أشكالِ العنف، والثأرِ والكراهية يرتكب باسم الدين أو باسم الله'.

ودعا البابا في 3 مواضع للسلام، منها تشديده على 'أهمية تعزيز السلام، اليوم ربّما أكثر من أيّ وقت مضى وبدء عمليّات سلام، كلٌّ في مجاله، دون التهرّب من وضع أسُس تحالف صلبة بين الشعوب والدول'.

وفي الخطاب الثاني، الذي قيل في فندق تابع للجيش المصري، شرقي القاهرة، ركز فرنسيس أثناء لقائه مسؤولين مصريين على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، على قضية واحدة بارزة هي دور مصر وواجباتها في دفع عملية السلام ونبذ الإرهاب.

غلب على خطاب البابا الترحاب بمصر ودورها، قائلاً إن 'لمصر، بسبب تاريخها وموقعها الجغرافي الفريد، دورا لا غنى عنه في الشرق الأوسط وبين البلدان التي تبحث عن حلول للمشاكل الملحة والمعقدة'.

وقال 'لدى مصر واجب تقوية وتعزيز السلام في المنطقة أيضاً، وإدانة وهزيمة أي عنف أو إرهاب وتقديم السلام وإثبات أن الدين لله والوطن للجميع'.

وحث في سياق الحديث عن دور مصر وواجبها على الاهتمام بملف حقوق الإنسان، قائلاً: 'التنمية والازدهار والسلام هي خيرات لا يمكن التنازل عنها، وتستحق كل التضحيات، وقبل كل شيء، الاحترام غير المشروط لحقوق الإنسان غير القابلة للمساومة: كالحق في المساواة بين كافة المواطنين، وحق حرية الدين والتعبير، دون أدنى تمييز'.

وكرر البابا حديثه عن قضية نبذ العنف قائلاً 'يحتم علينا أن نؤكد أنه لا يمكن بناء الحضارة دون التبرؤ من أي أيديولوجية للشر، والعنف'، مرسلاً سلاماً لإسرائيل وفلسطين، وسورية وليبيا، واليمن، والعراق وجنوب السودان.

وفي خطاب فرنسيس بالكاتدرائية الرئيسية للأقباط الأرثوذكس شرقي القاهرة الذي استقبله فيها بابا أقباط مصر تواضروس الثاني، غلب عليه الواقع الديني المسيحي ومناقشة قضاياه، ولاسيما قضيتي توحيد العمل بين الطوائف المسيحية، وحقوق المسيحيين المضطهدين في العالم.

وعن توحيد العمل، حث على التعاون المشترك، وتم التوصل إلى اتفاق ينهي الخلافات بين الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية وبين الكنيسة الكاثوليكية.

وعن حقوق المسيحيين المضطهدين في العالم، قال البابا 'لنكثِّف صلاتنا المتواصلة من أجل جميع مسيحيّي مصر والعالم بأسره، وخاصة في الشرق الأوسط'. وأرجع سبب ما يعيشونه من قتل واضطهاد إلى 'كونهم مسيحيين'، في إشارة لاستهداف طال مسيحيي الشرق الأوسط الفترة الأخيرة، في العراق ومصر.