السيسي... وفترة رئاسية جديدة!

السيسي... وفترة رئاسية جديدة!
(أ ف ب)

قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية في مصر، يسعى مؤيدو السيسي لحشد الدعم لقائد الجيش السابق، من أجل خوض الانتخابات، في حين يقول منتقدون إن إصلاحات تقشفية ومشكلات أمنية وحملة ضد المعارضين نالت من شعبيته.

فاز السيسي قبل أربعة أعوام باكتساح، بعد أن قاد الجيش لعزل الرئيس المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي، متعهدا بتحقيق الاستقرار في البلاد، وبعدم ترشحه إلى فترة رئاسية واحدة.

ولم يعلن السيسي (62 عاما) حتى الآن قراره بشأن الترشح، على الرغم من توجهه الواضح نحو الترشح، مع الأخذ بعين الاعتبار التحركات التي يقوم بها برلمانيون مؤيدون للسيسي.

ويعتبر الكثيرون أن الأصوات المتبنية لذلك التوجه خفتت بسبب تبني إجراءات إصلاحية تقشفية وخفض قيمة العملة مما أدى لتدهور المستوى المعيشي حتى للطبقة المتوسطة في البلاد، وبسبب قمع الاحتجاجات وتردي قيم حقوق الإنسان في عهده، وبسبب تمدد نشاط إسلاميين متشددين خارج منطقة شمال سيناء التي شهدت أغلب أعمال العنف.

ويقول بعض المعارضين للسيسي إن حجم الحملة يظهر افتقار المصريين لمرشحين منافسين من المعارضة يمكن الاختيار من بينهم في الانتخابات التي يتعين أن تجرى قبل نهاية ولايته بشهرين، والتي ستنتهي في حزيران/ يونيو القادم.

وفي الأسبوع الماضي قال محمد أنور عصمت السادات، وهو ابن شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي كان من قبل داعما للسيسي، لكنه يفكر الآن في الترشح ضده، "كل هذا سوف يؤثر سلبا على المناخ السياسي في مصر وسوف يزيد حالة العزوف والإحجام عن الترشح لمنافسة الرئيس السيسي في الانتخابات أكثر مما نحن عليه الآن. وسوف يؤدى أيضا إلى عزوف الناخبين عن النزول للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات القادمة".

في الوقت نفسه لجأ مستاؤون من الحملة إلى مواقع التواصل الاجتماعي للسخرية منها حيث نشروا صورا لكائنات فضائية وللرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهم يوقعون على استمارة الحملة في حين اقترح آخرون إطلاق حملة مضادة تطالب السيسي بالتنحي.

وخلال رئاسة السيسي تعرض آلاف من المعارضين للسجن وأغلقت الحكومة وسائل إعلام مستقلة وفرضت قيودا صارمة على إجراء استطلاعات الرأي. ولم تجر أي استطلاعات رأي رسمية بشأن الانتخابات المقبلة بعد.

ولم يعلن إلا شخصان، وهما السادات والمحامي خالد علي، الذي عارض أمام المحاكم قرار "التنازل" عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، عزمهما الترشح للرئاسة أمام السيسي على الرغم من أنهما يرجحان أيضا فوزه.

وفي الانتخابات الماضية فاز السيسي بالرئاسة بنحو 97% من الأصوات، في انتخابات لم تتجاوز فيها نسبة الإقبال على التصويت 47.5%، بعد مد الاقتراع ليوم إضافي. وفي هذه المرة يريد داعموه أن يثبتوا أن شرعيته لم تتأثر بالمشكلات الاقتصادية والأمنية، عكس ما يعتقده المصريون.

الافتة تحجب الشمس... أزيلوها من فضلكم

وتتضمن الاستمارة التي تسعى الحملة الانتخابية للسيسي على جمع أكبر عدد من التواقيع عليها، خمسة أسباب لتأييد ترشح السيسي لولاية ثانية إذ كتب فيها "علشان لازم نطهرها من الإرهاب. علشان نحافظ على ريادتنا. علشان نحافظ على مشروعاتنا. علشان نعلم ولادنا. علشان نقضي على الفساد... علشان كدة لازم تكمل المشوار".

ما وفّر مادة سخرية لناشطين على مواقع التواصل، حيث اعتبروا أن الشعارات مبتذلة ومتكررة، تفتقر إلى الإبداع وبعيدة عن أي طاقات خلّاقة تميّز المصريين، ولا تخلو معظمها من الأخطاء الإملائية.

لكن حتى بعض من أيدوا السيسي وساعدوه في الوصول إلى سدة الحكم، مثل مسؤولين سابقين في حملته الانتخابية، وبينهم حازم عبد العظيم ونور الهدى زكي، تحولوا ضده بسبب تعامله مع قضايا الاقتصاد والأمن. ويشير منتقدون إلى أن قرار نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية مس وترا وطنيا حساسا لدى المصريين.

وتحارب مصر متشددين تابعين لجماعة موالية لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء منذ عام 2013، مما أسفر عن مقتل مئات من أفراد قوات الأمن. لكن الجماعة بدأت في نقل عملياتها إلى مناطق أخرى في البلاد في هجمات نفذتها هذا العام.

لكن كثيرا من المصريين عبروا أيضا عن إحباطهم من التأثير الفوري للإصلاحات التي تم تبنيها. فقد تسبب خفض قيمة العملة (تحرير سعر العملة – تعويم الجنيه) قبل عام، في تدهور قيمة الجنية أمام الدولار إلى النصف تقريبا، على الرغم من أن سعر الصرف استقر الآن فيما تخطت نسب التضخم المعدلات القياسية إلى ما يزيد عن 30%.

وفي حي السيدة زينب في القاهرة، الذي يقطنه شعبان، والذي علقت في ميدان رئيسي فيه لافتة ضخمة للحملة وعليها صورة الرئيس مبتسما، عبر عصام محمد وهو عامل في مخبز عن استيائه من اللافتة وصولًا إلى الوضع الاقتصادي.

وقال "الآن إحنا في غلاء أكثر من الإخوان والناس لن تقف أمام السيسي لأن معه الجيش".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018