تقرير: تدهور الحالة الاقتصادية بمصر طوال فترة حكم السيسي

تقرير: تدهور الحالة الاقتصادية بمصر طوال فترة حكم السيسي
أرشيفية (أ ب)

تفاقم الوضع الاقتصادي في مصر منذ تولي المشير العسكري، عبد الفتاح السيسي، لرئاسة البلاد في الجولة الأولى عام 2014، بات جليًا، حيث أن هذه إحدى السمات الأساسية التي تتميز بها فترته الرئاسية الثانية أيضًا.

ويبحث المصريون عن تحسن لمؤشرات اقتصاد بلادهم خلال الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد فوزه على منافسه الوحيد الذي كان يدعمه قبل أن يُرشح نفسه، موسى مصطفى موسى في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

"وطالب السيسي الذي فاز بجولة الانتخابات الأخيرة بنحو 97% من الأصوات حسبما أشارت الصناديق الحكومية ، أبناء شعبه، بشكل مستمر أن يتحلوا "بالصبر" على أوضاع بلدهم المتوارثة وتحمل القرارات "الصعبة" التي "تصب" في مصلحة الدولة.

وبدأت حكومة السيسي الذي أطاح بأول رئيس منتخب في مصر، محمد مرسي، برنامجا للإصلاح الاقتصادي تحت إشراف صندوق النقد الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، لإصلاح الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد، وحصلت بموجبه على 6 مليارات من إجمالي قرض بقيمة 12 مليار دولار.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع تموز/ يوليو حتى نهاية حزيران/ يونيو من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.

وتتخوف أوساط سياسية واقتصادية في مصر من أن تؤدي موجة الغلاء الجديدة المرتقبة في أسعار الوقود الشهر المقبل، إلى رفض شعبي لها على غرار ما حصل في الأردن الشهر الماضي.

وتوقع بنك الاستثمار "بلتون" في مصر (خاص) أول أمس الأحد، إقدام الحكومة المصرية على رفع أسعار الوقود، بنسبة تراوح بين 35 ـ و45% الشهر المقبل.

ويشير المحلل الاقتصادي، محمد صفوت، إلى أن السيسي يواجه عددا من التحديات الاقتصادية، أبرزها ارتفاع عجز الموازنة والمقدر أن يسجل نحو 8.4% خلال العام المالي المقبل.

ومن أبرز المعوقات بحسب صفوت، ارتفاع الدين الخارجي والمحلي إلى مستويات غير مسبوقة.

وارتفع الدين الخارجي إلى 80.8 مليار دولار في أيلول/سبتمبر 2017، مقابل نحو 46 مليار دولار في حزيران/ يونيو 2014.

ويرى صفوت أن ارتفاع الدين الخارجي والمحلي "يؤثر على قيمة فوائد وأقساط الدين في الموازنة العامة، والخصم من مخصصات البنود الاجتماعية الأخرى".

وقفز إجمالي الدين المحلي لمصر إلى 180 مليار دولار في نهاية حزيران/يونيو 2017، مقابل 103 مليارات دولار في نهاية حزيران/يونيو 2014، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

ورغم إعلان البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي بمقدار 109 ملايين دولار، ليصل إلى نحو 44.138 مليار دولار في نهاية أيار/مايو الماضي، إلا أن صعود الاحتياطي الأجنبي يعود جزء كبير منه إلى استدانة مصر من الخارج، كصندوق النقد والمؤسسات المالي والدولية.

وتقول الحكومة المصرية إن الاقتصاد "بحاجة إلى معدل نمو يفوق 7.5% لمواجهة نمو السكان المتزايد"، وهو ما يزيد عن معدل النمو العالمي بنحو 4%، بما فيها الدول الغنية ".

وقدر الرئيس المصري في نهاية العام الماضي أن "توفير فرصة عمل (واحدة) للشباب في مصر يكلف ما بين 100 ألف جنيه (5.6 آلاف دولار) ومليون جنيه (56.8 ألف دولار)".

وأشار السيسي إلى أن "عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل في البلاد يبلغ 800 ألف شخص، وبالتالي مطلوب توفير استثمارات بـ 100 مليار جنيه (5.6 مليارات دولار) سنويا من أجل توفير مليون فرصة عمل".

ويبلغ عدد سكان مصر في الداخل نحو 94.7 مليون نسمة، ونحو 9.4 ملايين في الخارج، بزيادة قدرها 22 مليونا في السنوات العشر الأخيرة.

وتُجدر الإشارة إلى أن حكومة الرئيس الحالي، ترفع الدعم باستمرار عن السلع الأساسية، بحيث ارتفعت أسعار المياه والكهرباء وغيرها من المواد الأساسية لأسعار خيالية.

وأثار ارتفاع تذكرة المترو الأخير، ضجة كبيرة في الشارع المصري، اعتصم بسببها الآلاف في محطات المترو، وتظاهروا غاضبين ذد السيسي وتردي حالتهم الاقتصادية، مما أدى بالسلطات الأمنية إلى شن حملة اعتقالات واسعة شملت الكثير من المصريين الذين ما زالوا يقبعون في السجون منذ نيسان/أبريل الماضي.

وأعربت منظمات حقوق إنسان دولية مثل "أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش" عن قلقها مرارًا تجاه الاعتقالات السياسية والاختفاء القصري للمعتقلين وعدم توجيه التهم إليهم بالإضافة إلى توثيقها لحالات تعذيب كثيرة تحدث داخل هذه السجون، ودأبت على مطالبة السيسي بإطلاق سراح الناشطين وتغيير نهجه، إلّا أن حكومته نفت جميع الادعاءات.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018