النظام المصري يلاحق المعارضين بالخارج باستخدام الإنتربول

النظام المصري يلاحق المعارضين بالخارج باستخدام الإنتربول
(أرشيفية - أ ب)

كشف تحقيق أجراه موقع "ميدل إيست آي" الإخباري التحليلي، أن النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، يحاول استغلال الشرطة الدولية (الإنتربول) لاستهداف المعارضين باستخدام أنظمة التنبيه الحمراء الخاصة بالجهاز، التي تسمح للدول الأعضاء بطلب اعتقال "مجرمين مزعومين" فروا إلى الخارج.

وقال متحدث باسم الإنتربول، والتي يبلغ عدد الدول الأعضاء بها، 194 دولة، للموع إن  "الإشعار الأحمر ليس مذكرة توقيف دولية، بل هو طلب للتعاون بناءً على مذكرة توقيف صدرت في بلد عضو. والأمر متروك لكل دولة عضو لتقرير ما إذا كان سيتم التصرف بناءً على هذا الطلب" أم لا.

ويجب على التنبيهات الحمراء، وطلبات نشر اسم المطلوب، من قبل الدول الأعضاء، أن تتوافق مع قوانين الإنتربول ودستورها، قبل النشر. مع ذلك، فإن الكثير من النقاد يبدون قلقهم من المخاطر التي قد تلحق بالمعارضين الأبرياء بسبب هذه الإجراءات.

وأُزيل الداعية المصري البارز يوسف القرضاوي، من القائمة المطلوبة أواخر العام الماضي بعد أن اعترف الإنتربول بأن تهمه "ذات طابع سياسي".

وحذر محامي القرضاوي في الإجراءات أمام الإنتربول، رودني ديكسو ، في حديث لـ"ميدل إيست آي" أمن أن الأشخاص الذين يُسلمون للسلطات المصرية "يواجهون خطرًا مباشرًا لعدم تمكنهم من الحصول على محاكمة عادلة ومن ثم الاحتجاز"، ناهيك عن احتمال تعرضهم للتعذيب.

منظومة ضعيفة تهدد حقوق الإنسان

وقال نقاد للموقع الإخباري، إن الحد الأدنى الذي يجب أن تقدمه سلطات دولة عضو لإصدار تنبيهات حمراء، ونشرها، ليس كافيا لضمان عدم وجود دوافع سياسية لدى الدولة المشتكية، حيث أن المنظومة الحالية للإنتربول، لا توفر أي فرصة للمتهمين بالاعتراض على الادعاءات أثناء تقديم الطلب.

وقال المحامي الخبير في قضايا الإنتربول، يوري نيمتس، إن المنظمة الدولية "تدرك أنه لا يمكنها إجراء فحص شامل للإشعارات الحمراء بناء على المعلومات التي يتعين على الحكومات المعنية تضمينها فيها. ومع ذلك، فإن الإنتربول دائما ما يسمح بنشرها، بينما أن ضحايا هذه الإشعارات عادة ما يعرفون عن وجودها عند احتجازهم".

نظام السيسي واستغلال الإنتربول

وأجرى الموقع مقابلات مع ثلاثة أعضاء في حزب "الحرية والعدالة" المصري، وهو الذراع السياسي للإخوان المسلمين، يعيشون في المنفى،  حيث أُصدرت بحقهم إشعارات حمراء من قبل النظام المصري، بعد أن اضطروا إلى مغادرة البلاد بعد انقلاب السيسي على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا عام 2013، واتهامهم بـ"ارتكاب جرائم ضد الدولة".

وكان من بينهم الطبيب حسام عبد الفتاح، الذي يعيش في قطر، والذي حوكم غيابيا عام 2014، في محكمة استمرت لبضعة ساعات دون أن يُمنح المحامي حق الدفاع عن موكله، لتتم إدانته مباشرة بعد ذلك.

ومع ذلك، فقد قبل الإنتربول إصدار شعار أحمر بالنيابة عن السلطات المصرية، دون أن يعلم عبد الفتاح بهذا الأمر، إلا عندما اعتُقل أثناء زيارته لمومباي عام 2016، لمدّة شهرين، ليُرغم بعد ذلك على البقاء في الهند لمدّة عامين حتى انتهاء المعركة القضائية حول تسليمه لمصر.

وقال لـ"ميدل إيس آي": "أُجبرت على البقاء في الهند بدون جواز سفر ولا تأشيرة. لم أستطع العمل، ولم يكن لعائلتي أي مدخول لتعتاش منه، حيث اضطر أفراد أسرتي للعودة إلى مصر. كنت وحدي".

وأُسقط الإشعار الأحمر ضد عبد الفتاح في آب/ أغسطس 2017 بينما كان لا يزال في الهند. ومع ذلك، لا يضمن ذلك إزالة اسمه من قواعد البيانات المحلية للدول الأعضاء.

وقال عبد الفتاح أن ذلك "هو أخطر شيء. هناك أماكن محدودة للغاية يمكنني الذهاب إليها. ما زال بوسع دولتي أن تتسلمني في أي وقت إذا ما سافرت".

أما المهندس السيد الزابي، فقد اتُهم بـ"الإرهاب" زورا في مصر، مما اضطره للفرار بعد الانقلاب، واستولت السلطات على أصوله، لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فقد اعتُقل الزابي لمدّة 6 أشهر في ألبانيا، ولاحقا، لمدّة تخطت العام، بسبب إصدار إشعار أحمر بحقه.

تمكن الزابي من إزالة الإشعار الأحمر الصادر بحقه، عام 2017. ومع ذلك، فقد تقطعت به السبل في تركيا حاليًا حيث رفضت السلطات المصرية إصدار جواز سفر له.

وأجرى الموقع مقابلة مع معارض آخر، رفض نشر اسمه، تعرض لمثل هذه الملاحقات، وهو طبيب حُكم عليه بالإعدام في ذات المحكمة مع عبد الفتاح، ويعيش في قطر في خوف مستمر من السفر لكي لا يتعرض لقمع النظام المصري.

ونظرًا لأنه نادرا ما يتم الإعلان عنها، فمن الصعب معرفة عدد المواطنين المصريين الذين قد لا يزالون موضوع إشعارات حمراء ونشرها بدوافع سياسية.