"تريث" الحريري يبعث على تفاؤل الاقتصاد اللبناني

"تريث" الحريري يبعث على تفاؤل الاقتصاد اللبناني
سعد الحريري

بعث "تريث" رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، وتراجعه عن استقالته التي أعلنها من السعودية، التفاؤل في الأوساط الاقتصادية اللبنانية، ورفعت هذه الخطوة درجة الثقة بالاقتصاد اللبناني.

فمنذ إعلان الاستقالة، تصاعدت حدة التوترات في المنطقة وذهبت التكهنات إلى تأثيرات متوقعة قد تثقل كاهل الاقتصاد اللبناني الذي يعاني بالفعل ظروفا وأوضاعا صعبة.

تهدئة الأوضاع

يرى الباحث في اقتصادات الدول العربية والمحلل المالي، جمال عجيز، وهو مصري مقيم في الإمارات، أن عودة الحريري إلى البلاد ستؤدي إلى تهدئة الأوضاع وبالتالي سينعكس ذلك بشكل إيجابي على الاقتصاد اللبناني في المدى القصير، وبشكل مؤقت لحين اتضاح الرؤية بشكل كامل.

وأضاف عجيز: "رأينا صعودا قويا في جميع بورصات الخليج مع هدوء التوترات السياسية في المنطقة، بعد عودة الحريري وهو ما يعني أن الموضوع كان يمثل أزمة حقيقية ليس للبنان فقط ولكن للمنطقة كافة".

وأوضح عجيز أنه مع هدوء الأوضاع حاليا، يتوقع أن ترفع دول البحرين والسعودية تحذيراتها السابقة لرعاياها بالخروج من لبنان، وهو ما يعزز من زيادة الحركة السياحية في البلاد التي تعول كثيرا على السائح الخليجي.

ويرى عجيز أن استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي وقت استقالة الحريري كان مؤشرا جيدا يؤكد على استقرار الوضع المالي والنقدي في لبنان، رغم التحديات المحيطة، إضافة إلى الثقة في القطاع المصرفي اللبناني واستمرار عمل المؤسسات.

وفي أعقاب استقالة الحريري، توالت رسائل الطمأنة من الحكومة، إذ أكد حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، على استقرار سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي، وعزا ذلك إلى ما سماها الهندسات والعمليات المالية الاستباقيّة التي أجراها مصرف لبنان.

ورغم التفاؤل بعودة الحريري إلى بلاده، لكن ما تزال هناك مخاوف دائرة من إقدام الدول الخليجية على سحب ودائعها من لبنان حال تجدد التوترات، وهو ما استبعده خبراء ومسؤولون.

توتر العلاقات

أكد رئيس هيئة تنمية العلاقات الاستثمارية مع السعودية، إيلي رزق (لبناني)، أن حجم الاستثمارات والودائع الخليجية وخصوصا السعودية في بلاده، لا تتجاوز 1 بالمائة، وهي نسبة ضئيلة لا تثير المخاوف حال توتر العلاقات.

وأضاف رزق أن لبنان لن تتأثر حال سحب الودائع الخليجية بينما قد تتأثر جراء تراجع ودائع المغتربين اللبنانيين، التي تشكّل 80 بالمائة في مصارف البلاد.

وأضاف رزق أنه كرئيس هيئة اقتصادية معنية بهذا الأمر، فقد ناقش الموضوع مع الطرف السعودي وطالب رئيس جمهورية وقف هجوم الإعلام اللبناني، لما في ذلك من تبعات سلبية وشيكة على الاقتصاد.

وأشار رزق إلى أن استثمارات اللبنانيين في السعودية تصل حاليا إلى نحو 11 مليار دولار، مقابل مليار دولار حجم الاستثمار السعودي في الاقتصاد اللبناني، لذا سيكون الخاسر في كلا الحالتين هو لبنان.

سحب الودائع

قال أمين عام اتحاد المصارف العربية، وسام فتوح، إن الأزمة السياسية مهما علا شأنها سيكون لها نهاية، وهي ليست المرة الأولى التي تهدد دول الخليج بسحب ودائعها من لبنان بسبب حزب الله.

وأعرب فتوح عن آماله بعدم توتر الأوضاع الاقتصادية بين لبنان ودول الخليج، في ظل هذه الأزمات بين لبنان والسعودية.

وأضاف فتوح أن جميع التكهنات التي وردت في الصحف المحلية والعربية عن حجم ودائع الخليجيين في لبنان غير صحيحة، كون لا يمكن لأحد معرفة الرقم الرسمي نظرا لسرية الحسابات.

ولفت فتوح إلى أنه حسب المعطيات التي بحوزته، لا تشير إلى وجود ودائع خليجية عالية، مضيفا أن 90 بالمائة من مجموع المودعين هم لبنانيين، موزعين في القارة الأميركية والأوروبية وأستراليا وعدد من الدول العربية غير الخليج بينها الأردن والكويت.

وقال فتوح أن أول دولة خليجية تلعب دورا أساسيا في التحويلات المصرفية إلى لبنان، هي السعودية بـ1.5 مليار دولار أميركي سنويا، ثم الكويت ثم الإمارات ثم سلطنة عمان وبعدها قطر وهؤلاء جميعا (باستثناء السعودية)، يبلغ عدد تحويلاتهم إلى لبنان حوالي مليار وربع المليار دولار أميركي.

الاقتصاد الموازي

اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي، غسان وزني، أن التهديد الخليجي بسحب استثماراتهم من لبنان لا يشكل أي أزمة على الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي، خاصة بعد إعلان جامعة الدول العربية ضرورة وقف حزب الله عند حدوده.

ولفت وزني إلى أن اتهام جامعة الدول العربية حزب الله بأنه منظمة إرهابية ليس أمرا جديدا، وبالتالي لا يؤثر سلبا على وضع الاقتصاد المحلي خاصة أن الحزب خارج الاقتصاد الرسمي وهو ضمن الاقتصاد الموازي.

وأشار وزني إلى أن العلاقات الاقتصادية بين لبنان والخليج في تراجع مستمر منذ العام 2012 لأسباب أمنية وسياسية بعد انخراط حزب الله في الحرب داخل سورية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018