هل هناك "أزمة صامتة" بين المغرب والسعودية؟

هل هناك "أزمة صامتة" بين المغرب والسعودية؟
العاهل المغربي محمد السادس،وولي العهد السعودي بن سلمان (أ ب)

أثار استثناء وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، زيارة المغرب من جولته الأخيرة، تساؤلاتٍ وتكهّناتٍ حول وجود ما سمّاه خبراء بـ"أزمة صامتة" بين البلدين، تعكس " حالة فراغ وفتور ملحوظة" في العلاقات الثنائية، بعد أن ضمّت جولة بن سلمان التي بدأت في 22 من الشهر الماضي زيارات إلى الإمارات، والبحرين، ومصر، وتونس، والأرجنتين، وموريتانيا، والجزائر.

 وبينما التزم مسؤولو البلدين الصمت، احتفى نشطاء مغاربة على منصات التواصل الاجتماعية، بعدم زيارة بن سلمان لبلدهم، ضمن أول جولة خارجية له منذ مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي.

وعلى الرغم من أن العالم العربيّ شهد ارتباطًا وعلاقاتٍ وصفت بـ"المميزة" بين البلدين خلال العقود الأخيرة، إذ تجمع البلدين اتفاقيات تعاون كثيرة في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، إلّا أنّ العديد من القضايا أظهرت اتساع الهوة بين البلدين، لاسيما موقف الرباط من أزمة الخليج الراهنة، بعد قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، منذ حزيران/ يونيو 2017.

فقد اختار المغرب التزام الحياد، وعرض القيام بوساطة بين أطراف النزاع، الذي وصل حد فرض "إجراءات عقابية" على قطر؛ بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، كما قام المغرب بإرسال طائرة محملة بالمواد الغذائية إلى قطر، وزار العاهل المغربي، محمد السادس، الدوحة، والتقى أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

كما اعتبر خبراء أنّ أحدث مؤشرات توتّر العلاقات، هو عدم صدورأي موقف متضامن مع السعودية عن المغرب، بعد مقتل خاشقجي، على عكس العديد من الدّول العربيّة. كذلك، لم يتوجه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الصيف الماضي، في إجازته المعتادة إلى مدينة طنجة المغربية، وزار محلها منطقة نيوم شمال غربي السعودية.

وظهر الفتور جليًا، بعدما صوتت السعودية لصالح الملف الثلاثي، الذي يشمل الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، على حساب الملف المغربي.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان، محمد العمراني بوخبزة، إن "غموضً كبيرًا يلف العلاقات الثنائية، وإن كانت ملفات يصعب معها فك الترابط بين البلدين"، معتبرًا أن "الأمر يتعلق بحالة فراغ وفتور ملحوظة في العلاقات يتم ترجمتها في سلوكيات، منها عدم التصويت لصالح الملف المغربي لاحتضان مونديال 2026".

وكذلك "عدم قضاء العاهل السعودي إجازته في طنجة، ثم استثناء الرباط من جولة ولي العهد السعودي، بغض النظر إن كان ولي العهد هو من استثنى أم أن المغرب من تحفظ"، بحسب بوخيزة؛ وأضاف أنه "توجد إشكالات بين البلدين انطلاقًا من أحداث سابقة"، إذ أن "المغرب يحاول النأي بنفسه عن بعض الملفات والقضايا ويتفادى الخوض فيها".

في المقابل، اعتبر الكاتب والباحث المغربي في العلاقات الدولية، سلمان بونعمان، أنّ العلاقات بين البلدين "تمر بأزمة صامتة اختار فيها المغرب أسلوبًا وسطًا لا يقوم على التصعيد ولا على المقاطعة".

وأضاف أن "مؤشرات عديدة تؤكد وجود فتور يصل حد التوتر، منها توقيع المغرب 11 اتفاقية مع قطر في مجالات عديدة، وعدم إبداء المغرب أي موقف تجاه أزمة السعودية مع كندا"، مبيّنًا أن "للمغرب تصوره الخاص لتدبير العلاقات العربية والخليجية، قائم على التضامن والتعاون والمصلحة المشتركة في ظل احترام السيادة دون تبعية لأي طرف مهما وكيفما كان".

وقال بونعمان إن "المغرب يرفض الابتزاز والوصاية من أي طرف أو توجه في الأزمات العربية والدولية الراهنة"، مشدّدًا على أن "المغرب ينبني خياره لتكريس سياسة خارجية متوازنة ومحايدة ومستقلة تدعم الاستقرار والأمن، وتبتعد ما أمكن عن المغامرات والمقامرات".