شكوك حول نيّة الرياض بالتسلّح النووي

شكوك حول نيّة الرياض بالتسلّح النووي
(أ ب)

تتحرك السعودية في الآونة الأخيرة نحو توقيع اتفاقيات نووية مع بعض الدول، وتعلن أنّ ما تصبو إليه من ذلك هو الاكتفاء الذاتي من إنتاج الوقود النووي.

هذه التحركات رافقتها حالات قلق أميركية من إمكانية أن تكون السعودية تطمح أنّ تسخّر هذه التكنولوجيا النووية المدنية إلى أخرى ذات أهداف غير سلميّة.

وأعلن مجلس النواب الأميركي، الأسبوع الماضي، عن لجنة تحقيق حول إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ينوي بيع "تكنولوجيا نووية حساسة" إلى سعودية لتحقيق مكاسب لشركات أميركية.

ولفتت لجنة "الرقابة الإصلاح" المكلفة بهذا التحقيق، أن "العديد من المبلغين عن المخالفات حذروا من تضارب مصالح يمكن أن يندرج تحت نطاق القانون الجنائي الفدرالي".

وقال رئيس لجنة "الرقابة والإصلاح"، النائب إيلايجاه كامينغز، إنه طلب من البيت الأبيض تسليمه ملفات ووثائق تتعلق باجتماع أبرم بعد شهرين من توليه ترامب منصبه، وجمع بين صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، والأمير محمد بن سلمان.

وأظهر تقرير أولي للجنة عن أن "جهات تجارية خاصة قوية مارست ضغوطًا شديدة للغاية من أجل نقل تكنولوجيا نووية حساسة إلى الرياض، مقابل جني مليارات الدولارات من العقود المتعلقة ببناء وتشغيل البنية التحتية النووية في المملكة".

وأضافت اللجنة أنّ "الرياض على ما يبدو لديها اتصالات وثيقة ومتكررة مع الرئيس ترامب ومع إدارته حتى الآن".

وأعربت اللجنة عن قلقها من أن تستخدم المملكة هذه التكنولوجيا الأميركية لصناعة قنبلة ذرية. 

صواريخ باليستية 

هذا القلق تزامن مع تقرير نشرته وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، أوائل شباط/ فبراير المنصرم، نقلًا عن خبراء وصور لأقمار اصطناعية، أفاد بأن السعودية تسعى لاختبار وربما إنتاج صواريخ باليستية.

وذكرت الوكالة أن الصور كشفت عن وجود هياكل كبيرة للغاية بشكل يكفي لبناء واختبار صواريخ باليستية، وذلك في قاعدة عسكرية تقع في محافظة الدوادمي، وسط السعودية.

وأوضحت أن الصور تُظهر بوضوح أيضًا منصة لاختبار محركات الصواريخ الباليستية في أحد جوانب القاعدة.

ونقلت الوكالة عن خبراء، أن مثل هذه التجهيزات تعد أساسية بالنسبة للدول التي تسعى لإنتاج هذه النوعية من الصواريخ.

وقالت إن  خبير شؤون الصواريخ الدفاعية في "المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية" في واشنطن، مايكل إليمان، اطلع على صور الأقمار الاصطناعية، وقال إنها تدل على برنامج للصواريخ الباليستية.

كما نقلت عن الخبير في مجال إنتاج الصواريخ بمعهد "ميدلبيري للدراسات الدولية" في كاليفورنيا، جيفري لويس، الذي اطلع على الصور أيضًا، أن "الاستثمار المكثف في الصواريخ الباليستية دائمًا ما يرتبط باهتمام بالأسلحة النووية". 

جولة بن سلمان 

كما ربطت تقارير إعلامية بين الجولة الأخيرة، التي أجراها ولي العهد السعودي بن سلمان، وشملت باكستان والهند والصين، ومساعٍ نحو إيجاد مصادر بديلة للتكنولوجيا النووية في ظل زيادة الضغوط من داخل واشنطن.

وذكرت صحيفة "ديلي تايمز" الباكستانية، الإثنين الماضي، أن القواعد الصارمة المعمول بها في الولايات المتحدة التي تمنع نقل التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى إلا بضوابط مشددة للغاية، قد تدفع الرياض إلى البحث عن مصادر أخرى.

ومؤخرًا، قال نائب وزير الطاقة الأميركي، دان برويليت إن الولايات المتحدة لن تساعد السعودية في تطوير تكنولوجيا نووية، "دون ضمانات تجعلها قاصرة وحسب على الأغراض المدنية".

وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: "كما تعلمون، هذه التكنولوجيا لها استخدام مزدوج ويمكن أن تصبح خطيرة إذا وقعت في أيادي جهة خاطئة... ومن ثم يصبح العالم خطيرًا".

ورفض رئيس المخابرات السعودي السابق، سعود الفيصل، تلك التصريحات، وقال إن "السعودية لديها خيارات أخرى للتكنولوجيا النووية غير الولايات المتحدة".

وقال الفيصل في تصريحات نقلتها الصحيفة الباكستانية: "لدينا فرنسا، وكذلك روسيا والصين.. كما لدينا أصدقاؤنا في باكستان وأماكن أخرى.. لذلك إذا أرادوا أن ينأوا بأنفسهم (في إشارة للولايات المتحدة) من هذه السوق، فالأمر يعود لهم".

وأشارت "ديلي تايمز" إلى أن باكستان على سبيل المثال تنظر إلى السعودية على أنها "صديق عند الحاجة"، مضيفة أن ثمة اعتقاد على نطاق واسع بأن السعودية كانت ممولًا بارزًا للبرنامج النووي الباكستاني.

ورجحت، أنه من هذا المنطلق، ربما تكون إسلام آباد طرفًا فاعلًا في تحقيق خطة الرياض الطموحة، لامتلاك برنامج نووي.

كما أن الرياض على ما يبدو تضع الصين ضمن الخيارات البديلة في مساعيها الطموحة. ففي 15  كانون الثاني/ يناير 2012، وقعت الصين والسعودية على صفقة زيادة التعاون النووي.

وقالت آنذاك، إن الهدف من ذلك هو "لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال تطوير واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية".

والاتفاق، حسب وسائل إعلام سعودية، "يمهد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي، والاقتصادي بين جمهورية الصين والمملكة العربية السعودية، مع التركيز على مجالات مثل صيانة وتطوير محطات الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث، وكذلك تجهيز مكونات الوقود النووي. هذا الاتفاق هو الاتفاق النووي الرابع للمملكة العربية السعودية".

وبخلاف الصين وباكستان، وقعت السعودية وكوريا الجنوبية في الرياض عام 2015، اتفاقية لبناء مفاعلين نوويين تبلغ قيمتهما 2 مليار دولار، ومدتهما 20 عامًا. ويشمل الاتفاق أيضًا التعاون في الأبحاث والتطوير والبناء والتدريب.

وفي عام 2015، قام ولي العهد محمد بن سلمان بزيارة روسيا، وتم الاتفاق على بناء 16 مفاعلًا نوويًا للأغراض السلمية، وأن يكون لروسيا الدور الأبرز في تشغيل تلك المفاعلات.

وقامت السعودية وروسيا، بتوقيع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية. 

قنبلة نووية 

وفي 30 آذار/ مارس 2015 أعلن السفير السعودي السابق في واشنطن، عادل الجبير، في حوار مع شبكة CNN الأميركية أن السعودية "ستبني برنامجها النووي الخاص"، وقد تصنع قنبلة نووية لمواجهة برنامج إيران النووي.

وفي السياق نفسه، قال سفير السعودية السابق في بريطانيا، الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز آل سعود، في مقابلة أجراها مع صحيفة "ذي غارديان" البريطانية عام 2015: "نأمل أننا حصلنا على التأكيدات التي تضمن بأن إيران لن تسعى للحصول على هذا النوع من الأسلحة، ولكن إن لم يحصل ذلك فإن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بالنسبة للمملكة العربية السعودية."

وأشار إلى أن السعودية على استعداد لتطوير برنامجها النووي، إذا لم تتوقف إيران عن تطوير قنبلتها النووية.

وإلى جانب التخوفات السعودية من إيران، صدرت مؤخرًا تصريحات عن الرئيس الأميركي، ترامب، تستدعي أيضًا قلق الرياض.

ففي  تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، قال ترامب إن "الملك لن يبقى في السلطة أسبوعين دون الدعم العسكري للولايات المتحدة".

وأضاف أمام حشد في ساوثهافن بولاية مسيسيبي: "نحن نحمي السعودية. يمكننا القول إنهم أثرياء. وأنا أحب الملك، الملك سلمان. ولكنني قلت: نحن نحميكم. قد لا تبقى هناك أسبوعين بدوننا. يجب أن تدفع تكاليف جيشك".

وتقول السعودية، إنها تريد تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود النووي، وإنها غير مهتمة بتحويل التكنولوجيا النووية إلى الاستخدام العسكري.

لكن ولي العهد السعودي قال لقناة "سي. بي. إس" التلفزيونية العام الماضي، إن المملكة ستطور أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك.