جنود سودانيون يمنعون الأجهزة الأمنية من فض اعتصام الخرطوم

جنود سودانيون يمنعون الأجهزة الأمنية من فض اعتصام الخرطوم
(أ ب)

قالت وكالة الأنباء البريطانية "رويترز" اليوم الإثنين، إن شهود عيان في منطقة مقر الجيش بالخرطوم، أفادوا بأن الأجهزة الأمنية حاولت صباح اليوم فض اعتصام عشرات آلاف المتظاهرين المتواجدين منذ يوم السبت الماضي في المنطقة التي يتخذ الرئيس السوداني عمر البشير، منها مقرا له.

وأشاروا أيضا إلى أن قوات الأمن أطلقت وابلا من الغاز المسيل للدموع، على المعتصمين، لكنهم لم يوضحوا إذا ما نجح الأمن في قمع الاحتجاج وفضه، إلا أنهم أخبروا الوكالة أن جنودا سودانيين وقفوا لأجهزة الأمن بالمرصاد لمنعهم من فض الاعتصام.

وقالت وكالة "فرانس برس" إن قوات الجيش السوداني انتشرت في محيط مقر القيادة العامة في الخرطوم، فأغلقت طرقا عدة مؤدية إلى المجمع المحصّن الذي يعتصم متظاهرون أمامه، بحسب ما أفاد شهود.

ويعتصم آلاف السودانيين منذ يوم السبت الماضي، أمام مقر إقامة البشير الذي يضم أيضا مقر القيادة العامة للجيش ووزارة الدفاع، مطالبين الجيش باتخاذ موقف مناصر لمطالبهم وعزل البشير.

وحاولت الأجهزة الأمنية فض الاعتصام مرات عدّة، بهدف تفريق المحتجين مستخدمة الغاز المسيل للدموع والرصاص إلا أن آلاف المتظاهرين استمروا في اعتصامهم.

 وقالت صحيفة "العربي الجديد" إنه شوهد مساء أمس الأحد وصول تعزيزات جديدة من القوات المسلحة إلى مقر القيادة العامة للجيش. كما تم رصد تجاوب عناصر من الجيش مع المعتصمين، عبر رفع علامات النصر.

(الأناضول)

وأشار القيادي في حزب "الأمة" المعارض، صديق الصادق المهدي، للصحيفة، إلى أن "الشعب السوداني، بقيادة الشباب والنساء، خرج من أجل غاية لن يتراجع عنها مهما كانت التضحيات، وهي إسقاط النظام". وأضاف "رغم كل الإجراءات القمعية والأمنية التي طبقها النظام منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في 10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، فقد تم تجاوز الحواجز، لنصل إلى حشد السادس من نيسان/ أبريل الحالي كأكبر حشد منذ 30 سنة، هو عمر النظام". وأضاف المهدي أن "كل ما يحدث الآن سيقود دون أدنى شك لعبور تاريخي كبير ينهي حقبة النظام ويفتح صفحة جديدة من تاريخ السودان".

فيما لم يستبعد المهدي "إعلان القوات المسلحة السودانية انحيازها للخيار الشعبي في أي لحظة"، مشيراً إلى أنه "رغم أن القيادات العليا في الجيش أقرب للنظام لكن المستويات الأخرى ستقف مع الموقف الوطني وتختار القرار الصحيح".

وذكرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية تعليقا على الاعتصام الأضخم منذ بدأ الاحتجاجات في نهاية العام الماضي، أنه يبدوا أن السودانيين "تشجعوا" لاستمرار الاحتجاج ضد نظام البشير بعد نجاح الجزائريين الأسبوع الماضي، بإجبار الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على التنحي من منصبه بعد احتجاجات شعبية واسعة. 

وأنهت موجة الاحتجاجات الشعبية شهرها الرابع، مسفرة عن مقتل 52 شخصا على الأقل، برصاص وقمع الأجهزة الأمنية، بحسب ما رصدته منظمة العفو الدولية (أمنستي).

ونقل موقع "مدى مصر"، أحد المنابر الإعلامية المستقلة الوحيدة التي بقيت في مصر بعد تسلم عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد، عن مصادر عسكرية سودانية "مطلعة"، عن اجتماع رفيع المستوى عقدته قيادة القوات المسلحة وقادة اﻷجهزة اﻷمنية في السودان يوم أول من أمس السبت، لبحث "مخرج آمن" للبشير وحكومته، عقب تفاقم المظاهرات التي عمت أنحاء العاصمة الخرطوم.

وأضاف الموقع نقلا عن مسؤول مصري على معرفة بتفاصيل العلاقة المصرية السودانية، أن مصر أرسلت وفدًا استخباراتيًا إلى الخرطوم، الجمعة الماضي، للتشاور مع البشير وكبار قيادات الجيش بخصوص تطورات اﻷوضاع في السودان، كذلك سيناريو انتقال سلس للسلطة في السودان بعيدًا عن جناح "اﻹخوان المسلمين" هناك، في إشارة إلى أن البشير قد يتنحى قريبا.