"العسكري السوداني" يعلن اعتقال المسؤول عن مجزرة فض الاعتصام

"العسكري السوداني" يعلن اعتقال المسؤول عن مجزرة فض الاعتصام
حميدتي خلال حديثه للتجمع النسائي، اليوم (الأناضول)

أعلن نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، اعتقال الأشخاص المتورطين المسؤولين عن فض اعتصام المتظاهرين في الخرطوم مطلع الشهر الجاري، أسفر عن مقتل العشرات، وشدد على أن المجلس يعمل على "تقديم كل من تجاوز حدوده إلى محاكمة علنية".

وقال دقلو مخاطبا اجتماعا نسويا يؤيد المجلس العسكري، اليوم الخميس، "توصلنا للشخص الأساسي المتسبب في الموضوع. ليس هناك من داع لأذكره حتى لا أؤثر في التحقيق"، وأضاف حميدتي: "لن نجامل أحدا، وسيأتي يوم تبيض فيه وجوه، وتسود وجوه".

وفي الثالث من حزيران/ يونيو الجاري، قام رجال مسلحون يرتدون الزي العسكري بتفريق الاعتصام الذي بدأ مطلع أيار/ مايو، أمام مقر الجيش، لممارسة ضغوط على الجيش والمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين بعد عزل الرئيس عمر البشير؛ وفيما تؤكد لجنة الأطباء السودانيين مقتل ما لا يقل عن 128 شخصًا في الاعتصام والقمع الذي تلاه، تقول السلطات إن الحصيلة كانت 61 قتيلا. واتهم قادة الاحتجاجات والمنظمات غير الحكومية قوات الدعم السريع بأنها تقف وراء ما حدث.

وأكد دقلو "اعتقلنا لواء يجند ناسا للدعم السريع ويقدم لهم بطاقات وفي بورتسودان تم القبض على 23 يرتدون زي الدعم السريع ويوقفون الناس".

وأضاف دقلو "كل شخص مشارك سواء من القوات النظامية أو مدني سيتم تقديمهم لمحكمة علنية"، وأوضح أن المجلس العسكري متمسك بمحاكمة رموز النظام السابق، وأنه من الآن وصاعدا ستبدأ كل المحاكمات، ولن يؤثروا على سير العدالة، وسيحتكمون إليها.

وتابع: "انتهى عهد وحكم المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم السابق)، وسنقبض على الرموز الفاسدة والمجرمين لاسترداد أموال الشعب السوداني"، وشدد على أن المجلس العسكري، لن يشكل حكومة كفاءات في الفترة الحالية، دون التوصل إلى توافق مع الجميع تفاديا لخروج التظاهرات.

وكشف نائب رئيس المجلس العسكري، عن القبض على 14 عسكريا تورطوا في أحداث 8 رمضان (13 مايو/ أيار 2019)، التي راح ضحيتها عدد من المدنيين. ولفت إلى أن "خمسة من المتورطين قدموا اعترافات قضائية، وهناك جهات تعمل ضدنا لتوريطنا، وسنكشف كل الحقائق عقب انتهاء عمل لجان التحقيق، لعدم التأثير على العدالة".

ودافع عن قوات الدعم السريع، وكشف عن القبض على لواء ومجموعات عسكرية في أماكن أخرى، ترتدي أزياء الدعم السريع، وتعمل على تجنيد الشباب. وأردف: "أزياء قواتنا منتشرة في الأسواق، وأفرادنا ليسوا ملائكة، ولدينا محكمة في الميدان لإنزال العقاب بالمتفلتين والمتجاوزين".

وأكد حميدتي، رغبتهم في التوصل إلى حل شامل دون إقصاء، والاستعداد لإشراك الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي في مراقبة الانتخابات، وعدم السماح بالتلاعب في الصناديق. وأضاف: "الأجندة لن تمر عبرنا، وإن استمر التفاوض إلى عشرات السنوات، ولا نريد عمر بشير آخر"، في إشارة إلى الرئيس المخلوع.

واستطرد: "لم نستغل التغيير بشكل صحيح، وعمر البشير ومن معه كانوا ظالمين"، ومضى قائلا: "دورنا في المرحلة الحالية بمثابة ضامن إلى حين إجراء الانتخابات".

واعتبر أن "التغيير في البلاد أساسه انعدام الخبز والسيولة والعلاج، والمواطنين ذرفوا الدموع أمام البنوك"، وأضاف "قوى الحرية والتغيير، طالبت بفترة انتقالية مدتها 4 سنوات للتنظيف والإقصاء، ولكننا مصرون على تشكيل حكومة المستقلين والكفاءات، وفترة انتقالية لمدة عام".

وتتصاعد مخاوف في السودان، على لسان قوى التغيير، من احتمال تكرار ما حدث في دول عربية أخرى، من حيث التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي، بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية.

وفي 11 نيسان/ أبريل الماضي، عزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وأعقبت ذلك تطورات متسارعة، تلخصت في مطالبات بتسليم السلطة للمدنيين، قبل فض اعتصام أمام مقر الجيش بالخرطوم، في انتهاك حمّلت "قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي، مسؤوليته للمجلس العسكري، وقالت إنه أسفر عن سقوط 118 قتيلا، فيما تقدر وزارة الصحة العدد بـ61.