دوافع ودلالات الهجمات المكثفة على حلفاء الإمارات باليمن

 دوافع ودلالات الهجمات المكثفة على حلفاء الإمارات باليمن
(أ ب)

تتعرض القوات المدعومة من دولة الإمارات، في جنوبي اليمن، لهجمات متصاعدة تشنها أطراف متعددة، منذ اللقاء العلني النادر، يوم الثلاثاء الماضي، بين قائدي قوات حرس الحدود الإماراتي والإيراني.

وأحدث تلك الهجمات تبناه تنظيم "أنصار الشرعية"، الفرع المحلي لـ"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، واستهدف صباح الجمعة الماضي نقاطا ومعسكرًا لقوات "الحزام الأمني"، في مديرية المحفد بمحافظة أبين جنوبي اليمن.

وأدى الهجوم إلى مقتل ما لا يقل عن 17 عنصرا من تلك القوات وإصابة أكثر من عشرة آخرين، وسيطرة "القاعدة" على المعسكر، قبل أن تستعيده قوات "الحزام الأمني"، بعد مواجهات ضارية، حسب مصادر أمنية.

وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من هجومين متزامنين شهدتهما العاصمة المؤقتة عدن، صباح الخميس الماضي.

وكان الهجوم الأول مزدوجا بطائرة مسيرة وصاروخ باليستي، واستهدف معسكر "الجلاء"، أثناء حفل تخرج دورات عسكرية للجيش اليمني، وأسفر عن مقتل 25 جنديا، إضافة إلى سقوط عدد غير محدد من الجرحى.

وتبنى الهجوم ه جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، التي تقاتل القوات الموالية للحكومة وتحالف السعودية، وتسيطر على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ أيلول/سبتمبر 2014.

والإمارات هي ثاني أبرز دولة في تحالف عسكري عربي، تقوده السعودية، وينفذ منذ آذار/مارس 2015، عمليات في اليمن، دعمًا للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين، المدعومين من إيران.

أما الهجوم الآخر الخميس فتبناه تنظيم "داعش"، وهو عبارة عن تفجير استهدف مركز شرطة "الشيخ عثمان" بعدن، وأودى بحياة 13 جنديا، بجانب وجود جرحى.

وتمتلك الإمارات زمام الأمر في الجنوب اليمني، وبدأت في تموز/يوليو الماضي، خفض عدد قواتها في اليمن، عبر سحب بعض قواتها من مناطق عديدة، وهو ما أسمته "إعادة انتشار" بعيدا عن محافظة الحُديدة الإستراتيجية على البحر الأحمر.

وهو ما علق عليه وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، بالقول إن "التحالف يستعد للمرحلة المقبلة بأدواته السياسية والعسكرية وبإصرار على تحقيق أهدافه الإستراتيجية".

ويربط مراقبون الوتيرة المتصاعدة للهجمات ضد القوات المدعومة من الإمارات في اليمن، بلقاء في إيران جمع قائد قوات خفر السواحل الإماراتي، محمد علي مصلح الأحبابي، ونظيره الإيراني، قاسم رضائي.

وجاء اللقاء رغم وجود ملفات خلافية مزمنة، حيث تشهد العلاقات بين أبوظبي وطهران توترا مستمرا، بسبب الجزر الثلاثة المتنازع عليها، وهي "طنب الكبرى" و"طنب الصغرى"، و"أبو موسى"، التي تقول الإمارات إن إيران تحتلها، وهو ما ترفضه الأخيرة.

وتعتبر زيارة الأحبابي لطهران الأولى من نوعها، منذ ستة أعوام، وجاءت في ظل توترات متصاعدة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وتتهم الولايات المتحدة الأميركية وحلفاء غربيين وخليجيين لها، وخاصة السعودية، إيران باستهداف سفن تجارية ومنشآت نفطية في مياه الخليج وتعريض الملاحة البحرية للخطر، وهو ما تنفيه طهران.

وعقب الزيارة، أعرب مسؤول في وزارة خارجية الإمارات، أقرب الدول الخليجية للسعودية، عن ارتياحه لنتائج الاجتماع.

وقبلها، قال قائد قوات حرس الحدود الإيراني، قاسم رضائي، إن إيران والإمارات تتمتعان بعلاقات تاريخية عميقة.

وأعتبر مراقبون الغزل المتبادل بين أبوظبي وطهران، تخليا من الإمارات عن حليفتها السعودية، جارة اليمن.

ويقول التحالف العربي إنه يهدف إلى إسقاط "الانقلاب" الحوثي، واستعادة شرعية الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي.

 وانتقل هذا الارتياح إلى صنعاء، حيث أعربت جماعة الحوثي عن ارتياحها لنتائج زيارة الوفد الإماراتي العسكري لطهران، ولقائه بقيادات عسكرية إيرانية.

وقال عضو ما يسمى المجلس السياسي للجماعة، محمد علي الحوثي، إن "رسالة الإمارات من إيران رسالة إيجابية".

وبحسب عدنان هاشم، وهو صحافي وباحث في الشؤون الخليجية والإيرانية، فإن "الوضع الراهن يوصل رسائل من الحوثيين بأن الحرب مستمرة وكل شيء يمكن استهدافه.. وثمة من يستثمر جيدا حالة الارتباك والتشظي في معسكر التحالف والشرعية".

من جانبه، لفت الكاتب والمحلل السياسي، مأرب الورد، إلى أن هجوم الحوثيين الأخير "يأتي بعد ثمانية أشهر على هجوم لهم استهدف عرضا عسكريا في قاعدة العند بمحافظة لحج" .

وأضاف الورد للأناضول: "يبدو أنها رسالة موجهة من الحوثيين إلى أنصارهم وخصومهم بأنهم قادرون على الوصول إلى الجنوب بالطائرات المسيرة والصواريخ".

وبشأن توقيت الهجمات اعتبر أنه "يثير تساؤلات، خاصة وأنها تأتي في ظل ما يُتداول عن تغيير في السياسة الخارجية الإماراتية تجاه طهران، بعد عقد اجتماع لخفر السواحل من البلدين".

وتابع: "الهجمات تبدو استغلالا حوثيا لتلك الأجواء، خاصة في أعقاب إعلان أبوظبي سحبا جزئيا لقواتها من اليمن".

وذهب إلى أن الهجوم يهدف إلى "الضغط على حلفاء الإمارات في المجلس الانتقالي وقوات الحزام الأمني، للحوار معهم على صيغة معينة، قبل أن تتخلى عنهم أبوظبي، ويفقدون تأثيرهم في المشهد".

أما ياسين التميمي، وهو صحافي ومحلل سياسي، فاعتبر أن الهجوم على معسكر الجلاء "جاء في سياق إعادة تكييف قوات الحزام الأمني، وهي القوة الضاربة التي اعتمدت عليها الإمارات في فرض نفوذها في العاصمة المؤقتة، على حساب السلطة الشرعية".

لكن التميمي شدد في حديث للأناضول على أن "الإمارات لن تفرط بتلك القوات، والأمر يتعلق فقط بتغيير خشن في القيادات التي ارتبطت بسلسلة عمليات قذرة نفذتها الإمارات في عدن وبقية المحافظات الجنوبية واستهدفت شخصيات تعمل ضمن مشروع الدولة اليمنية".

وأضاف أن تلك "العمليات القذرة نفذت في ظل خطاب إماراتي متشنج وحالة استقطاب حادة موجهة تحديدا ضد الإخوان المسلمين".

وهو ما اتفق معه هاشم بقوله إن "الإمارات لن تتخلى حاليا عن قوات الحزام الأمني، بل زادت من دعم ميلشياتها في اليمن، منذ أن تحدثت عن انسحابها من مواجهة الحوثيين".

وزاد بأن "التقارب الإيراني/الإماراتي يؤثر في مواجهة الحوثيين، لكنه لن يؤثر، على الأقل حتى الآن، في أطماع أبوظبي في جنوبي اليمن، خاصة في عدن وسقطرى".

بينما رأى الورد أن "ثمة علامات استفهام بشأن ما يراد للجنوب كمرتكز للشرعية في الفترة القادمة، في ظل تزامن هجوم الحوثيين مع تفجير داعش قسم شرطة الشيخ عثمان، وعودة نشاط القاعدة في المحفد عبر استهداف معسكر لقوات الحزم".

وتساءل: "هل يوجد توجه ما لتوظيف ورقة الإرهاب لأهداف سياسية وخلط الأوراق على الشرعية والسعودية التي أرسلت عددا من جنودها إلى عدن ولواءً من الجيش إلى أبين واستدعت وزير الداخلية اليمني إلى الرياض للتفاهم معه بشأن الوضع الأمني في المناطق المحررة؟".