يوم لبنان الحاسم

يوم لبنان الحاسم
احتجاجات لبنان لليوم الرابع على التوالي (أ.ب)

يدخل لبنان، الإثنين، يومًا حاسمًا مع انتهاء المهلة التي أعطاها رئيس الحكومة، سعد الحريري، لشركائه لتمرير إصلاحات اقتصاديّة، لتلتئم الحكومة لإقرارها في قصر بعبدا، عند العاشرة والنصف صباحًا.

ويبدو أن الشارع اللبناني، الذي شهد بالأمس حشودًا، هي الأكبر منذ سنوات طويلة، وصلت بحسب تقديرات "رويترز" إلى مليونين ونصف مليون متظاهر، تجاوز رزمة الاقتراحات التي سرّبتها وكالات الأنباء ووسائل الإعلام أمس.

في الأثناء، هتف متظاهرون في وجه الحريري "الشعب يريد إسقاط النظام" أثناء اقترابه من تظاهرة في بيروت، عندما كان في طريقه لبعبدا للاجتماع الحكومي، وقاموا بقذفه بعبوات المياه، فيما بدا الارتباك واضحًا على الطاقم الحراسي، الذي حاول أحد أفراده إشهار درع واقٍ، قبل أن يطلب منه ألا يفعل.

وقالت مصادر حكومية إن حكومة الحريري ستجتمع ظهر اليوم الإثنين، بالقصر الرئاسي للموافقة على حزمة الإصلاحات. وتقترح الخطة سلسلة إجراءات "يُتوقع أن تحدث صدمة بمضمونها"، وفق المصدر، بينها "الالتزام بعدم فرض ضرائب على الناس وخصخصة بعض القطاعات".

ووسط الاحتجاجات الشعبية، اتفق الحريري مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية، بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي أججت احتجاجات تدعو للإطاحة بالنخبة الحاكمة التي يرون أنها غارقة في الفساد والمحسوبية.

وقال مصدر في رئاسة الحكومة لوكالة "فرانس برس"، متحفظاً عن ذكر اسمه، إن "الرئيس الحريري اقترح ورقة على القوى السياسية للقبول بها كاملة أو رفضها، وأرسلها إلى الفرقاء كافة".

وتابع "تلقى اليوم موافقة عليها، تحديداً من التيار الوطني الحر وحزب الله، على أن يذهب غداً إلى مجلس الوزراء لإقرارها".

وأبدت قوى سياسية حليفة للحريري تحفظها عن هذه الورقة، بينما قدّم وزراء حزب "القوات اللبنانية" الأربعة استقالتهم من الحكومة بالأمس.

وواصل اللبنانيون، مساء الأحد، احتجاجاتهم الشعبية، لليوم الرابع على التوالي، في مختلف أنحاء البلاد، رافعين سقف مطالبهم بهتافات إسقاط النظام.

 ورفع المتظاهرون شعارات ركزت على انتقاد وزير الخارجية جبران باسيل واتهامه بالفساد، بالإضافة إلى مطالبات بإسقاط كامل السلطة السياسية.

وطالب المشاركون بتشكيل حكومة جديدة مصغرة من اختصاصيين (تكنوقراط) بعيدة عن الطبقة السياسية لإنقاذ البلاد من الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها.

وأمهل الحريري، الذي يقود ائتلافا حكوميا تشوبه المنافسات السياسية، شركاءه في الحكومة 72 ساعة يوم الجمعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

واتهم الحريري خصومه بعرقلة إجراءات خاصة بالميزانية يمكن أن تتيح للبنان الحصول على 11 مليار دولار تعهد بها مانحون غربيون وتساعده على تجنب الانهيار الاقتصادي.

وتشمل القرارات الإصلاحية خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة خمسين في المئة، ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية، أي ما يعادل 3.3 مليار دولار لتحقيق "عجز يقارب الصفر" في ميزانية 2020.

كما تتضمن خطة لخصخصة قطاعة الاتصالات وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ الذي يمثل أحد أكبر الضغوط على الوضع المالي المتداعي في البلاد.

وتشمل الخطة تحويل معامل الكهرباء إلى غاز خلال شهر واحد، وخصخصة قطاع اتصالات المحمول، وإلغاء كل أنواع الزيادات في الضرائب على القيمة المضافة، والهاتف والخدمات العامة، وإعادة العمل بالقروض السكنية.

 



يوم لبنان الحاسم