كيف وصل لبنان إلى كارثة الانفجار؟

كيف وصل لبنان إلى كارثة الانفجار؟
من ميناء بيروت (أ ب)

عندما وقع الانفجار في بيروت أمس، الثلاثاء، لم يعرف كثيرون عن طبيعة المواد شديدة الانفجار المخزّنة في الميناء. لساعتين تقريبًا بعد الانفجار ظلّت الرواية الرسميّة هي أنّ سببه "ألعاب ناريّة" كانت مخزّنة هناك. وفقط لاحقًا، أقرّت السلطات بوجود مواد أخرى "شديدة الانفجار".

لساعات لاحقة تضاربت الأنباء حول طبيعة هذه المواد وحجمها، لتستقرّ النتيجة لاحقًا على 2750 طنًا من "نيترات الأمونيوم".

هل نسيت السلطات اللبنانيّة وجود هذه المواد حتى استغرق معها هذا الوقت للإقرار؟ أم سعت للتستّر عليها؟ لا أحد يمكنه المعرفة حاليًا، بانتظار لجنة التحقيق. أمّا المواد الحارقة فلم يكن وجودها سرّيًا وعلم بوجودها القضاء وأعلى الجهات السياسيّة، وفي ما يلي التسلسل الزمني منذ رسوّها في ميناء بيروت إلى لحظة "الانفجار العظيم".

وبحسب ما ذكر موقع "فليتمون" المتخصّص في تتبّع مسارات السفن، في العام 2014 فإنّ السفينة، التي تدعى "روسوس" رست في ميناء بيروت في تشرين أوّل/أكتوبر 2013، بينما ذكرت وثيقة أخرى أنّها رست في أيلول/سبتمبر 2013، "وكانت السفينة في طريقها إلى دولة أخرى، والسبب الذي اتصلت به السفينة ببيروت غير واضح، ربمّا للتزوّد أو لمشاكل تقنية. وقرّرت سلطة الموانئ في لبنان احتجاز السّفينة بعدما وجدت أوجه قصور فيها. ومنذ ذلك الحين تقطّعت سبل السفينة في ميناء بيروت".

بينما ذكرت وثيقة صادرة عن محامين ترافعوا عن طاقم السّفينة إنها رست لأسباب تقنية (للاطلاع على الوثيقة اضغط هنا)، بينما قال مراسل صحيفة "ذي غارديان" في موسكو إن مالك السفينة هو روسي يُدعى إيغور غريشاشكي ويعتقد أنه يعيش في قبرص.

ورغم أن الموقع لم يورد اسم الدولة التي انطلقت منها السّفينة، إلا أن مواقع أخرى قالت إنها انطلقت من جورجيا، وإنّ الدولة الهدف، كانت موزمبيق، وإن الشحنة على السفينة تصل إلى 2750 طنًا.

وبعد "احتجاز" السّفينة في بيروت، وفق الموقع "أصبحت السّفينة مهجورة. صاحبها لم يتواصل (مع الطّاقم)، لا يدفع رواتب، ولا يزوّد خدمات. أعلن صاحب السّفينة التخلّي عنها. ولم تسمح السلطات في بيروت لطاقم السفينة بالرسوّ فيها والمغادرة إلى بلدانهم. وسبب ذلك واضح لا تريد سلطات الميناء إبقاء سفينة مهجورة تحمل مواد خطيرة ومتفجّرة رهن سلطتهم"، أمّا غير الواضح، وفق الموقع، فهو "لماذا لا تريد السلطات اعتقال الشحنة واستبدال طاقم محلّي بالطاقم الموجود عليها".

وكان رئيس الوزراء حينها في لبنان هو نجيب ميقاتي (حتى شباط/فبراير 2014)، الذي خلفه في منصبه تمام سلام، بينما كان وزير النقل في حكومة ميقاتي هو غازي العريضي، وتلاه في منصبه لاحقًا غازي زعيتر.

وتحوّلت القضيّة، لاحقًا، إلى قضيّة إنسانيّة تتعلّق بمصير طاقم السّفينة، "المنقطع عن العالم"، فسمحت السلطات اللبنانيّة برسوّ السفينة في بيروت وإعادة أفراد الطاقم إلى بلدانهم.

وتداولت وسائل إعلام لبنانيّة كتابًا قيل إن مدير الجمارك، بدري الضاهر، أرسله إلى قاضي الأمور المستعجلة عام 2014، يطالبه فيها بـ"إعادة تصدير الشّحنة"، إلا أنه لا يمكن التأكّد من صحّته، بينما قال مدير مرفأ بيروت، اليوم، الأربعاء، إنّ إدارة الجمارك وأمن الدولة طلبتا نقل المواد المتفجرة من المرفأ أو تصديرها لكنهما لم يتلقيا أي رد طوال 6 سنوات.

وبحسب الوثيقة المتداولة، فإنّ الجمارك طلبت من قاضي الأمور المستعجلة ستّ مرّات التعامل مع الشحنة، كانت آخرها في 19/07/2017.

وذكرت وسائل إعلام لبنانيّة أنّ أمن الدولة أصدر تقريرًا، قبل أقل من عام عن المواد المتفجّرة رفع إلى رئيس الجمهوريّة، ميشال عون، ورئيس الحكومة المستقيلة حينها، سعد الحريري، قبل أن تصدر تقريرين آخرين إلى حكومة حسّان دياب، آخرهما قبل أسبوعين تمامًا.

تحقيق أولي: الإهمال أولا.. الإهمال دائمًا ولستّ سنوات

ونقلت "رويترز"، اليوم، الأربعاء، عن مصدر مطلع "إنّه إهمال"، مضيفًا أن مسألة سلامة التخزين عُرضت على عدة لجان وقضاة و"ما انعمل شيء" لإصدار أمر بنقل هذه المادة شديدة القابلية للاشتعال أو التخلص منها.

وتشير التحقيقات الأوليّة، بسحب ما نقلت "رويترز" عن المصدر أنّ حريقا شب في المستودع رقم تسعة بالميناء وامتد إلى المستودع رقم 12 حيث كانت نترات الأمونيوم مخزنة.

وقال مصدر آخر قريب من موظف بالميناء إن فريقا عاين نترات الأمونيوم قبل ستة أشهر حذر من أنه إذا لم تُنقل فإنها "حتفجر بيروت كلها".

وهذا ما حدث أمس، فعلا.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ