لبنان: مصطفى أديب لرئاسة الحكومة... وعون يدعو لدولة مدنية

لبنان: مصطفى أديب لرئاسة الحكومة... وعون يدعو لدولة مدنية
السفير مصطفى أديب

أعلن رؤساء حكومات لبنانية سابقة، مساء اليوم الأحد، تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة المقبلة، فيما وردت أنباء عن تأييد "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" لتسمية أديب.

وحددت الرئاسة اللبنانية غدًا الإثنين موعدًا للاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في البلاد.

وصدر بيان مشترك عن رؤساء الحكومات السابقين، نجيب ميقاتي وسعد الحريري وتمام سلام وفؤاد السنيورة، تلاه الأخير عقب اجتماعهم في "بيت الوسط"، مقر إقامة الحريري في وسط بيروت.

وقال السنيورة إن "رؤساء الحكومة السابقين، بعد سلسلة مشاورات اتفقوا على تسمية السفير أديب لرئاسة الحكومة". وأضاف أن "المجتمعين يأملون تكليف أديب بأعلى نسبة أصوات من الكتل النيابية والنواب في البرلمان".

وشدد السنيورة، على ضرورة تشكيل الحكومة سريعًا، وتابع أن "المجتمعين أكدوا أن هدف العمل السياسي والوطني يجب أن يكون التصدي لمهمة إنقاذ لبنان، لتستفيد البلاد من الفرصة المتاحة لإعادة إعمار ما دمره تفجير المرفأ في بيروت، والبدء بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية".

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن كتلتي "حزب الله" و"حركة أمل" ستسميان السفير أديب رئيسًا للحكومة في الاستشارات النيابية المقررة غدًا الإثنين.

كما قالت مصادر في "التيار الوطني الحر" إن التيار يتجه كذلك إلى تسمية أديب رئيسًا مكلفًا لتشكيل الحكومة المقبلة، وفق وسائل إعلام محلية.

من هو مصطفى أديب؟

يشغل أديب منصب سفير لبنان في العاصمة الألمانية، برلين، منذ تموز/ يوليو 2013، وحاصل على الدكتوراه في القانون والعلوم السياسية. عمل أديب سابقًا محاضرًا للقانون الدولي العام والقانون الدستوري والجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية في عدة جامعات في لبنان وفرنسا. وفي العام 2000 بدأ التدريس في كلية بيروت الحربية، وأصبح أستاذًا متفرغًا في الجامعة اللبنانية.

وأديب من مواليد طرابلس ولا ينتمي إلى "تيار العزم"، كما يقول رئيس الحكومة السابق ميقاتي، وهو ليس حزبيا بحسب معارفه، كما نقلت وسائل إعلام لبنانية. وتولى أديب منصب مستشار رئيس الحكومة السابق، ميقاتي، منذ العام 2000 وحتى تعيينه سفيرًا.

ويشغل أديب منصب رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الدولي والجمعية اللبنانية للعلوم السياسية، وعضو في جمعية خريجي الجامعات الفرنسية، والجمعية العربية للعلوم السياسية، والجمعية الدولية للقانون الدستوري، والمرصد من أجل السلم الأهلي الدائم.

عون: النظام الطائفي لم يعد صالحًا

على صلة، دعا الرئيس اللبناني عون، مساء اليوم الأحد، إلى تأسيس دولة مدنية عصرية بعيدٍا عن عوائق النظام الطائفي القائم على المحاصصة.

وقال عون في كلمة وجهها إلى الشعب اللبناني لمناسبة الذكرى المئوية لإعلان "دولة لبنان الكبير" في الأول من أيلول/ سبتمبر 1920، إن "النظام الطائفي القائم على المحاصصة كان صالحًا لزمن مضى، وصار عائقًا أمام أي تطور وأمام مكافحة الفساد، ومولدا للفتن". كما تعهد بالدعوة إلى حوار يضم القيادات الروحية والسياسية من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع تُترجم إلى تعديلات دستورية.

وأعلن الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، اليوم الأحد، استعداد حزبه لـ"بحث أي عقد سياسي جديد". وأضاف أن حزب الله "على استعداد لمناقشة أي آلية توضح مطالب الشعب لقطع الطريق على كل من يفرض مطالب ويسميها شعبية". وبيّن استعداد حزب الله "بحث أي عقد سياسي جديد... شرط قبوله من كافة مكونات المجتمع". وتابع أن "لا أحد في لبنان يمكنه أن يدعي أنه يعبر عن إرادة الشعب اللبناني"، معربًا تأييده لإنجاز الإصلاحات والذهاب بها إلى أبعد مدى ممكن.

وزار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت بعد انفجار المرفأ، بداية أب/ أغسطس الجاري، وطالب الفرقاء السياسيين بعقد اجتماعي وسياسي جديد. وحذر الرئيس الفرنسي، الجمعة الماضي، من نشوب "حرب أهلية" في لبنان، حال تركه بأيدي "قوى إقليمية فاسدة"، دون تسميتها. وفي تصريح للصحافة، أكد ماكرون ضرورة تنفيذ إصلاحات في لبنان، وإلا فإن اقتصاده يمكن أن ينهار.

وأعلن قصر الإليزيه، يوم الأربعاء الماضي، أن ماكرون سيزور العاصمة اللبنانية بيروت مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل. وبحسب مصادر في الإليزيه، فإن هدف الزيارة ممارسة ضغوط على المسؤولين اللبنانيين من أجل توفير الظروف المناسبة لتشكيل حكومة تنفذ إصلاحات، عقب استقالة رئيس الوزراء حسان دياب.

وفي 6 أغسطس/ آب الجاري، زار ماكرون القيادات السياسية اللبنانية في قصر الصنوبر، كما جال في مرفأ بيروت بعد التفجير الذي هزّه، واعدًا حينها بتقديم المساعدة للبنانيين، كما دعا إلى بناء نظام سياسي جديد بالبلاد.

وفي 10 أغسطس/آب الجاري، أعلن رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، استقالة حكومته. وعقب ذلك أعلن الرئيس ميشال عون قبول استقالة حكومة دياب، وكلفها بتصريف الأعمال، لحين تكليف رئيس حكومة جديد.

وكان رئيس الوزراء الأسبق، سعد الحريري، من أبرز الأسماء المرشحة لخلافة دياب، غير أنه أعلن الثلاثاء الماضي، عدم الترشح لرئاسة الحكومة، طالبًا سحب اسمه من التداول في هذا الشأن.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص