متابعة دوليّة للتطورات في السودان: "قلق" غربيّ وعربيّ ورفض أمميّ للانقلاب

متابعة دوليّة للتطورات في السودان: "قلق" غربيّ وعربيّ ورفض أمميّ للانقلاب
(أ ب)

أثارت التطورات التي يشهدها السودان منذ فجر اليوم، الإثنين، قلقا ورفضا عالميين، بعدما استيقظ العالم على خبر اعتقالات طاولت رئيس الحكومة الانتقالية وعددا من الوزراء وقيادات من قوى "إعلان الحرية والتغيير".

واللافت أن الأحداث جاءت بعد ساعات قليلة من إعلان مبعوث الولايات المتحدة للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، عن "تفاؤله بوجود مخرج للأزمة الحالية في السودان"، وذلك عقب لقائه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم.

وفيما تصدر بيانات الإدانة الدولية تعليقا على التطورات في السودان تباعا، أعلن البرهان، حالة الطوارئ في جميع أنحاء السودان، وحلّ مجلسي السيادة والوزراء في البلاد، وكذلك تعليق العمل في بعض مواد الوثيقة الدستورية، وذلك بعد ساعات من الانقلاب الذي تمّ على أثره اعتقال حمدوك وغيره من المسؤولين.

وخرجت مواكب في عموم مناطق العاصمة السودانية الخرطوم، وباقي الولايات، وأطلقت قوات عسكرية الرصاص الحي على المتظاهرين الرافضين للانقلاب العسكري أمام القيادة العامة للجيش، وأوقعت عددًا من المصابين. وقالت وزارة الثقافة والإعلام السودانية عبر "فيسبوك" إن الجموع تحدّت الرصاص ووصلت إلى محيط القيادة العامة للجيش.

وفي خضم الأحداث، سارعت الولايات المتحدة، صباح اليوم، لإعلان "رفضها القاطع" لما وصفته "استيلاء الجيش على الحكومة الانتقالية" في السودان وهددت بقطع المساعدات عنه في حال فرض أي تغييرات بالقوة.

الولايات المتحدة

وقال فيلتمان، في تغريدة نقلها مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، إن "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن استيلاء عسكري على الحكومة الانتقالية".

وأضاف: "هذا مخالف للإعلان الدستوري والتطلعات الديمقراطية للشعب السوداني وغير مقبول بتاتا". وتابع "كما قلنا مرارًا، فإن أي تغييرات في الحكومة الانتقالية بالقوة تعرض المساعدة الأمريكية للخطر".

كما أعلنت سفارة واشنطن لدى الخرطوم، إدانتها للإجراءات التي قالت إنها "تقوض الانتقال الديمقراطي في السودان". وقالت في تغريدة عبر تويتر، إنها "تشعر بقلق بالغ من التقارير التي تفيد بأن القوات المسلحة اتخذت إجراءات ضد حكومة السودان المدنية".

وأضافت "ندين الإجراءات التي تقوض الانتقال الديمقراطي للسودان". وطالبت السفارة من وصفتهم بـ"الفاعلين الذين يعطلون انتقال السودان" بالتنحي، والسماح للحكومة الانتقالية بقيادة مدنيين بمواصلة عملها المهم لتحقيق أهداف الثورة.

الاتحاد الأوروبي

بدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه البالغ" إزاء التطورات في السودان، داعيا لإعادة العملية الانتقالية إلى مسارها الصحيح.

وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في تغريدة على تويتر: "نتابع بقلق بالغ الأحداث الجارية في السودان".

وأضاف: "الاتحاد الأوروبي يدعو جميع المعنيين والشركاء الإقليميين لإعادة العملية الانتقالية إلى مسارها الصحيح".

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الإفراج عن قادة السودان المدنيين وشدد على وجوب "تجنّب العنف وسفك الدماء" بعد الانقلاب العسكري.

وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية، نبيلة مصرالي: "يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق بالغ حيال التقارير عن وضع رئيس الوزراء (عبد الله) حمدوك قيد الإقامة الجبرية واعتقال عدد من أعضاء القيادة المدنية وندعو إلى الإفراج سريعا عنهم".

الاتحاد الأفريقي

كذلك، أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي، عن قلقها البالغ إزاء "التطور الخطير" للوضع في السودان، داعية إلى إطلاق سراح جميع القادة السياسيين المعتقلين.

وقال رئيس المفوضية، موسى فقي محمد، في بيان على موقع المفوضية: "علمنا بقلق عميق بالتطور الخطير للوضع الحالي في السودان، واعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومسؤولين مدنيين آخرين".

ودعا رئيس المفوضية إلى "الاستئناف الفوري للمشاورات بين المدنيين والعسكريين في إطار الإعلان السياسي والمرسوم الدستوري".

وأشار فقي إلى أن "الحوار والتوافق" هو السبيل الوحيد لإنقاذ العملية الانتقالية الصعبة إلى الديمقراطية التي يعيشها السودان. ودعا إلى "الإفراج عن كافة القادة السياسيين الموقوفين والاحترام الصارم لحقوق الإنسان".

الأمم المتحدة

في السياق، دعا أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك والمسؤولين الحكوميين والسياسيين الذين تم اعتقالهم، وحث جميع الأطراف في البلاد على ضبط النفس والعودة فورا للحوار بحسن نية من أجل استعادة النظام الدستوري.

وقال غوتيريش في بيان: "أدعو قوات الأمن إلى الإفراج الفوري عن الذين تمّ اعتقالهم بشكل غير قانوني أو وضعهم رهن الإقامة الجبرية. وتقع على عاتق هذه القوات مسؤولية ضمان أمن وسلامة الأشخاص المحتجزين لديها".

وحث غوتيريش "جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة فورا إلى الحوار والمشاركة بحسن نية لاستعادة النظام الدستوري".

من جانبه، تحدث رئيس البعثة الأممية لدى السودان، فولكر بيرتس، في بيان نشره حساب البعثة على تويتر، عن "انقلاب جار" في السودان.

وقال: "أنا قلق جدًا بشأن التقارير حول انقلاب جارٍ ومحاولات لتقويض عملية الانتقال السياسي في السودان"، مؤكدا أن "الاعتقالات التي طالت رئيس الوزراء والمسؤولين الحكوميين والسياسيين غير مقبولة".

وتابع: "أدعو قوات الأمن إلى الإفراج الفوري عن الذين تمّ اعتقالهم بشكل غير قانوني أو وضعهم رهن الإقامة الجبرية، وتقع على عاتق هذه القوات مسؤولية ضمان أمن وسلامة الأشخاص المحتجزين لديها".

ألمانيا

أما برلين، فقد أدانت ما وصفته "محاولة الانقلاب في السودان" ودعت الجيش لاحترام عملية الانتقال السلمي نحو الديمقراطية.

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، في بيان: "التقارير عن محاولة انقلاب أخرى في السودان مقلقة، يجب إدانة هذه المحاولة بوضوح". وطالب ماس القوات الأمنية في السودان بالعودة إلى ثكناتها على الفور.

فرنسا

وأعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن إدانته لـ "محاولة الانقلاب" في السودان، مؤكدا دعم بلاده للحكومة الانتقالية.

وقال ماكرون في تغريدة على تويتر: "تدين فرنسا بأشد العبارات محاولة الانقلاب في السودان".

وأضاف: "أؤكد دعمنا للحكومة الانتقالية السودانية وندعو إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء (عبد الله حمدوك) والقادة المدنيين، واحترام نزاهتهم".

تركيا

وأعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها إزاء الأنباء الواردة عن حدوث انقلاب في السودان.

وأشارت الوزارة في بيان إلى تطلعاتها حيال "تمسك جميع الأطراف في السودان بالالتزامات الواردة في الإعلان الدستوري وبعدم تعطيل المرحلة الانتقالية".

جامعة الدول العربية

من جهتها، أعربت جامعة الدول العربية أيضًا عن بالغ قلقها إزاء الأحداث التي يشهدها السودان.

وقالت في بيان إن "الجامعة العربية تعرب عن بالغ القلق إزاء تطورات الأوضاع في السودان، وتطالب جميع الأطراف بالتقيد الكامل بالوثيقة الدستورية التي تم توقيعها في أغسطس (آب) 2019، واتفاق جوبا للسلام لعام 2020".

من جانبها، دعت عدة قوى سياسية سودانية، عبر بيانات، المواطنين للعصيان المدني والخروج للشوارع احتجاجًا على التحركات الأخيرة، أبرزها "تجمع المهنيين" وأحزاب "المؤتمر" و"الأمة القومي" و"الشيوعي". واستجابة لذلك، خرجت حشود من السودانيين إلى شوارع العاصمة الخرطوم، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو عبر البث المباشر، على صفحات تواصل نشطاء سودانيين.

السعودية

من جانبها، دعت الرياض، الإثنين، إلى ضرورة ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد في السودان، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية السعودية.

وشددت السعودية على "أهمية ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد، والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية، لحماية وحدة الصف بين المكونات السياسية في السودان".

كما أكدت على "استمرار وقوفها إلى جانب الشعب السوداني، ودعمها لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والنماء والازدهار للسودان وشعبه الشقيق"، حسب البيان ذاته.

مصر

بدورها، دعت مصر، جميع الأطراف السودانية إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة العليا والتوافق الوطني في البلاد، وفق بيان مقتضب للخارجية المصرية.

وطالبت مصر "كافة الأطراف السودانية الشقيقة، في إطار المسؤولية وضبط النفس، بتغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني".

وذكرت الخارجية المصرية أنها "تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان (المتاخمة لحدود مصر الجنوبية)، وأن أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والمنطقة". كما شددت على "أهمية تحقيق الاستقرار والأمن للشعب السوداني والحفاظ على مقدراته".

الجزائر

ودعت الجزائر، الأطراف المدنية والعسكرية في السودان إلى انتهاج الحوار والاحتكام إلى الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا للسلام من أجل حل الأزمة الراهنة.

وقال بيان لوزارة الخارجية إن "الجزائر تعرب عن بالغ قلقها حيال التطورات التي تشهدها الأوضاع في السودان، وتؤكد على ضرورة التحلي بروح المسؤولية وضبط النفس والامتناع عن أي أعمال من شأنها تضييع المكتسبات التي حققتها العملية الانتقالية في هذا البلد الشقيق أو المساس بأمن وسلامة المواطنين".

وأضاف البيان: "كما تدعو الجزائر جميع الأطراف المدنية والعسكرية في السودان إلى الاحتكام إلى الحوار من أجل حل المشاكل ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الهامة من تاريخها المعاصر".

وأشار إلى أن ذلك يأتي "استنادا إلى المرجعيات المتفق عليها ضمن الوثيقة الدستورية، وكذا اتفاق جوبا للسلام بما يضمن تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوداني الشقيق".

بودكاست عرب 48