مقابلة مع روبرت باير، المسؤول السابق بالمخابرات الأمريكية: "يستحيل مهاجمة إيران، حماس باقية وحزب الله غير المفاهيم"..

مقابلة مع روبرت باير، المسؤول السابق بالمخابرات الأمريكية: "يستحيل مهاجمة إيران، حماس باقية وحزب الله غير المفاهيم"..

بيركلي، كاليفورنيا، كانون الثاني/ يناير (آي بي إس) - أكد روبرت باير، أحد كبار المسؤولين السابقين بوكالة المخابرات الأمريكية، أن إسرائيل ستمارس ضغوطا متواصلة على الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمهاحمة إيران ومرافقها النووية، وهو ما رفضته واشنطن حتى الآن، وأن حركة حماس باقية رغم الحرب على غزة، كما غير حزب الله في لبنان المفاهيم القائمة.

وتناول روبرت باير، مؤلف كتاب "الشيطان الذي نعرفه: القوة الإيرانية العظمى الجديدة" في مقابلته مع وكالة انتر بريس سيرفس (آي بي اس)، تناول تداعيات حرب غزة، علي كل من الحرس الوطني الإيراني وحماس وحزب الله، "ثلاثة من كبرى الجماعات في الشرق الأوسط التي سميت "منظمات إرهابية".

وفيما يلي إبرز ما ورد في مقابلة مسؤول المخابرات الأمريكية السابق مع وكالة آي بي اس.

آي بي اس: يعتقد محللون سياسيون أن الحرب التي شنتها إسرائيل على حماس في غزة بعد عامين ونصف عام من حربها على حزب الله في لبنان، هي جزء من خطة أكبر تنتهي بالهجوم علي مرافق إيران النووية. هل تسير إسرائيل في هذا الإتجاه؟.

روبرت باير: كلا. أعتقد أن هناك "فيتو" عسكري (أمريكي) على مهاجمة إيران. بكل بساطة، ليس هذا ممكنا.

آي بي اس: لماذا يعتبر ذلك مستحيلا؟.

روبرت باير: لسبب واحد. فنعرف أنه سيكون هناك مفاعلا (نوويا) إيرانيا في الخليج. إيران لن تُهاجم كحماس وترد محليا. سوف ترد دوليا. لا خيار أمامها دون ذلك. في هذا تكمن قوتها الرادعة. من المهم تعلم الكثير من الدروس عندما يتعلق الأمر بإيران.

إذا إطلعت علي الموقع الشبكي للحرس الوطني الإيراني، لرأيت الدروس التي تعلموها من الحرب بين إيران والعراق. هذه الحروب هي حروب إنهاك (إستنزاف)، حروب تستمر إلى الأبد، ولا يمكن كسبها خاصة ضد الولايات المتحدة. وبالتالي فقد طوروا قدرة على الحرب اللا متماثلة، حرب العصابات، وهي الفعالة جدا.

لقد إنضم عدد من أفضل الأدمغة في إيران ل "باسداران" (حرس الثورة) ولم يكونوا معتصبون بالضرورة. بل ويمكن القول أنهم كانوا إلى حد ما قوميون.

وحسب خبرتي، هؤلاء الناس في باسداران ربما هم على المستوى التشغيلي (العمليات)، المفكرون الأكثر كفاءة إستخباريا، وقوة في حرب العصابات، بل وسياسيا في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والأردن. إنهم يعرفون جيدا ما يفعلون، ولا ينطبق عليهم بوضوح أي مفهوم سياسي في إيراني.

آي بي اس: هل تعتبر إذن أن إحتمال قيام إسرائيل بهجوم محدود على المرافق النووية الإيرانية غير وارد؟. لاسيما بعد ما علمنا مؤخرا من مقالة في جريدة نيويورك تايمز، بأن قادة إسرائيل طلبوا في العام الماضي من الرئيس جورج بوش القيام بمثل هذا الهجوم، لكنه إعترض ورفض.

روبرت باير: هذا الإحتمال غير وارد على الإطلاق. حتى بوش فهم ذلك. نيويورك تايمز صائبة في قولها أن بوش إعترض على الهجوم الإسرائيلي. ويرجع ذلك بكل بساطة إلى توازن القوة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، توازن متكافئ. لا أقصد أنه متكافئ في الطائرات والدبابات والغواصات، وإنما في إحتكار العنف، فهما يتساوان في هذا.

لاشك في تساويهما. يمكننا قصف طهران، ولكن إلى إين يقود ذلك؟ إلى لا شيء. إنه مثل قصف إسرائيل لمنشآت الأمم المتحدة في غزة. ما الذي حصل عليه الإسرائيليون من وراء ذلك؟ لا شيء. نعم في إمكانهم تدميره، ولكن ما الذي سيحصلون عليه في المقابل؟. حماس سوف تبقى.

يمكنك قصف كل القواعد العسكرية في إيران لمدة أسبوعين، لكن إيران لاتزال موجودة، ولا تزال لديها القدرة على تسليط قوتها، على تسليط إرادتها، بل! وربما الخروج بقوة أكبر من مثل هذا النوع من النزاع.

كما أن قوة إيران إقتصادية وهائلة أيضا. ولن يؤثر سعر النفط على الإطلاق، لأن فكرة تسليح حزب الله أو مساندة حماس في دمشق، لا تعني شيئا من الناحية المالية.

آي بي اس: أشار أوباما تكرارا إلى إمكانية التباحث مع قادة إيران وتغيير السياسة الخارجية الأمريكية. ما هي إمكانيات أن يساهم تعيين دينيس روس مستشارا رئيسيا للشؤون الإيرانية في تحقيق هذه الوعود؟.

روبرت باير: دينيس روس. المهم أن تكون إسرائيل مرتاحة له. فإذا تم التحاور مع إيران، فـإنهم (إسرائيل) يعلمون أنه لن يخونهم. أقصد أنهم إختبروا هذا الرجل لسنوات طويلة. (دينيس روس) يهودي، وكان دائما نزيها مع الإسرائيليين. وتمشى مع مشروعاتهم، حتى الجنونية منها. فإذا فُتح الحوار، يعلم الإسرائيليون أنه لن يفاجئهم.

لو كان أوباما أحضر شخصا جديدا، أستاذا من جامعة هارفارد لا يعرفه الإسرائيليون، لكانوا سيجمدوه على الفور.

آي بي اس: على ضوء مواقف دينيس روس تجاه قضايا معينة في الشرق الأوسط بالأخص إيران على مدى العقد الماضي، هل سيكون أوباما قادرا على إتباع مسارا جديدا للسياسة الخارجية في المنطقة؟.

رو! برت باير: أوباما يحتاج لمساندة الحزب الديمقراطي لتسيير سياسته، ولهذا السبب أحضر أشخاصا مثل دينيس روس وديني بلير مدير المخابرات الوطنية، بكل بساطة لأنه يحتاج إلى هذه المساندة السياسية.

أوباما لا يستيطع الإتيان بأشخاص لم يسبق إختبارهم، ووضعهم أمام الحزب الديمقراطي، لأنه لو جرى إنفتاح مع إيران سيكون ذلك بتواطؤ مع إسرائيل، ربما تواطؤ صامت، بأن يغض الإسرائيليون النظر عنه.

في السياسة الأمريكية، لا يمكنك أن تفعل شيئا دون موافقة تل أبيب، إلى مستوي معين على الأقل. هذا مستحيل. لا أستطيع أن أتصور أي بلد مرهون إلى هذا الحد بدولة صغيرة مثل هذه أو حتى بقوة عظمى، على مدى التاريخ كله. أعجز حتى عن التفكير في ذلك! .

آي بي اس: لماذا؟.

روبرت باير: أنظر إلى مدينة نيويورك. أنظر إلى كبرى الصحف. كلها تتبني أجندة صهيونية. هذا أمر واقع. أنا لست يهوديا. أنا لا أكترث بالإسرائيليين. ولست مناهضا للسامية. أنا أتحدث عن أمر واقع. لقد إقترحت على ناشري تأليف كتاب عن إسرائيل، فقال لي إنس ذلك.

لا يمكنك التحدث عن حقيقة إسرائيل. المكان الوحيد الذي يمكنك أن تتحدث فيه عن حقيقة إسرائيل هو إسرائيل. هناك يقولون لك أشياء يستحيل أن تسمعها في الولايات المتحدة.

آي بي اس: مثل ماذا؟.

روبرت باير: مثل القول بأن غزة سجن. لن تقرأ ذلك أبدا على صفحات نيويوك تايمز. أنظر لنيويورك تايمز. إنها تكاد تكون إمتداد لإسرائيل.

آي بي اس: ما هي تداعيات حرب غزة على مستقبل العلاقات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟ هل دمر الهجوم الأخير حماس؟.

روبرت باير: كلا، هذا مستحيل. حماس هي فكرة، لا منظمة. حماس فكرة. ولو ذهبت إسرائيل وأرغمت 1,5 مليون شخصا على الذهاب إلى مصر، فلن تقهر غزة. يمكنهم (الإسرائيليون) أن يذهبوا ويذبحوا القادة ويسجنوا 10,000 فردا.. حماس ستخرج أكثر قوة. والخاسرة ستكون فتح.

آي بي اس: ما هي الخواص الأساسية للتصرفات العسكرية والسياسية لحماس وحزب الله؟.

روبرت باير: لقد أعادا صياغة مفهوم الحرب جغرافيا. فكون حزب الله قد حفر الخنادق وإستخدم تكنولوجية الألياف البصرية كوسيلة للإتصال، يبرهن على مدى تطور أساليبها.

ما هو الجيش الذي يستخدم هذه الوسائل في أي مكان في العالم بإستثناء حزب الله؟. لا يمكنك إختراقها. لا يمكنك أن تفعل أي شيء.

أنظر إلى زعيم حزب الله حسن نصر الله وإلى سياساته الإسلامية التي أعاد تعريفها، لأنه دخل في تحالف مع المسيحيين. بن لادن يريد قتل المسيحيين إذا جاز القول، لكن نصر الله ينظر إلي اليهم كحلفاء.(آي بي إس / 2009)