قضية خاشقجي: المزاعم السعودية تثير الشكوك

قضية خاشقجي: المزاعم السعودية تثير الشكوك
(أ ب)

أثارت مزاعم السلطات السعودية بأن مقتل الكاتب والصحفي، جمال خاشقجي، نجم عن شجار داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، الشكوك الفورية، خاصة وأنها تتناقض مع روايات سابقة لمسؤولين سعوديين وأتراك.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، فإن النتائج التي تعفي ولي العهد، محمد بن سلمان، من المسؤولية أدت إلى زيادة الضغوطات على إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإجراء تحقيق مستقل في مقتل خاشقجي.

وأشارت إلى أن مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) استمعوا إلى تسجيل صوتي، يقول المسؤولون الأتراك إنه يثبت مقتل خاشقجي وتقطيعه من قبل فريق من العملاء السعوديين داخل القنصلية.

ووفقا لمصادر مطلعة، فإنه إذا تم التحقق من التسجيل فسوف يكون من الصعب على البيت الأبيض قبول النسخة السعودية بأن وفاة خاشقجي كانت بالفعل حادثا. ورفضت متحدثة باسم وكالة المخابرات المركزية التعليق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين ادعاءهم، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، في الرياض أن عددا من "المشتبه بهم" لم يكشف عنهم قد سافروا إلى القنصلية لمقابلة خاشقجي، وأنه "كانت هناك مؤشرات على إمكانية عودته" إلى السعودية، علما أن الحديث عن معارض اختار أن يعيش في منفى اختياري في فرجينيا.

وكانت قد زعمت السعودية، دون أي توضيح، أن "المناقشات التي جرت داخل القنصلية لم تسر وفق المطلوب، وتطورت بطريقة سلبية ما أدى إلى وفاة خاشقجي"، ثم حاول المشتبه بهم الذين لم يكشف عن أسمائهم "إخفاء وتغطية ما حدث".

وأضافت الصحيفة أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية الحاليين والسابقين، وخبراء السياسة الخارجية والمشرعين سارعوا إلى اتهام السلطات السعودية بالتضليل.

وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال إنهم يحاولون كسب الوقت، ويسعون، عمليا، إلى إلقاء اللوم على مجموعة من المارقين، وحصر إجراء التحقيق مع السلطات السعودية.

وكانت السلطات السعودية قد ذكرت في وقت سابق أن أن خاشقجي غادر القنصلية في ذلك اليوم، وأن المسؤولين لم يعرفوا مكانه. وسرعان ما ظهرت لقطات توثق دخول الخاشقجي مبنى القنصلية، دون أن يكون هناك ما يثبت مغادرته المبنى.

وقال مستشارو ترامب إن الرئيس ترامب عبّر سرا عن شكوكه في أن العملية كان يمكن أن تتم بدون معرفة محمد، وقد أخبره عدد من المستشارين الرئيس أن السعوديين سيحاولون ابتكار تخريجة تتجنب إلقاء اللوم على ولي العهد.

وأكد المستشارون أن المسؤولين الأميركيين كانوا يعرفون ما الذي يعتزم السعوديون قوله قبل ساعات من نشر بيانهم.

ورغم تصريحات ترامب أنه لا يريد إفساد العلاقات مع السعودية، إلا أن أمثال السيناتور ليندسي جراهام، حذروا ترامب ومستشاريه من أنه إذا لم يردوا فإن السعوديين سيعتبرونه ضعفا.

وكانت المتحدة باسم البيت الأبيض، ساره ساندرز، قد أصدرت بيانا حذرا، جاء فيه أن "الولايات المتحدة تعترف بإعلان السعودية أن تحقيقها في مصير جمال خاشقجي يتقدم، وأنه اتخذ إجراءات ضد المشتبه بهم الذين حددهم حتى الآن".

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت أن الأمر سيستغرق شهرًا آخر لاستكمال التحقيق الكامل، الذي سيشرف عليه بن سلمان. وأثار هذا القرار أيضا شكوكا مكثفة، حيث تم ربط ولي العهد بالعملية التي أدت إلى وفاة خاشقجي، بما في ذلك من خلال تقارير الاستخبارات الأميركية.

وقال النائب آدم ب. شيف (كاليفورنيا)، وهو أعلى ديمقراطي في لجنة المخابرات بمجلس النواب، إن "الإعلان عن مقتل خاشقجي في أعقاب شجار مع فريق من أكثر من اثني عشر من السعودية غير جدير بالثقة. وإذا كان خاشقجي يقاتل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، فقد كان يقاتل من أجل حياته مع أشخاص أرسلوا للقبض عليه أو قتله".

كما لفتت الصحيفة إلى أن السلطات السعودية لم تشر إلى ما حدث لجثة خاشقجي، ولم تقدم أي دليل.

وقال بروس ريدل، الذي يعتبر خبيرا في شؤون السعودية وخدم أكثر من 30 عامًا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية: "هذا أسوأ حادث رأيته في حياتي. أين الجثة؟ لماذا استغرق الأمر سبعة عشر يومًا؟".

يذكر أن المخابرات الأميركية كانت قد اعترضت أيضا اتصالات مسؤولين سعوديين تناقش خططا لاستدراج خاشقجي، وهو جهد وجهه ولي العهد، بن سلمان، شخصيا، وذلك وفقا لمصادر اطلعت على تقارير الاستخبارات.

كما تبين أن أحد كبار المستشارين الذين عزلوا مؤخرا، سعود القحطاني، حاول شخصيا إقناع خاشقجي بالعودة إلى السعودية.

وكتبت الصحيفة أن قرب رحلات فريق الاغتيال السعودي إلى تحركات ولي العهد تشير إلى أنهم أعضاء في حاشيته الأمنية، كما يقول الخبراء، مما قد يعقد قدرة الحكومة على الادعاء بأن القتل قد تم دون موافقته.

وعلى صلة، كتب العضو الديمقراطي في لجنة الاستخبارات، إريك سوالويل، على تويتر "أين الجثة؟.. عائلة خاشقجي تستحق أن يتم تسليمها رفاته فورا".

من جهته، قال السناتور الجمهوري بوب كوركر إن رواية السعودية حول اختفاء جمال خاشقجي تتبدل مع مرور كل يوم، وبالتالي لا ينبغي أن نفترض أن روايتهم الأخيرة ذات مصداقية.

وأضاف كوركر أن بإمكان السعودية استكمال تحقيقاتها، لكن ينبغي على الإدارة أن تحدد المسؤوليات بشكل مستقل عن مقتل خاشقجي وفق قانون ماغنيتسكي.

من جهته قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن "السعودية على مدى الأسبوعين الماضيين كذبت علينا بالقول إن خاشقجي حي، رغم علمها طوال الوقت أنه ميت".

وأضاف مورفي أن التفسير السعودي الجديد لمقتل خاشقجي مناف للعقل، وأن الكونغرس بقيادة الجمهوريين لن يفعل شيئا للرد على قتل السعودية جمال خاشقجي ومساعيها للتستر على ذلك.

أما السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي فقال إن الرواية السعودية تفوح منها رائحة التستر، بحسب تعبيره.

وأضاف أن الشعب الأميركي يحتاج ويستحق أن يعرف ما الذي يعلمه البيت الأبيض والاستخبارات حول مقتل خاشقجي.

كما شدد على أنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون متواطئة في التستر على مقتل خاشقجي.

وكان ترامب، في وقت سابق، قد قال للصحفيين "نحن نقوم بالتحقيقات الآن، لدينا كثير من الأشخاص يعملون على ذلك، كما أن هناك دولا أخرى تعمل على هذا".

وأكد ترامب أنه سيشرك الكونغرس في تحديد كيفية التعامل مع قضية خاشقجي، مضيفا "سأصغي جيدا لما سيقوله الكونغرس. لديهم موقف قوي بهذا الشأن أيضا".

وأوضح الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة قد تدرس فرض عقوبات على السعودية إذا ثبت ضلوعها في مقتل الصحفي بقنصليتها، وكشف أنه سيعرف "الكثير" حول القضية بحلول يوم الاثنين المقبل.

في المقابل، سارع ترامب إلى التجند للدفاع عن الرواية السعودية المدعاة بشأن مقتل خاشقجي. وقال صباح اليوم، السبت، إنه يعتبر التفسيرات التي قدّمتها الرياض لملابسات مقتل خاشقجي في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري "جديرة بالثقة"، و"خطوة أولى مهمّة".

وردّاً على صحافي سأله ما إذا كان يعتبر الرواية السعودية "جديرة بالثقة" قال ترامب "أجل، أجل".

أمنستي تطالب بتحقيق عاجل ومستقل وشفاف

جدتت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، صباح اليوم السبت، مطالبتها بإجراء تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في مقتل خاشقجي.

وقالت أمنستي في تغريدة على حسابها الرسمي في توتير إن هذا المطلب "لضمان عدم تمرير هذه الجريمة من خلال أي صفقة سياسية من شأنها أن تخفي حقيقة ما جرى".

وكانت منظمات "هيومن رايتس واتش" و"العفو الدولية" و"مراسلون بلا حدود" و"لجنة حماية الصحفيين" قد أصدرت، الخميس،بيانا مشتركا يطالب الأمم المتحدة بالتحقيق في اختفاء خاشقجي.

وفي مؤتمر صحفي مشترك بمقر الأمم المتحدة، قال روبرت ماهوني نائب المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، ومقرها في نيويورك، إنه "يتعين على تركيا أن تدعو الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق موثوق به وشفاف"، على اعتبار أن مشاركة الأمم المتحدة في التحقيق ستكون أفضل ضمانة ضد محاولات تجنيب السعودية أي انتقاد بذريعة الحفاظ على المصالح الاقتصادية.

وقال البيان المشترك إنه يجب أن يحدد التحقيق دور السعودية في الإخفاء القسري والقتل المحتمل لخاشقجي، وتحديد كل شخص مسؤول عن تخطيط العملية وتنفيذها، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الأدلة التي تم جمعها لاستخدامها في الملاحقات القضائية مستقبلا.

كما دعا رئيس الفريق العامل في الأمم المتحدة المعني بحالات الإخفاء القسري أو غير الطوعي، برنار دوهايم، الجمعة، لإجراء تحقيق دولي مستقل في قضية الصحفي السعودي يفضي لتحديد الجناة ومقاضاتهم.