إسبانيا: انتخابات تشريعية تُحركها كاتالونيا

إسبانيا: انتخابات تشريعية تُحركها كاتالونيا
(أ ب)

يتوجه الناخبون في إسبانيا، اليوم الأحد، إلى مراكز الاقتراع للتصويت في انتخابات تشريعية لا يُمكن تنبؤ نتائجها بسهولة نظرا لتعاظم قوة اليمين المتطرف المتمثل بحزب "بوكس" (صوت)، وملف استقلال كاتالونيا الذي لا يزال مبهما.

وانضمت إلى الساحة السياسية الإسبانية في الأعوام القليلة الماضية، أحزاب صغيرة بات حضورها واضحا، بعد أن كانت السياسة الإسبانية خاضعة لسيطرة حزبين تقليدين، هما "حزب الشعب" اليمين وسط، و"حزب العمال الاشتراكي الإسباني" اليسار وسط، الذي يرأس حكومة البلاد تحت قيادة بيدرو سانشيز.

مظاهرة لليمين المتطرف (أرشيفية - أ ف ب)

وظهرت هذه الأحزاب الصغيرة التي تُهدد هيمنة الحزبين الكاملة على برلمان البلاد، بسبب القضايا الكبيرة التي عصفت في البلاد في الأعوام القليلة الماضية، والتي ترتكز على عدّة محاور، وهي تردي الاقتصاد الإسباني، والأحداث التي أعقبت إعلان إقليم كاتالونيا الاستقلال غير الناجح، عن إسبانيا، والذي أدى إلى تصاعد نسب التطرف الإسباني القومي وزيادة الدعم للأحزاب العنصرية.

وكان سانشيز قد دعا لانتخابات مبكرة، ظنا منه أنها الطريقة الوحيدة لكسر الجمود السياسي في البلاد وزيادة الدعم الشعبي لحكومته، خاصة وأنه تولى رئاسة الحكومة في حزيران/ يونيو الماضي، على أثر مذكرة بحجب الثقة عن المحافظ ماريانو راخوي (حزب الشعب)، بسبب تهم فساد، وليس عبر الفوز بصناديق الاقتراع.

بيدرو سانشيز (أ ب)

وفيما ترجح استطلاعات الرأي فوز سانشيز ، إلا أن حزبه لن يفوز بأغلبية مُطلقة، ما يعني أنه سيتعين عليه تشكيل حكومة ائتلاف.

لكن هناك مخاوف من فشل سانشيز في الانتخابات، خصوصا أن حزب "بوكس" الذي كان هامشيا قبل ستة أشهر فقط، أحدث زلزالا سياسيا بحصوله على حوالى 11 بالمئة من الأصوات في انتخابات في منطقة الأندلس.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب يمكن أن يحصل على أكثر من عشرة بالمئة من الأصوات ليشغل بذلك حوالى ثلاثين مقعدا في مجلس النواب في بلد غاب عنها اليمين القومي منذ عهد الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، الذي انتهى في 1975، مخلفا ورائه عشرات آلاف الضحايا المدنيين جرّاء القمع والقتل والتعذيب.

لكن هذه الاستطلاعات تؤكد أن نتائج "حزب الشعب" والليبراليين في "حزب المواطنة" و"بوكس" لن تسمح للأحزاب اليمينية الثلاثة بتشكيل أغلبية مثل تلك التي سمحت بطرد الاشتراكيين من السلطة في معقلهم الأندلس في بداية السنة الجارية.

لكن وكما ألمح بعض المحللين، قال سانشيز الجمعة إن "هناك احتمالا واقعيا ومؤكدا" أن يكون أداء حزب "بوكس" أفضل مما تتوقعه استطلاعات الرأي وأن تتشكل غالبية يمينية بدعم من اليمين القومي.

وفتح زعيم "حزب الشعب"، بابلو كاسادو، الذي شن حملة معادية جدا لسانشيز وصفه خلالها بأنه "حصان طروادة" القوميين الكاتالانيين والباسك، الباب الجمعة للمرة الأولى لمشاركة الحزب اليميني القومي في حكومة يمينية محتملة.

أعلام كاتالونيا (أرشيفية - أ ف ب)

ويعود ذلك جزئيا إلى أن سانشيز أبدى "رغبة" بالتفاوض مع "الانفصاليين" الكتالانيين، بعد أن قمعتهم السلطة السابقة بشكل ووحشي، وفي ظل محاكمة قادتهم بـ"التمرد".

ورغم أن رغبة سانشيز لا تعني تأييده لاستقلال الإقليم، بل أنه أحد أشد معارضي هذه الخطوة، إلا أن اليمين الإسباني بشتى أنواعه، يعتبر أي عملية تفاوض أو تنازل للكتالانيين، بمثابة "خيانة".

ويتبنى حزب "بوكس" خطابا معاديا للمرأة وللمهاجرين واللاجئين، أسسه أعضاء سابقون في الحزب الشعبي وازدهر خصوصا خلال دعوته إلى اعتماد القوة ضد المطالبين باستقلال كاتالونيا، داعيا إلى حظر أحزابهم.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية