خلافا لما كان قد صرح به، أولمرت يقول لوزيري الخارجية الأردني والمصري إن إسرائيل تريد مناقشة مبادرة السلام العربية..

خلافا لما كان قد صرح به، أولمرت يقول لوزيري الخارجية الأردني والمصري إن إسرائيل تريد مناقشة مبادرة السلام العربية..

وصل وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية الأردني، عبد الإله الخطيب، الأربعاء إلى البلاد، كمبعوثين من الجامعة العربية، في محاولة لدفع المبادرة العربية وعرضها بشكل رسمي على المسؤولين الإٍسرائيليين. ويشارك الوزيران في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست بدعوة من رئيسها، اليميني، تساحي هنغبي، وسيعقدان سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين.

ورغم اعتبار أوساط إعلامية إسرائيلية الزيارة بأنها تاريخية، إلا أنه من غير المتوقع أن تبدي الحكومة الإسرائيلية تجاوبا مع المبادرة العربية وستحاول تجزئتها إلى نقاط إيجابية وأخرى سلبية، مهتمة بنتيجتها وهي التطبيع العربي متجاهلة استحقاقاتها، وبذلك تفقد المبادرة مضمونها.

وقد التقى الوزيران مع الرئيس شمعون بيرس، وقال الوزير المصري في ختام اللقاء أنهما دُعيا كممثلين للجامعة العربية من أجل دفع المبادرة العربية قدما. معتبرا أن المبادرة بمثابة فرصة للمضي في عملية السلام. واعتبر الوزير الأردني أن: "المبادرة العربية التي وافقت عليها الشعوب العربية والجامعة العربية خطوة هامة"، معربا عن أمله في: " منح زخم للعملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك مع وسوريا ولبنان".

وتحدث الرئيس شمعون بيرس عن المحاور وأشاد في كلمته برئيس السلطة محمود عباس ورئيس حكومته، سلام فياض معتبرا أنهما «شريكان للسلام». وقال: " إذا غيرت حماس سياستها ستتغير الأمور من الأساس ولكن الأوضاع الآن لا تطاق، فحماس تطلق الصواريخ، والعالم يضخ الأموال ويدفع المواطنون الفلسطينيون الثمن". وادعى أن إسرائيل "تفضل الجلوس حول طاولة المفاوضات على الوجود في ستاحة الحرب".

واستعرض الوزير المصري تفاصيل المبادرة العربية وقال: نعرض عليكم مبدأ "الأرض مقابل السلام"، معتبرا أن التسوية سهلة ولا ينقصها سوى المضي قدما. وقال: ثمة مطالب جادة في الشارع الفلسطيني لرؤية تقدم نحو السلام. ودعا إلى التوقف عن التصريحات والبدء بالعمل. فقد تم إهدار 12 عاما في الجهود لإحلال السلام في المنطقة. ودعا إلى دعم المعتدلين والعمل على التعاون الاقتصادي من أجل المضي بعمليات سياسية في المنطقة".

وعقب أبو الغيط على اللقاء بالقول: كان اجتماعا بناء جدا. استعرضنا كافة القضايا، وشرحنا تفاصيل المبادرة العربية. وسعدنا بسماع رأي رئيس إسرئيل في هذا الشأن".

وقال الخطيب:" نرغب في تطبيق النموذج الاقتصادي، بحيث يتم التفاوض والتعاون الاقتصادي بشكل متزامن. وتوجه إلى بيرس قائلا: إغلاق المعابر وحصار الشعب الفلسطيني يفرض واقعا صعبا، نحن نحتاج إلى همتك ومبادراتك وتدخلك كي لا تغلق نافذة الفرص للسلام".

والتقى الوزيران برئيس المعارضة بنيامين نتنياهو في فندق "الملك داوود" في القدس وقال نتنياهو لضيوفه أنه يرفض المبادرة العربية. وقال: "ثبت قبل سنتين أن كل انسحاب، وخاصة أحادي الجانب لا يساهم في عملية السلام، بل ينشئ قاعدة لإرهاب الإسلام المتطرف. أنا أؤيد التعاون الاقتصادي وتطوير مشاريع اقتصادية مشتركة. الاقتصاد سيكون رافعة للسلام".

خلافاً لما كان قد صرح به في وقت سابق، وفي بداية اجتماعه مع وزيري خارجية الأردن ومصر، ظهر الأربعاء، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، إن إسرائيل ترغب في مناقشة مبادرة السلام العربية. وإنه يرغب بزيارة وزراء عرب آخرين من دول عربية أخرى في المرة القادمة لمناقشة مبادرة السلام.

وأضاف أن "إسرائيل على استعداد لمناقشة المبادرة بسعة صدر، والاستماع إلى وجهات النظر، وإسماع وجهة النظر الإسرائيلية". وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن أولمرت كان قد صرح قبل لقائه بوزيري الخارجية الأردني والمصري أنه لن ينتظر جامعة الدول العربية من أجل الدفع بالسلام مع الفلسطينيين. وقال إنه سيعمل بكل طاقته للبدء بـ"عملية سياسية"، وإنه سيرحب بمساعدة أية دولة أخرى، مثل السعودية أو الإمارات، ولكنه لن ينتظر الجامعة العربية، وبحسبه فإن "إسرائيل هي التي تقود وهي التي تبادر".

وفي لقائه مع أولمرت، قال وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، إنه جاء مع نظيره الأردني بتفويض من جامعة الدول العربية بهدف شرح بنود المبادرة العربية لإسرائيل.

كما نقل عنه قوله إنه يأمل أن يحصل تقدم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتنشأ أجواء تهيئ لعلاقات طبيعية بين إسرائيل وباقي العالم العربي.

ومن جهته قال عبد الإله الخطيب، وزير الخارجية الأردني، إن مبادرة السلام العربية هي تطور تاريخي. وعبر عن أمله بأن تبدأ إسرائيل المفاوضات مع العالم العربي على أساس المبادرة، التي تحظى بدعم غالبية المجتمع الدولي والدول الإسلامية، على حد قوله.

وكان قد تطرق أولمرت في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس إسرائيل، شمعون بيرس، إلى الأنباء التي نقلتها صحيفة "هآرتس" صباح اليوم، بشأن اقتراحه على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إجراء مفاوضات للتوصل إلى "اتفاق مبادئ" لإقامة دولة فلسطينية على غالبية مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، بدون الدخول في تفاصيل الاتفاق.

وقال أولمرت إنه ينوي إجراء مفاوضات مع أبو مازن على إقامة دولة فلسطينية، إلا أنه أشار إلى أنه لم يتم وضع جدول زمني لذلك. وأضاف أن هناك "تفاهمات أخرى لم يعلن عنها" مع السلطة علاوة على إطلاق سراح أسرى والإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية المجمدة في إسرائيل.

وقال أولمرت إنه بدأ بجهود جدية للدفع بعملية الحوار التي تؤدي إلى المفاوضات مع السلطة بشأن القضايا المركزية التي تتيح إقامة دولة فلسطينية، بدون جدول زمني وبدون مراحل دقيقة. وأن المحادثات مع أبو مازن سوف تستمر بالوتيرة التي تم الاتفاق عليها.

وأضاف أنه مصمم على إيجاد مسار يتيح إجراء محادثات جدية مع أبو مازن، الذي يتحمل كامل المسؤولية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص