تصريحات غباي صفعة لدعاة "المعسكر الديمقراطي"

تصريحات غباي صفعة لدعاة "المعسكر الديمقراطي"
(أ ف ب)

وجه زعيم حزب العمل آفي غباي، صفعة قوية لدعاة المعسكر الديمقراطي، وكشفت عن وجهه العنصري عندما أعلن أنه يرفض الجلوس مع القائمة المشتركة في حكومة واحدة، وقال إنه يريد حكومته، التي يحلم بها، بيتا لكل الإسرائيليين الذين لم يستثني منهم أحدا، من ليبرمان وحتى بينيت.

ورغم معرفته المسبقة بأن الأحزاب العربية ترفض الجلوس في حكومات إسرائيل، وأنها قد تدعم حكومة برئاسة حزب العمل من الخارج، كما حدث مع حكومة رابين، فإن غباي أصر على إلغاء العرب وأحزابهم وشطبهم من حساباته، رغم أنه احتسب أصواتهم في الكتلة المانعة التي ستحول دون تشكيل نتنياهو للحكومة وتمنحه هذا الشرف.

غباي، الذي يسعى للاعتماد على أصوات العرب في منع نتنياهو من تشكيل الحكومة القادمة، يقول عمليا "العربي عمل المطلوب منه، العربي بإمكانه الذهاب"، والآن نستطيع أن نشكل الحكومة الصهيونية التي نريد مع كحلون وشاس وليبرمان وغيرها من أحزاب اليمين، وهو لا يلغي أي حزب من أحزاب اليمين الصهيوني والديني، حتى الأكثر تطرفا، بينما يلغي الأحزاب العربية التي يريد أن يصل على ظهرها إلى مهمة تشكيل الحكومة. وهو لا يميز بين ألوان الأحزاب العربية فكلهم "زوعبيز" كما وصفهم يائير لبيد، وهو بهذا المعنى تقليد رخيص لزعيم "يش عتيد"، كما وصفته صحيفة "هآرتس".

ورغم الاستفزاز الذي تحدثه فينا هذه التصريحات لأول وهلة، إلا أننا بنظرة إلى الوراء نكتشف أن غباي "اليميني" ذا الأصول الليكودية، لم يجدد شيئا بالنسبة للسياسة الإسرائيلية العامة التي تستثني العرب وتنزع الشرعية السياسية عن أحزابهم، وهي سياسة شهدت حالة استثنائية واحدة لن تتكرر، لأنه لا أحد آخر على استعداد لدفع الثمن الذي دفعه رابين عندما اعتمدت حكومته على أصوات العرب، بما عرف في حينه، بالكتلة المانعة الحاسمة التي كان شركاء فيها نواب عرب من الجبهة والحزب العربي الديمقراطي.

وكلنا يعرف أن حكومة حزب العمل الأولى التي تشكلت عقب اغتيال رابين، عام 1999، استثنى المكلف بتشكيلها، إيهود براك، الأحزاب العربية حتى من جلسات التشاور التقليدية التي عادة ما تضم غالبية الأحزاب، رغم حصوله على أكثر من 90% من أصوات العرب بالانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة، وقد ضم إلى حكومته أحزابا يمينية كي لا يضطر إلى تكرار "خطأ رابين" في الاعتماد على أصوات الكتل العربية.

وفي عام 2000، مع انطلاق الانتفاضة الثانية، وجه حزب العمل، بقيادة براك، رصاص قواته باتجاه العرب في الجليل والمثلث فقتلت 13 شابا، في الهبة التي عرفت بهبة القدس والأقصى. وعام 2001 انضم حزب العمل إلى حكومة "وحدة وطنية" برئاسة أرئيل شارون، قاد فيها بنيامين بن إليعيزر، كوزيرا للأمن، قمع الانتفاضة الثانية من خلال عملية السور الواقي التي جرى خلالها إعادة احتلال المدن الفلسطينية ومحاصرة عرفات واغتياله لاحقا، بينما عمل شمعون بيرس، كوزيرا للخارجية، على تنظيف وجه إسرائيل أمام العالم، والتغطية على الجرائم التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني.

واستمرارا للدور "الحربجي" الذي ارتضى به حزب العمل، قاد زعيمه "العمالي"، عمير بيرتس، الحرب التي شنتها حكومة أولمرت على لبنان وارتكبت خلالها مجزرة قانا الثانية، ولم تمض سوى سنوات حتى قاد خليفته في هذا المنصب، إيهود براك، حرب "عامود السحاب" الإجرامية، التي شنتها حكومة نتنياهو ضد قطاع غزة.

وظل حزب العمل في حكومات شارون وأولمرت وحكومتي نتنياهو الثانية والثالثة، يحمل حقيبة الأمن ويشكل الذراع الضارب لتلك الحكومات، ربما ليكفّر عن ذنب اوسلو الذي وقعته حكومة، من قبله، اعتمدت على أصوات العرب، حتى أنه غير اسمه من معسكر السلام إلى "المعسكر الصهيوني"، ولذلك لا نستغرب استنكار زعيمه أي صلة أو مشترك مع العرب، أفلا تتعظون أيها الباحثون عن "معسكر ديمقراطي".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018