إسرائيل تتجنب تصعيد الأزمة الدبلوماسية مع بولندا

إسرائيل تتجنب تصعيد الأزمة الدبلوماسية مع بولندا
السفارة الإسرائيلية في وارسو (أ ب)

رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، استدعاء السفيرة الإسرائيلية في العاصمة البولندية وارسو، وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، رغم الأزمة التي تفاقمت مؤخرًا بين البلدين، على إثر إقرار مجلس الشيوخ البولندي بما بات يعرف بـ"قانون المحرقة".

وبحسب سلطة البث الإسرائيلية "كان"، فإن نتنياهو يعتبر بولندا، بالرغم من إقرار القانون الذي قوبل بردود فعل رسمية إسرائيلية غاضبة، ورقة هامة في الوقوف ضد سياسات الاتحاد الأوروبي، التي وصفها في مناسبة سابقة، بأنها "تضعف إسرائيل".

ويخطط نتنياهو لاستضافة قمة رباعية "فيسغراد" التي تشترك فيها كل من بولندا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا والمجر (هنغاريا)، وبالتالي لا يريد أن يصعد من الأزمة مع بولندا. في الوقت الذي تواصل فيه الخارجية الإسرائيلية إجراء اتصالات مع البولنديين من وراء الكواليس في أعقاب القانون.

علمًا بأن الحوار الرسمي بين البلدين، والذي أعلن عنه في أكثر من مناسبة وعلى لسان العديد من السياسيين الإسرائيليين لم يبدأ حتى هذه اللحظة.

وترى الحكومة الإسرائيلية ضرورة قصوى لوجود سفيرة إسرائيلية في وارسو خصوصا في ظل الأزمة الحالية بين البلدين، وفي الأسبوع المقبل، ستجرى مناقشة حول هذا الشأن في لجنة الشؤون الخارجية والأمنية.

وقام أكثر من 50 عضوًا في الكنيست بالتوقيع على عريضة تطالب رئيس الحكومة، نتنياهو، باستدعاء السفيرة الإسرائيلية في بولندا للمشاورة، في مبادرة من أعضاء كنيست في الائتلاف الحكومة والمعارضة على حد سواء، باستثناء أعضاء كنيست من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو.

وجاءت المبادرة عقب تصريحات رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي، خلال لقاء على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، الأسبوع الماضي، والتي جاء فيها أن أحداث المحرقة اليهودية شهدت مساعدة مجرمين بولنديين للسلطات النازية كما شهدت كذلك مساعدة مجرمين يهود.

وأضاف مورافيسكي، حينها، أنه "ليس هنالك أدنى شك في أن هناك مجرمين بولنديين (خلال الحرب) ومجرمين يهود، ومجرمين أوكرانيين (...)"، وأضاف أن "بولندا كانت المكان الوحيد في العالم الذي قتل فيه مواطنون وجيران وعائلات وقرى بأكملها لمجرد أنهم ساعدوا اليهود".

وقالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البولندي، جوانا كوبشينسكا، في بيان إن "رئيس الوزراء مورافيسكي لم يكن هدفه اطلاقا إنكار المحرقة ولا تحميل الضحايا اليهود أدنى مسؤولية الإبادة الألمانية".

وأشارت إلى أنه "على العكس، عارض مورافيسكي بشدة مرات عديدة إنكار الإبادة الجماعية التي لا يمكن تصورها وهي محرقة اليهود الأوروبيين، كما أنه عارض أي نوع من معاداة السامية". ولفتت إلى أن تصريحاته "يجب أن تُفسر على أنها دعوة إلى نقاش صريح حول الجرائم المرتكبة ضد اليهود، يُجرى وفقا للوقائع وبصرف النظر عن جنسية من ارتكبها في حالة معينة، أو شارك فيها أو جعلها ممكنة".

وأشار رئيس الوزراء البولندي إلى أن ذكر مشاركة بولنديين في جرائم نازية بحق اليهود لا يخضع لبنود القانون الجديد، وأوضح أن القانون يجرم وصف المعسكرات النازية في بولندا أو الجرائم النازية على أرضها على أنها بولندية، وذلك كون بولندا خضعت حينها للاحتلال النازي، ولم تكن الحكومة البولندية مستقلة.

ويتضمن مشروع القانون البولندي بندا يطبق عقوبة الغرامة أو السجن على أي شخص ينسب "المسؤولية أو جزء من المسؤولية إلى الأمة أو الدولة البولندية فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبت من قبل الرايخ الثالث في ألمانيا أو غيرها من الجرائم ضد الإنسانية والسلام وجرائم الحرب".

ويجرم القانون استخدام عبارات مثل "معسكرات الموت البولندية" في الحديث عن المعسكرات النازية، وهو تشريع تعارضه إسرائيل، التي ادعت أن وارسو تحاول من خلاله "إعادة كتابة التاريخ وإنكار المحرقة".