نتنياهو يحاول التملص من مشروع "قناة البحرين" مع الأردن

نتنياهو يحاول التملص من مشروع "قناة البحرين" مع الأردن
(أرشيفية - رويترز)

مارست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضغوطًا على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في سبيل تحريك مشروع "قناة البحرين" مع الأردن، وسط مخاوف أردنية من تهرب إسرائيلي من مشروع إقامة قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت، والذي يهدف بالأساس إلى منع جفاف البحر الميت، بحسب ما كشف المراسل السياسي للقناة العاشرة، باراك رافيد، مساء أمس الخميس.

وكان المشروع الذي أعلن عنه لأول مرة منذ أكثر من 15 عاما وجرى الحديث حينها عن مشاريع ضخمة جدا تقام في الجانب الأردني، تشارك فيها إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية، بهدف تثبيت مستوى المياه في البحر الميت الذي يواصل الانخفاض بشكل مقلق، وتوفير مياه الشرب والكهرباء للأردن والفلسطينيين، والدفع بما يسمى بـ"السلام الإقليمي"، قد تعطل في أعقاب حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان.

وأشار المصدر إلى أنه في أعقاب "انتهاء" أزمة السفارة، توقع الأردنيون تحريك المشروع والانتقال إلى المرحلة التالية، بما في ذلك نشر مناقصة دولية. ومع ذلك، لم يحدث أي شيء من هذا القبيل على الرغم من الطلبات الأردنية المتكررة.

ونقل رافيد عن 7 مسؤولين إسرائيليين مطلعين على تفاصيل المشروع وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أنه في بداية شهر حزيران/ يونيو، عقد المستشار الاقتصادي لنتنياهو، آفي سيمحون، اجتماعًا في العاصمة الأردنية عمان مع وزير المياه الأردني.

وأكد المسؤولون أن سيمحون، وبالتالي نتنياهو، يعارضان مشروع القناة ويعتقدان أن فوائدها لا تبرر تكلفتها. واقترح سيمحون على الأردنيين مشروعًا بديلًا "ميد دييد" (متوسط ميت) إنشاء خط أنابيب في إسرائيلي يربط البحر الأبيض المتوسط ​​بالبحر الميت.

وأضافوا أن الأردنيين صدموا من العرض الإسرائيلي وما وصفوه بمحاولات التملص من المشروع الذي يعود بفوائد اقتصادية على المملكة، وفي أعقاب ذلك توجه الأردنيون إلى البيت الأبيض وطالبوا ترامب بالتدخل والضغط على نتنياهو لإتمام المشروع، علمًا بأن الولايات المتحدة تشارك بالمشروع وتعهدت بتمويل المشروع بملغ يقدر بـ100 مليون دولار.

وخلال اجتماع نتنياهو بملك الأردن، عبد الله الثاني في 18 حزيران/ يونيو الماضي، أعاد طرح اقتراح مشروع إقامة قناة تصل البحر المتوسط بالبحر الميت، الذي كان قد اقترحه سيمحون على وزير المياه الأردني، ولكنه هذه المرة لم يعرضه كبديل لمشروع "قناة البحرين".

وأشار المسؤولون الإسرائيليون الكبار إلى أن الملك عبد الله رفض اقتراح نتنياهو وأوضح له أن مشروع القناة يجب أن يكتمل قبل أي مشروع آخر. وقال الملك لنتنياهو: "أنا بحاجة إلى إجابة منك في غضون 60 إلى 90 يومًا. إذا كنت تريد الانسحاب من المشروع، سنقيمه بمفردنا".

كان هذا اللقاء الأول بين الاثنين منذ أزمة السفارة الإسرائيلية في عمان، في أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث أنه على خلفية نصب البوابات الإلكترونية من قبل الاحتلال على مداخل الحرم المقدسي، أطلق أحد حراس السفارة الإسرائيلية في عمان النار على مواطنين أردنيين في داخل مبنى السفارة. كما أنه اللقاء العلني الأول بين الذي يجمع نتنياهو بالملك عبد الله منذ أربع سنوات".

وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة الأميركية تدخلت كذلك في أكثر من مناسبة للضغط على إسرائيل لاستئناف العمل على المشروع، حيث أوضح كل من السفير الإسرائيلي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان ومستشار وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن "الإدارة الأميركية ملتزمة بالمشروع وتتوقع من إسرائيل الوفاء بالالتزاماتها اتجاهه".

ونقل رافيد عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض أن "الولايات المتحدة مستعدة لقبول أي اقتراح إسرائيلي بديل طالما يوافق عليه جانب الأردن. وإذا لم يحدث ذلك، فإن الولايات المتحدة تتوقع أن تلتزم إسرائيل بالاتفاق".

وأكد المصدر أن نتنياهو "لم يتخذ القرار بعد"، رغم الثقل الاقتصادي والسياسي للمشروع الذي سيتعين على إسرائيل تخصيص 140 مليون دولار للشروع في مرحلته الأولى.

ونقل رافيد عن أحد الوزراء الأعضاء في المجلس الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية قوله: "نتنياهو لا يرغب بإتمام المشروع من الناحية الاقتصادية؛ المشروع لا يعجبه. إلا أنه يدرك أهميته والتزامه به من الناحية السياسية".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018