"ليبرمان في ورطة سياسية".. هل تدفع غزة الثمن؟

"ليبرمان في ورطة سياسية".. هل تدفع غزة الثمن؟
(أرشيفية - أ ف ب)

على الرغم من ارتفاع حدة التصريحات التي ينضوي في ثناياها تهديدات واضحة ومباشرة في شن عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة المحاصرة، وفرض المزيد من العقوبات على الغزيين، واستخدامه لعبارة توجيه "ضربة قاسية" لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)؛ قالت صحيفة "هآرتس"، إن وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، لم يترجم ذلك إلى خطة عملياتية واضحة، ولم يحدد أهداف عملية عسكرية من هذا القبيل.

وأشارت الصحيفة، مساء اليوم الأربعاء، إلى أن القيادة السياسية في إسرائيل ومسؤولي الأجهزة الأمنية، ​​يعتقدون أن "اللهجة القتالية" التي يعتمدها ليبرمان مؤخرًا، خلافا لموقف الجيش وأعضاء الحكومة المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية (الذي انعقد مساء الأربعاء لبحث التطورات على "الجبهة الجنوبية" في إشارة إلى التصعيد الأخير في قطاع غزة)، نابعة من شعوره بأنه في ورطة سياسية.

واعتبرت الصحيفة أن ليبرمان طوال الفترة التي شغر فيها منصب وزير الأمن، وعلى رغم كل التطورات التي تراوحت بين التصعيد والتهدئة في قطاع غزة، وعلى الرغم من المواجهات التي ارتفعت وتيرتها منذ انطلاق مسيرات "العودة وكسر الحصار" التي تنظم بمحاذاة الشريط الأمني شرقي غزة، حافظ على تصريحات معتدلة نسبيًا جاءت جميعها بعد التشاور مع القادة العسكريين ومؤسسات الاستخبارات، وعبّر من خلالها عن الرغبة في تجنب مواجهة عسكرية واسعة.

ودلل الموقع على ذلك، بالتصريح الذي أطلقه ليبرمان قبل بضعة أشهر، في رده عما اعتبره البعض حينها "سياسة احتواء إسرائيلية" تجاه غزة وحركة حماس، حيث قال: "ما يرشدنا هو الهدوء وأعصاب من الحديد وليس الضغط الإعلامي". وفي مناسبة أخرى، قال: "سوف يأتي ردنا على الإرهاب قريبًا، ليس عندما يكون الأمر مناسبا لحماس، ولكن عندما نقرر أنه مريح بالنسبة لنا".

وعلى النقيض، شهدت تصريحات ليبرمان خلال الأيام الماضية تصاعدًا في اللهجة، ساق خلالها التهديد والوعيد للقطاع وسكانه وحركة حماس والكثير من الحديث عن الحاجة الإسرائيلية الملحة إلى عملية عسكرية موسعة في قطاع غزة.

حيث جدد ليبرمان، رفض تل أبيب لطلب "حماس" رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، ملوحا بتوجيه "ضربة عسكرية شديدة" للحركة. ودعا اليوم إلى توجيه ضربة لحركة "حماس" في قطاع غزة.

وخلال اليومين الماضيين، أعلن ليبرمان أنه سيطلب من الوزاري المصغر المصادقة على توجيه "ضربة عسكرية قاسية لحركة حماس من أجل تحقيق الهدوء في غزة"، وأنه "لا يرى أي إمكانية سوى توجيه ضربة شديدة لحماس في القطاع".

وأعلن ليبرمان، نهاية الأسبوع الماضي، عن قراره وقف توريد النفط والغاز والوقود إلى غزة، "طالما لم يتوقف العنف في غزة بشكل تمام، بما في ذلك إطلاق البالونات الحارقة وإشعال الإطارات المطاطية"، على حد تعبيره حينها، على الرغم من معارضة المسؤولين الأمنيين والمستوى السياسي، كما أعلن ليبرمان اليوم إغلاق المعابر إلى غزة وتقليص منطقة الصيد المسموح بها لثلاثة أميال بحرية.

واعتبر الموقع أن الرسائل التي حاول ليبرمان إيصالها من خلال تصريحاته وتسريبات من الدائرة الضيقة المحيطة به، بأنه عازم على شن عملية عسكرية واسعة في غزة، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو والجيش منعا ذلك.

وبحسب "هآرتس"، فإن نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بالإضافة إلى معظم أعضاء الوزاري المصغر يعتقدون أن على إسرائيل الاستجابة للطلب المصري واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الهدوء إلى غزة.

وفي ظل ذلك، ربط مسؤولو الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وسائر أعضاء الوزاري المصغر، التغيير في موقف ليبرمان إلى دوافع سياسية، حيث يستغل الأوضاع الراهنة للترويج لحزبه (يسرائيل بيتينو) الذي يعاني في معظم استطلاعات الرأي الإسرائيلية ويتذيل قائمة تمثيل الأحزاب في انتخابات تجري اليوم، بالإضافة إلى المناكفة السياسية مع وزير التعليم نفتالي بينيت، الذي يسعى إلى الفوز بمنصب وزير الأمن ويصف سياسات ليبرمان في غزة بأنها "يسارية" و"ضعيفة".

ومن جهة أخرى، يرى البعض، وفقًا لـ"هآرتس" أن تصريحات ليبرمان الأخيرة لا تتعدى كونها ورقة مساومة محتملة في سياق المنافسة المحتملة مع بينيت للفوز بمنصب وزير الأمن في الفترة القادمة، بالإضافة على مدى تأثيره في تعيين رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في خلافة آيزنكوت.

وأشار الموقع إلى أن آيزنكوت، ينظر إلى ليبرمان على أنه وزير أمن بالوكالة عن نتنياهو، الذي في طبيعة الحال الرجل الأقوى في الحكومة وهو من يحدد السياسات العريضة للوزارة ومن سيقود أي تحرك عسكري.

وفي وقت سابق اليوم، عقد المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، لبحث الوضع في غزة، وما يزال الاجتماع مستمرا حتى اللحظة، مع العلم أن آيزنكوت قطع زيارته إلى الولايات المتحدة وعاد خصيصًا للمشاركة في الاجتماع في ظل التطورات في غزة.

وصباح اليوم، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، سلسلة غارات على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد شاب وإصابة 3 آخرين، عقب إطلاق صاروخ من القطاع، وسقوطه على منزل في مدينة بئر السبع.

ولاحقا، أعلنت الفصائل الفلسطينية، رفضها عملية إطلاق الصواريخ التي شهدها القطاع فجرا، وقالت إنها جاءت لـ"تخريب الجهود المصرية المبذولة لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في نيل الحرية والعودة".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019