قضاء الاحتلال يمنح الضوء الأخضر لشرعنه 2000 وحدة استيطانية

قضاء الاحتلال يمنح الضوء الأخضر لشرعنه 2000 وحدة استيطانية
آلية جديدة لشرعنة البؤر الاستيطانية (عرب 48)

صادقت المحكمة المركزية في القدس على شرعنة وتأهيل وحدات استيطانية بنيت بلا تراخيص في الضفة الغربية المحتلة، وذلك عبر تحديد منظومة وآلية جديدة تتيح الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة. وقد تؤدي هذه الآلية، إذا تم اعتمادها والشروع في تطبيقها إلى منح التراخيص إلى 2000 وحدة سكنية استيطانية بنيت بلا تراخيص وتخضع لنزاع قانوني.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن النيابة العامة للدولة تسعى إلى تطبيق الآلية على العديد من الوحدات السكنية غير القانونية في مستوطنة " عاليه زهاف" في شمالي الضفة الغربية. وفي قرارها الشهر الماضي، قبلت المحكمة دعوى بناء على آلية "تنظيم السوق"، والتي بموجبها يمكن تنظيم البناء غير القانوني على الأراضي الفلسطينية بأثر رجعي إذا تم تخصيصه للبناء والاستيطان، بعد اعتباره أرضا للدولة بشكل خاطئ.

ووفقا للصحيفة، بدأت الدولة قبل عدة أشهر باستخدام هذه الآلية الجديدة لتسوية الوضع القانوني للمستوطنات، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قبول واعتماد هذه الآلية من قبل المحكمة، وسيتم استخدامها لشرعنة ومنح التراخيص لـ40 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة "عاليه زهاف"، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قبول الآلية من قبل المحكمة فيما يتعلق بالمباني المحددة بأنها غير قانونية.

وتستند الآلية القانونية المعنية إلى البند 5 من الأمر المتعلق بالممتلكات الحكومية (يهودا والسامرة) - أمر عسكري من عام 1967. وتنص الآلية، وهي آلية موازية لآلية "تنظيم السوق" الأكثر صرامة المعمول بها في إسرائيل، على أن "أي معاملة تتم بحسن نية بين المفوض وأي شخص آخر، في ما يتعلق بأي ممتلكات يعتبرها حارس الأملاك وقت المعاملة هي ملكية حكومية، يجب ألا تشطب ولا تلغى حتى بحال أثبت أن العقار لم يكن يتبع لملكية الحكومة عند تشييده".

وهذا يعني أنه إذا كان حارس الأملاك بمعنى آخر الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، اعتقد بحسن نية أن هذه هي أرض الدولة أثناء تخصيص الأرض للمستوطنين، فإن الأرض ستكون مؤهلة للبناء حتى لو تبين لاحقا أنها ليست تحت سيطرة الإدارة المدنية ولا تتبع للدولة وهي بملكية الفلسطينيين.

يذكر أن الأرض التي بنيت عليها الوحدات السكنية الاستيطانية في مستوطنة "عاليه زهاف"، إلى جانب الأراضي الإضافية في جميع أنحاء الضفة الغربية، تعتبر أراضي دولة وفقا للخرائط القديمة، التي تم تحديدها بطريقة غير مهنية وعلى أساس الوسائل التكنولوجية القديمة.

ويقوم فريق "الخط الأزرق" في الإدارة المدنية في هذه الفترة، بإعادة فحص الادعاءات حول بعض قسائم الأرض والبناء التي أعلن عنها أراضي للدولة والعمل على تصحيح الحدود. وهكذا، اكتشف أن بعض الأراضي التي بنيت عليها المباني المذكورة في مستوطنة "عاليه زهاف"، مثلها مثل العديد من المباني الأخرى في الضفة الغربية، هي في الواقع أرض فلسطينية خاصة.

 وجاء في قرار القاضي كارمي موسك، إن المادة 5 تنطبق على قطع الأرض التي تقع في مستوطنة "عاليه زهاف"، وأنه يجب تعديل الخط الأزرق (أرض الدولة) وفقا لذلك، وللمستوطنين الحق "في ممارسة حقوقهم الكاملة في القطع التي اشتروها وفقا للوضع القانوني والخط الأزرق الذي كان موجودا عند شراء الأرض". وسمحت المحكمة للدولة استكمال جميع المتطلبات القانونية لاستكمال الإجراء الجديد حتى أيلول/ سبتمبر المقبل.

وفي الوقت نفسه، شرعت الدولة في استخدام نفس الآلية في ملفات أخرى. ففي الآونة الأخيرة، قدمت سلطات الاحتلال مطالبة مماثلة في القضية في مستوطنة "نيلي". وذكر مكتب المدعي العام في ما يتعلق بالقضية أنه "في هذه المرحلة، يتم رفع دعوى في المحكمة بخصوص طرد المدعين واستجابة مكتب المدعي العام لهذه المسألة". ومن الواضح أن استخدام المادة 5 من الأمر المتعلق بالممتلكات الحكومية في هذه القضية يتم وفقا للرأي القانوني للمستشار القانوني في هذه القضية.

واستخدمت سلطات الاحتلال أيضا ادعاءات مماثلة العام الماضي عندما صادقت المحكمة المركزية بالقدس على تسوية وشرعنة البؤرة الاستيطانية "متسبيه كرميم". ومع ذلك، فإن حالة "متسبيه كرميم" كانت مختلفة عن قضية "عاليه زهاف"، بسبب تورط السلطات الحكومية العميق في إقامة البؤرة الاستيطانية في موقعها الحالي، ولأن مصدر الخطأ الذي أدى إلى تخصيص الأرض للمستوطنين لم يكن بسبب التخفيض الرجعي لأرض الدولة. ويتوقع استخدام الآلية الجديدة في قضية "متسبيه كرميم" التي ستتداولها المحكمة العليا قريبا.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة