العفو الدولية: النواب العرب مستهدفون بإجراءات تقيد عملهم

العفو الدولية: النواب العرب مستهدفون بإجراءات تقيد عملهم
(أ ب)

قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير موجز صدر اليوم الأربعاء، إن النواب العرب في الكنيست مستهدفون بأنظمة وقوانين تمييزية تقوض قدرتهم على تمثيل الفلسطينيين في الداخل والدفاع عن حقوقهم.

وقبيل انتخابات الكنيست المقررة في السابع عشر من الشهر الجاري، أوضح التقرير، تحت عنوان "منتخبون لكن مقيدون: تضييق المجال أمام البرلمانيين الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي"، كيف يتعرض حق أعضاء الكنيست الفلسطينيين في حرية التعبير للتهديد بسبب التغييرات التشريعية ومشاريع القوانين المقترحة، وأنظمة الكنيست، التي تنطوي على التمييز.

كما يشدد التقرير على الخطاب التحريضي الذي يستخدمه الوزراء الإسرائيليون للتشهير بأعضاء الكنيست الفلسطينيين، ويفضح كيف أن مشاريع القوانين التي يقدمها أعضاء الكنيست الفلسطينيون قد شُطبت على نحو مجحف بناءً على أسس تنطوي على التمييز.

وقال نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، صالح حجازي: "إن أعضاء الكنيست الفلسطينيين في إسرائيل يتعرضون لهجمات تقوم على التمييز على نحو متزايد. وعلى الرغم من كونهم منتخبين بشكل ديمقراطي، شأنهم شأن نظرائهم الإسرائيليين، فإن أعضاء الكنيست الفلسطينيين يشكِّلون هدفا للتمييز المتجذِّر والقيود غير المبررة التي تَشُلُّ قدرتهم على رفع صوتهم دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني".

وجاء في التقرير أنه "مع قيام إسرائيل بانتهاك الحقوق الإنسانية للفلسطينيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة (عام 67) بشكل ممنهج، فإن من المهم للغاية أن يتم الاستماع إلى أصوات الفلسطينيين في البرلمان، وأخذها بعين الاعتبار واحترامها".

ولفت إلى أن القيود المتزايدة التي يواجهها النواب العرب في الكنيست هي جزء من نمط تمييز صارخ لدى السلطات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

كما لفت إلى أن العرب في داخل أراضي 48 يشكلون 20% من مجموع السكان. وعلى الرغم من اعتراف القانون الإسرائيلي والقانون الدولي بحقهم في المشاركة السياسية والتمثيل السياسي، فإنهم في الممارسة العملية يواجهون تمييزا على نطاق واسع، بما في ذلك ما يتعلق بالحق في المواطنة والسكن والتعليم والرعاية الصحية.

وتطرق التقرير إلى "قانون القومية " الإسرائيلي (المعروف رسمياً باسم "قانون أساس: إسرائيل-الدولة القومية للشعب اليهودي") الذي دخل حيز التنفيذ في 2018، لجهة كونه يعرِّف إسرائيل بأنها دولة قومية للشعب اليهودي، ويرسِّخ عدم المساواة والتمييز ضد غير اليهود دستوريا. إذ أن القانون يمنح حق تقرير المصير لليهود حصرا. وينص على أن الهجرة التي تؤدي إلى اكتساب المواطنة تلقائيا تقتصر على اليهود، ويشجع بناء المستوطنات اليهودية، ويخفِّض مكانة اللغة العربية من كونها لغة رسمية.

كما أبرز التقرير حقيقة أنه في السنوات الأخيرة عمدت السلطات الإسرائيلية إلى تصعيد خطابها التمييزي ضد الأقليات وتهميش المجتمعات المحلية؛ مما أدى إلى تضييق المجال أمام الذين يدافعون عن حقوق الفلسطينيين. كما أنها هددت وقامت بتشهير منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، الفلسطينيين والإسرائيليين، بالإضافة إلى المنظمات الدولية، ومنها منظمة العفو الدولية.

التمييز الصارخ في الكنيست

أشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية حددت مجموعة من التعديلات القانونية والأنظمة والممارسات في الكنيست التي تسهِّل ممارسة التمييز ضد أعضاء الكنيست الفلسطينيين. فالتعديل التشريعي لعام 2016 الذي يسمح لأعضاء الكنيست بطرد أعضاء منتخبين في الكنيست بأغلبية الأصوات، على سبيل المثال، يعني أن الأعضاء الذين يعبِّرون عن وجهات نظرهم أو آرائهم السياسية السلمية التي تُعتبر غير مقبولة من قبل أغلبية أعضاء الكنيست يمكن أن يتعرضوا للطرد من البرلمان. وقد وصف أحد أعضاء الكنيست الفلسطينيين هذا التعديل بأنه "سيف مصلت على رقابنا من قبل أعضاء الكنيست الذين يعارضوننا سياسيا"، وبيَّن أن التعديل يهدف إلى ترهيب أعضاء الكنيست الفلسطينيين وإسكاتهم.

كما يسلِّط التقرير الموجز الضوء على المواقف التمييزية الصارخة، والخطاب التقسيمي الذي يستخدمه السياسيون الإسرائيليون تجاه نظرائهم الفلسطينيين. فقد قال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بصراحة إن "إسرائيل ليست دولة لجميع المواطنين... بل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وحده" وادَّعى أن الأحزاب السياسية الفلسطينية تحاول القضاء على دولة إسرائيل.

ويستخدم مسؤولون حكوميون إسرائيليون كبار وأعضاء إسرائيليون في الكنيست لغة التحريض والتشهير لوصف نظرائهم الفلسطينيين، في محاولة واضحة لنزع الشرعية عنهم وعن عملهم. فقد وُصف أعضاء الكنيست الفلسطينيون الذين تجرَّأوا على انتقاد السياسات الإسرائيلية بأنهم "خونة"، وواجهوا دعوات لاعتبارهم "خارجين على القانون" أو محاكمتهم بتهمة "الخيانة".

وأشار إلى أنه أُسيء استخدام أنظمة الكنيست، التي وُضعت في الأصل بهدف فرض الممارسات الأخلاقية، من أجل تقييد حق أعضاء الكنيست الفلسطينيين في حرية التعبير دون مبرر. إذ مُنع اثنان من أعضاء الكنيست الفلسطينيين من السفر إلى الخارج بتمويل من منظمات غير حكومية مُدرجة على "القائمة السوداء" التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية بسبب تعديل أُجري في عام 2018 على قواعد أخلاقيات الكنيست، ونصَّ على منع عضو الكنيست من السفر إذا كانت رحلته مموَّلة من قبل هيئة "تدعو إلى مقاطعة دولة إسرائيل". وفي الوقت الذي لا تدعو منظمة العفو الدولية إلى تبني أية أشكال مقاطعة محددة، فإنها تعتبر الحق في الدعوة إلى أو المشاركة في المقاطعة شكلا من أشكال التعبير الحر الذي يتعيَّن على السلطات احترامه وحمايته.

كما يبيِّن التقرير الموجز أنه منذ 2011 تم شطب ما لا يقل عن أربعة مشاريع قوانين تتعلق بحقوق الفلسطينيين، بما فيها الحق في المشاركة في الحياة العامة حتى قبل وصولها إلى مرحلة طرحها للمناقشة في البرلمان.

وقال صالح حجازي إنه "يتعين على الكنيست الإسرائيلي إلغاء أو تعديل كل قانون يسهِّل التمييز ضد أعضاء الكنيست الفلسطينيين وغيرهم من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، بدءاً بـ"قانون الدولة القومية".

واختتم قائلا: "إن السلطات الإسرائيلية يجب أن تضع حدا للقيود التمييزية ضد أعضاء الكنيست الفلسطينيين، وأن تكفل احترام حقهم في حرية التعبير. كما ينبغي وقف استخدام الخطاب التحريضي الذي يعزل الممثلين المنتخبين الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والمساواة، ويثير روح العداء تجاه الفلسطينيين على وجه العموم".