خطاب القادة في ذكرى المحرقة: كيف تُجيّش الكارثة؟

خطاب القادة في ذكرى المحرقة: كيف تُجيّش الكارثة؟

ركّز رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ونائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على "التهديد الإيراني"، فيما سعى الرئيس الروسي إلى تسليط الضوء على دور الاتحاد السوفيتي في هزيمة النازية، ودعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى حفظ "الرواية التاريخية وعدم العبث بها"، وذلك خلال خطاباتهم في المنتدى الدولي الذي تستضيفه إسرائيل في ذكرى المحرقة النازية.

وقال نتنياهو، في كلمة ألقاها أمام نحو 40 زعيما دوليا مشاركًا في المنتدى: "كرئيس للحكومة الإسرائيلية، فإن التزامي الأعلى هو أن مقولة ‘لن تتكرر أبدًا‘ (في إشارة إلى المحرقة)، لن تصبح مجرد شعار مفرغ من مضمونه، بل هي أمر يحتم العمل الدائم".

وأضاف نتنياهو "لن تكون هناك كارثة أخرى"، مضيفًا أن "الشعب اليهودي تعلم من دروس الماضي، بأن يأخذ التهديدات بجدية وأن يتعامل مع هذه التهديدات وهي في المهد"، وتابع "لدينا القدرة أن ندافع عن أنفسنا بأنفسنا".

وحول ما يصفه بـ"التهديد الإيراني"، قال نتنياهو "في الوقت نفسه، أخشى وأقلق من أننا لم نر حتى الآن موقفًا موحدًا جامدًا من أكثر الحكومات المعادية للسامية في العالم والتي ترغب في تطوير أسلحة نووية لتدمير الدولة اليهودية الوحيدة".

وأضاف نتنياهو الذي رحب بالعقوبات الأميركية على إيران "إسرائيل تحيي الولايات المتحدة على وقوفها في مواجهة إيران، التي تستعبد شعبها وتهدد سلام وأمن كل الشرق الأوسط". وتابع "أحث جميع الحكومات على الانضمام إلى هذا الجهد المبذول لمواجهة إيران. أريد أن أؤكد لشعبنا وأصدقائنا أن إسرائيل تبذل كل ما في وسعها لحماية شعبنا ومستقبل الشعب اليهودي".

من جهته، ركز الرئيس الروسي على دور الاتحاد السوفيتي، في وقف النازية، مشددا "الشعب السوفيتي هو الذي وضع حدا للنازية"، ووصف بوتين الهولوكوست بأنه "الحدث الأكثر سوادا في التاريخ البشري"، وقال "الكارثة هي إبادة منهجية للبشر"،

ودعا الرئيس الروسي إلى عقد قمة لأعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين (روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة والصين)، من أجل "الدفاع عن السلام" و"الحضارة" في مواجهة انعدام الاستقرار في العالم.

واعتبر الرئيس الروسي أن "قمة للدول التي فعلت الكثير من أجل إلحاق الهزيمة بالمعتدي (النازي) وإنشاء نظام دولي لما بعد الحرب، ستلعب دورا كبيرا في البحث عن استجابات مشتركة للتحديات والأزمات المعاصرة".

وقال "أيا كان البلد، أيا كان المكان، وحيث يكون ملائما لزملائنا، فإنّ روسيا مستعدة لهذه المحادثة الجادة"، لافتا إلى أنّه اقترح الفكرة على "بعض" زعماء الدول المعنية وحصل على "رد فعل إيجابي".

وشدد بوتين على أنّ "نسيان دروس الماضي والانقسام في مواجهة التحديات، يمكن أن تكون لهما تداعيات رهيبة. ينبغي علينا التحلي بالشجاعة (...) والقيام بكل شيء للدفاع عن السلام والحفاظ عليه".

وتابع أن الدول الخمس، الدائمة العضوية في مجلس الأمن، "تقع عليها مسؤولية خاصة لصون الحضارة". كما قال بوتين "أعتبر أنّ انعقاد قمة كهذه في 2020 سيكون مهما وذا دلالة نظرا إلى أننا نحيي (ذكرى) 75 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية وإنشاء الأمم المتحدة".

وفي ظل الأزمة الدبلوماسية بين روسيا وبولندا حول الرواية التاريخية للمحرقة، قال بوتين: "كان هناك أيضًا مع تعاون مع النازيين خلال المحرقة. مساعدو النازيين، الذين كانوا في الغالب أكثر وحشية من النازيين أنفسهم. لم يقتصر الأمر على النازيين فحسب، بل على من خدمهم ومن ساعدهم من دول أخرى في أوروبا في مصانع الموت ومعسكرات الاعتقال".

بدوره، قال ماكرون "إن الهولوكوست لا يمكن أن يكون تاريخًا يمكن العبث به أو تشويهه أو تحديه. هناك عدالة. هناك تاريخ، مع وجود أدلة"، وأضاف "عندما تتصاعد معاداة السامية، تتصاعد جميع أشكال العنصرية، تنتشر كل الخلافات".

وأضاف "نحن هنا، اجتمعنا لأننا في مواجهة معاداة السامية الجديدة يجب ألا نستسلم. لنكن واضحين في الأمر حتى يتسنى لأطفالنا أن يؤمنوا بنفس القيم، حتى لا يقع أطفالنا في نفس الكراهية التي اعتقدنا أننا قد أخفيناها".

وطالب ماكرون بـ"وحدة أوروبا والمجتمع الدولي لمجابهة معاداة السامية التي عادت تطل برأسها"، وقال "المعاداة السامية هي ليست فقط مشكلة اليهود، بل هي أولا وقبل كل شيء مشكلة الآخرين".

واعتبر ماكرون أنه لا يمكن استخدام المحرقة لتبرير "الانقسام" أو "الكراهية المعاصرة"، وقال "لا يملك أحد حق استحضار موتاه لتبرير أي انقسام أو أي كراهية معاصرة".

من جانبه، قال بنس، "يجب أن نواجه معاداة السامية والعنف والكراهية في العالم كله، يجب أن نقف معا في مواجهتها"، وقال في إشارة إلى المحرقة "اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية أن نضمن بأن ما نستذكره اليوم لن يحدث مرة أخرى".

ودعا بنس "العالم للوقوف بحزم في وجه إيران"، مضيفا "إنها الدولة الوحيدة تنكر الكارثة وتعلن أنها تريد مسح إسرائيل من الخارطة".

واعتبر بنس أن النظام في إيران: "يشجع معاداة السامية"، ووصف نائب الرئيس الأميركي إسرائيل، بأنها "دولة اليهود"، فيما اختتم، كلمته بأداة صلاة، باللغة العبرية.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة