تزييف بيانات تجنيد الحريديين جرى بإدراك تام وبصورة ممنهجة

تزييف بيانات تجنيد الحريديين جرى بإدراك تام وبصورة ممنهجة
مظاهرة حريدية رافضة للتجنيد (أ ب)

خلصت لجنة التحقيق التي عينها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، حول تزييف سجلات الإحصائيات المتعلقة بتجنيد اليهود الحريديين في صفوف الجيش، إلى أن التقارير الكاذبة في هذا الشأن وضعت بإدراك تام وعلى نحو منهجي.

ولفتت اللجنة في تقريرها الذي أورده موقع صحيفة "هآرتس"، مساء اليوم، الخميس، إلى أن التقارير الكاذبة نبعت من تفسير فضفاض وموسع لتعريف "من هو الحريدي؟".

وشددت اللجنة على أن تحديد "من هو الشخص الذي تنطبق عليه المعايير لتعريفه على أنه حريدي انحرف عن التعريف القانوني" بوعي تام وبصورة ممنهجة. كما تناول تقرير اللجنة السياسة العامة للحكومة المتعلقة بتجنيد الحريديين.

وأكدت اللجنة على ضرورة إعادة الحكومة والجيش النظر في السياسات التي تتعلق بتجنيد الحريديين ووضع إستراتيجيات تساعد على الوصول إلى الهدف الذي يحدده القانون.

وأضافت اللجنة أن التقارير الكاذبة جاءت كذلك نتيجة بسبب الإهمال المهني الشديد في عملية الإحصاء، فيما أشارت إلى أن ذلك لم يحدث نتيجة ضغط سياسي مرتبط بإجراءات الفرز والإحصاء، موضحة بأنه لا يوجد شبهات جنائية.

يأتي ذلك في أعقاب كشف النقاب عن تعمد السلطات في الجيش على التزييف في السجلات المتعلقة بتجنيد الشبان الحريديين، فيما استعمل الجيش أسلوب الكذب والتضليل.

وقدم الجيش تقارير كاذبة حول تجنيد الحريديين لجميع الهيئات الحكومية، وبضمنها لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، لوزير الأمن، ولرئيس هيئة أركان الجيش، وذلك بغرض إظهار معطيات تتناسب مع أهداف التجنيد التي حددت.

وأظهرت تحقيقات اللجنة أن عدد المجندين الحريديين في صفوف الجيش بين عامي 2013 – 2018 لم يصل إلى الحد الذي نص عليه القانون كما أن نسبة التجنيد لم يكن بارتفاع، على عكس التقارير الذي قدمها الجيش لوزارة الأمن الإسرائيلية.

وبين عامي 2016 – 2017، أبلغ الجيش أنه تم تجنيد 6000 من الجنود الحريديين، ولكن في الواقع تم احتساب سنويًا مئات المجندين من اليهود غير الحريديين في قوائم المجندين الحريديين، كما تم احتساب نساء غير يهوديات في قوائم الحريديين، والعديد من المجندين الذين لا تنطبق عليهم المعايير القانونية حول التعريف "من هو الحريدي".

وأوضحت اللجنة أنه منذ العام 2014 تعرضت مديرية القوى العاملة في الجيش إلى ضغوطات من القيادة لتحقيق أهداف التوظيف في صفوف الحريديين، والتي "ساهمت في الإخفاقات في العد والإحصاء".

وأشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين في الجيش الذين مثلوا أمام اللجنة اعترفوا بملائمة البيانات عمدا لتناسب "أهواء القادة".

لم تجد اللجنة تعليمات مباشرة مقدمة من كبار القادة لتزوير البيانات أو تقديم تقارير كاذبة لعرض بيانات تشير إلى الوصول للهدف المحدد لتجنيد الحريديين. كما لم تجد اللجنة أن الضغوط السياسية أو الدوافع المالية أثرت في عملية الفرز وإعداد التقارير.

وقرر رئيس أركان الجيش توبيخ خمسة مسؤولين في وحدة القوى العاملة في الجيش وتأخير ترقيتهم لمدة عام، من ضمنهم القائد الحالي (برتبة لواء) والسابق (برتبة عميد) للوحدة، بالإضافة إلى ثلاثة ضابط أحدهم برتبة عقيد.

وبحسب التقرير فإن الجيش ل يضع إستراتيجية شاملة وناجعة تتعلق برفع نسب التجنيد في صفوف اليهود الحريديين، كما لم يحلل بتعمق آثارها على الجيش والمجتمع الإسرائيلي.

وأوصت اللجنة بعدم نشر تقارير تتعلق بأعداد المجندين الحريديين إلى حين وضع آلية عد وإحصاء "احترافية ومنهجية" ولا تخضع لإدارة الطائفة الحريدية.

كما أوصت اللجنة بوضع تعريف محدد وصريح حول "من هو الحريدي"، واقترح أعضاء اللجنة أن يتم تحديد التعريف ليس فقط بناء على الخلفية التعليمية للمجندين وإذا ما تلقوا تعليما في مدارس توراتية، ولكن أيضًا لأسلوب حياتهم عند التجنيد.