تقرير لجنة "التجميع " حول الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية..

تقرير لجنة "التجميع " حول الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية..


عرضت لجنة "التجميع" التي فحصت فكرة الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، تقريرها أمام المستوى السياسي، وتناول التقرير عدة "معضلات" قضائية وأمنية واقتصادية في التطبيق.

الاستنتاج الرئيسي للتقرير، هو أنه "لا يوجد لإسرائيل رد أمني على تهديد الصواريخ التي قد تطلق من الضفة الغربية إلى المراكز السكنية الإسرائيلية". وأنه في حالة تنفيذ انسحاب أحادي الجانب، فمن الممكن أن تسيطر حماس على المنطقة وتتزود بالصواريخ. والحل في هذه الحالة هو بقاء الجيش في مناطق سيطرة في الضفة الغربية من أجل مراقبة ومنع إطلاق الصواريخ.

وفي المقابل فإن إسرائيل لن تتمكن من الحصول على اعتراف دولي بـ "إنهاء الاحتلال" إذا استمرت في السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية.

وقد قامت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بتعيين اللجنة في نهاية السنة الماضية، حينما كانت وزيرة للقضاء، من أجل تحديد المصالح الإسرائيلية في الضفة الغربية، والاعتبارات المنوطة بقرار انسحاب أحادي الجانب وإخلاء المستوطنات. ولم تفحص اللجنة ولم يطلب منها فحص انسحاب باتفاق مع السلطة الفلسطينية.

وقد ترأس اللجنة مدير عام وزارة القضاء السابق والمدير الحالي لوزارة الخارجية، أهران أبرموبيتش. وأعضاؤها نائب قائد هيئة الأركان موشي كبلنسكي، ومدير عام وزارة المالية يوسي بكر، ونائب المستشار القضائي للحكومة للقضايا الدولية- شافيط ماتياس، والمحامي داميئيل رايزنر رئيس سابق لقسم القضاء الدولي في النيابة العامة، وساعدهم مستشار رئيس الوزراء السابق دوف فايسغلاس، ومسؤول الميزانية في وزارة المالية كوبي هابر.

وقد قدم التقرير لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني قبل عدة أسابيع، وأجريت عدة مباحثات حول التقرير شارك فيها رئيس الوزراء، أولمرت، ووزيرة الخارجية، لبيفني و أبراموفيتش . وقد أجريت جلسة المباحثات الأخيرة قبل عملية أسر الجندي في قطاع غزة.

وتحدثت اللجنة عن مصالح متناقضة بالنسبة لإسرائيل: فرغبة إسرائيل في رفع مسؤوليتها عن الفلسطينيين، كدولة محتلة – يتناقض مع رغبتها في جعل تلك المناطق منزوعة من السلاح. وبرر التقرير هذا التناقض بأن السيطرة على الحزام الخارجي للضفة الغربية سيساعد في منع إدخال وسائل قتالية ولكنها ستزيد من مسؤولية إسرائيل عن الفلسطينيين.

واقترحت اللجنة أن يتم فتح معبر "اللنبي" أمام حركة الفلسطينيين من وإلى الأردن، مثل معبر رفع بين مصر والسلطة، كما اقترحت أن تقوم السلطة الفلسطينية بإقامة دولة في المناطق التي تخليها إسرائيل، وتقوم إسرائيل بالتوصل إلى اتفاقيات تقضي بتجريد تلك الدولة من السلاح.

وبرأي اللجنة فإن القرار الأول الذي يجب أن تتخذه الحكومة هو تحديد خط الانسحاب من الضفة الغربية. وهنا يوجد عدة اعتبارات، قضائية( كمدى المسؤولية الإسرائيلية)، وأمنية (انتشار الجيش وتجريد الدولة الفلسطينية من السلاح)، واقتصادية(تعويضات للمستوطنين الذين سيتم إخلاءهم).

وقد فحصت اللجنة إمكانية تطبيق نموذج فك الارتباط عن غزة، في الضفة الغربية، إلا أنها وجدت حوالي 20 فارقا بين الضفة الغربية وقطاع غزة، من بينها؛ أن إسرائيل انسحبت من قطاع غزة إلى الخط الأخضر، وفي الضفة تريد الاحتفاظ بالقدس الشرقية، وتجمعات المستوطنات، ومناطق في غور الأردن. وهناك اختلاف طوبوغرافي بين قطاع غزة والضفة يؤثر على القدرة على السيطرة على الضفة الغربية. وكذلك يوجد في الضفة الغربية مصادر مياه هامة لإسرائيل، بينما لا يوجد مصادر مياه في غزة كما وأنها مغلقة من كل جانب، والسيطرة عليها من الخارج سهلة، "كما أن تلوث البيئة في غزة من الممكن أن يؤثر على إسرائيل، بالإضافة إلى التأثير البيئي لغزة المهملة".

هناك أيضا فرق بين الدول المجاورة والتي تحد الضفة الغربية، فمصر وافقت على المشاركة في فك الارتباط، وأرسلت جنودا للحفاظ على الحدود مع القطاع، وأرسلت رجال استخبارات إلى السلطة الفلسطينية، ولكن الأردن يرى في الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من الضفة الغربية، خطرا كبيرا على أمنها القومي، حيث أنه من الممكن أن يزيد الضغط الفلسطيني على المملكة الأمر الذي يساهم في تهديد أمنها.

وبين الأفكار التي فحصتها اللجنة من أجل التقليل من المسؤولية الإسرائيلية على الضفة، هي تسليم تلك المناطق لوصاية دولية أو لقوة أجنبية. في هذه الحالة تتولى جهات دولية المسؤولية عن المناطق التي تسلمها إسرائيل لها، وتتخلص من أعباء الاحتلال.

وخلال عمل اللجنة اقترح رئيس جهاز الاستخبارات العام "الشاباك" السابق ووزير الأمن الداخلي الحالي، آفي ديختر، القيام بـ "تجميع جزئي"، يتم فيه إخلاء المستوطنين ولكن يبقى الجيش في المنطقة. وقد كان رد اللجنة بعد أن فحصت الاقتراح، أن فائدته قليلة، وتتلخص بإبعاد مواطنين إسرائيليين من أماكن الخطر. ولكن طالما أن الجيش موجود في المنطقة، فالمجتمع الدولي سيستمر في رؤية إسرائيل دولة محتلة. وطرح بديل آخر وهو إخلاء جزئي للمستوطنات من أجل تخفيف الاحتكاك، دون تغير في السيطرة على الأرض.


في الجزء الاقتصادي من التقرير تم احتساب التكاليف المتعلقة بإخلاء 15 ألف عائلة مستوطنين وإعادة توطينهم، وفق معدل التعويضات التي دفعت لمن تم أخلاؤهم من "غوش قطيف". وقد قالت وزارة المالية أن بإمكانها تحمل المصاريف(قبل الحرب)، والحديث هنا عن مبالغ خيالية كما يقول المطلعون على التقرير.

وفحصت اللجنة إمكانية الانسحاب إلى الخط الأخضر، ولكنها قدرت أن إسرائيل لا تريد الانسحاب من القدس الشرقية، وأن الخطورة الأمنية كبيرة جدا. مع ذلك فإن الانسحاب الكلي من الممكن أن يخلي إسرائيل من مسؤولية الممرات الآمنة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي التزمت به في اتفاقيات أوسلو ورفضت تطبيقه منذ ذلك الوقت.

كما أن هناك أطراف في إسرائيل تؤيد العودة إلى وضع ما قبل عام 67، أي أن تتولى الأردن مسؤولية الضفة الغربية وتتولى مصر مسؤوليتها عن قطاع غزة. ولكن برأيهم محاولة إسرائيل فرض حل كهذا من الممكن أن يشكل خطرا على اتفاقات السلام مع مصر والأردن، ويؤدي إلى رفض المجتمع الدولي الذي تعهد باقتسام البلاد بين إسرائيل وفلسطين.

استنتاجات التقرير

1- إسرائيل لن تتمكن من الحصول على اعتراف دولي بـ "إنهاء الاحتلال"

2- انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية من الممكن أن يشكل خطرا على أمن الأردن

3- انسحاب أحادي الجانب إلى الخط الأخضر يشكل خطرا أمنيا

4- انسحاب للخط الأخضر يمكن إسرائيل من إلغاء "الممر الآمن" من القطاع إلى الضفة الغربية



..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018