دراسة جديدة: وفيات العرب بإسرائيل أعلى من اليهود

دراسة جديدة: وفيات العرب بإسرائيل أعلى من اليهود

المصدر: The Lancet

ملخص

تعتبر إسرائيل من البلاد ذات الدخل المرتفع وصاحبةنظام صحي متقدم وتأمين شامل على العناية الصحية. وبشكل عام، فقد تطورت الحالة الصحية بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. وتفحصنا في هذه الدراسة عوامل الاعتلالات والوفيات ومخاطر الإصابة لمجموعة من الأمراض غير المعدية المختارة ضمن جماعات محددة من السكان. فبين عامي 1975 و2014، ازداد المستوى المعيشي في إسرائيل بشكل كبير، وقد تخطى المستوى المعيشي فيها المعدل المتوسط بالنسبة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومع ذلك، بقي المستوى المعيشي متدن بالنسبة لفلسطينيي الداخل مقارنة باليهود، وقد اتسعت هذه الفجوة مؤخرًا، فمعدلات الإصابة بأمراض كالسكتة القلبية والجلطة الدماغية والسكري ما زالت عالية بين العرب، بينما كانت فرص الإصابة بالسرطان عالية بين اليهود. كما أن انتشار السمنة وتدني النشاط الحركي في إسرائيل يعتبر في أعلى معدلاته عند العرب مقارنةً باليهود. كما ينتشر التدخين أكثر بين العرب الرجال بالمقارنة مع النساء. كما يظهر التمييز الصحي على مستوى الشرائح الاجتماعية-الاقتصادية وعلى مستوى التجمعات السكانية، كالمهاجرين من الاتحاد السوفيتي أو اليهود الأرثوذكس المتزمتين أو  لدى البدو. وبالرغم من التأمين الصحي الشامل والتطورات الصحية الجوهرية بالنسبة لمجمل سكان إسرائيل، إلا أن حالة التمييز في معدل انتشار الأمراض غير المعدية ما زالت موجودة. ويمكن تفسير هذه الاختلافات – بشكل جزئي – بسبب المحددات الاجتماعية الصحية. فقد أنشأت وزارة الصحة العديد من البرامج الشاملة لتقليل حالة التمييز بين أبرز الشرائح السكانية، ولكن هناك حاجة لتشكيل جهود متعددة لتحقيق نتائج أفضل ولتحديد التجليات الأخرى لغياب المساواة الاجتماعية.

** مقدمة

تعرف إسرائيل في الغرب بأنها دولة صناعية متعددة الأعراق، وتصنَّف حاليًا ضمن أكثر الدول ذات الدخل المرتفع. ويعكس سجلِّها 'المتميز' في التنمية البشرية، بحسب معامل 'جيني'،'إنجازاتها في الجوانب الأساسية للتنمية البشرية، خاصة على صُعُد الحياة الصحية الطويلة ومستويات التعليم الحالية ومعايير الحياة الطيبة'. وفي نفس الوقت، يشير هذا السجل إلى التمييز على مستوى معدلات الدخل. لقد تزايد النمو السكاني نتيجةً للهجرة ومعدلات الخصوبة العالية، حيث يقدَّر عدد سكانها بـ 8.5 مليون نسمة. وأبرز جماعتين سكانيتين هي اليهود (74.8%) والعرب (20.8%). يتم تصنيف يهود إسرائيل عادة بناءً على أصولهم وهي: أوروبا وأميركا وآسيا وشمال أفريقيا ومواليد إسرائيل. في حين يتضمن عرب الداخل كل من المسلمين (84.5%) والدروز (7.9%) والمسيحيين (7.6%)، ويوجد ضمن هذه المجموعات تفاوت وتنوع ثقاقي واجتماعي- اقتصادي واختلاف في أنماط الحياة.

هناك 12% من اليهود تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر، بينما هذه النسبة لدى العرب 8%. ويعيش معظم سكان إسرائيل في مدنٍ ذات غالبية يهودية أو عربية، مع القليل من المناطق المختلطة. يعيش حوالي نصف يهود إسرائيل في المناطق الحضرية في وسط البلاد (القدس وتل أبيب). وتعتبر المنطقة الوسطى وتل أبيب خصوصا أغلى من المناطق الأخرى، حيث تحظى بمعدلات دخل أعلى. في حين تعيش نسبة كبيرة جدًا في المناطق الطرفية بالنسبة للمراكز الحضرية، خاصة في الأجزاء الشمالية والجنوبية من إسرائيل. أما البدو فيقطنون في المناطق الجنوبية من البلاد، ويعيش نصفهم في قرى غير مخدومة (مسلوبة الاعتراف)، فلا يوجد منافذ للمياه لمنازلهم ويفتقدون لبنية تحتية للصرف الصحي، ولكنهم يحظون بالخدمات الصحية.

بشكل عام، فإن أبرز محددات التمييز الصحية هي الدخل والتعليم والجنس والعرق. فقد تبين أن العلاقة بين الطبقة الاقتصادية-الاجتماعية والأمراض يتوسطها مجموعة من المصادر وهي المال والمعرفة والبريستيج والسلطة والعلاقات الاجتماعية النفعية التي تحمي الصحة. وهناك محددات إضافية للتمييز الصحية، وهي الاختلافات البيولوجية ودرجة حرية الاختيار (السلوكات على سبيل المثال) والظروف البيئية التي تكون خارج إرادة الفرد وتتحدد بناءً على الظروف المحيطة، كمكان المولد والعيش والعمل والعمر.

تعتبر الأمراض غير المعدية مسببًا لحوالي 70% من حالات الموت عبر العالم، وأبرزها السكتة القلبية والسرطان والجلطة الدماغية. وتعتبرالإصابة والوفاة بالأمراض غير المعدية أعلى لدى الطبقات الاجتماعية-الاقتصادية المتدنية. تعاني جميع الدول من التمييز الصحي، ويعتبر التمييز الاجتماعي عاملًا أساسًيا لأكثر من نصف حالات التمييز في الأمراض غير المعدية.

وبالرغم من صعود المستوى التعليمي والاقتصادي، إلا أن معدلات فرص التعليم والدخل بين العرب ما زالت أقل من اليهود. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر نسبة مشاركة النساء العرب في القوة العاملة حوالي 25%، بالمقارنة مع نساء اليهود التي تصل نسبتهن لـ 70%. وفي عام 2014، سُجِّل ما نسبته 22% من سكان إسرائيل تحت خط الفقر العالمي، وهي ثاني أكبر نسبة ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويبرز الفقر تحديدًا بنسبة كبيرة بين اليهود الأرثذوكس المتزمتين (59%) والعرب (54%). وبحسب مقاييس معامل 'جيني'، فإن مستويات التمييز (حيث تعكس المعدلات العالية درجة كبيرة من التمييز) قد ازدادت من 0.353 في عام 1998 إلى 0.371 في عام 2014، أي الرابعة ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (يقدر المعدل في هذه المنظمة بـ 0.308).

بالاستناد إلى الخصائص الديمغرافية والاجتماعية للمجتمع الإسرائيلي، بحثنا في التمييز الصحي لأبرز الأمراض غير المعدية ومدى انتشار عوامل الإصابة بها، من خلال الجماعة السكانية والمنطقة الجغرافية، وبحسب توافر البيانات، وبناءً على مؤشرات الطبقة الاجتماعية-الاقتصادية.

** مصادر البيانات

تم تحصيل بيانات المستوى المعيشي ومعدل الوفيات من المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي. تصل نماذج إشعارات الموت في إسرائيل من قِبَل الأطباء، ويتم استكمالها من المكتب الصحي، ليتم تحويلها لمكتب الإحصاء لتصنيفها ضمن التصنيف الدولي للأمراض. كما سُحبِت المعلومات حول إصابات لسرطان من السجل الوطني الإسرائيلي للسرطان. ومنذ عام 1982، أصبح تسجيل حالات الإصابة بالسرطان أمرًا إلزاميًا، ويقدَّر أنه تم إنجاز تسجيل أكثر من 90% من الأورام الصلبة. وقد تم توثيق جميع المعلومات ضمن قسم الأورام في السجل الوطني. كما تم تصنيف معدل الوفيات والإصابة بالسرطان ضمن المعايير السكانية الدولية وبحسب العمر. كما تم تحصيل بيانات الاستطلاع الوطني من المركز الإسرائيلي لضبط الأمراض. وجمِّعت بعض معلومات الإضافية من التقارير الصحية والمقالات المنشورة حول المجتمع الإسرائيلي.

يشير مصطلح الجماعة السكانية إلى أبرز جماعتين سكانيتين في إسرائيل، وهم اليهود والعرب، وذلك بحسب المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي. كما قدَّمنا مجموعة من المعلومات بناءً على المؤشرات الاقتصادية-الاجتماعية، كالتعليم (تحليل عوامل المخاطر) والسجل الاقتصادي-الاجتماعي لمنطقة السكن، وذلك بالاستناد إلى إحصاءات المكتب المركزي. وهذا سجل تراكمي يتم إحصاؤه بـ 16 متغيرًا من متغيرات الجغرافية والتعليم والطبيعة العمل ومعايير الحياة.

** الحالة الصحية العامة والعناية الصحية الشاملة والمستوى المعيشي.

تعد التطورات الجوهرية في الحالة الصحية في المجتمع الإسرائيلي أمرًا ملحًا، وهو أمر يعود للتطور الاقتصادي المتزايد والتطورات على مستوى العناية الصحية. ولكن، كما هو الحال مع العديد من الدول، لم تنتشر هذه التطورات بشكل متساو عبر جميع قطاعات المجتمع. برزت عملية تشخيص التمييز من ناحية الوصول للعناية الصحية والتأمين الصحي لجميع المواطنين الإسرائيليين في عام 1995، وبحسب ما تبين في مقدمة هذه السلسلة، قدَّم هذا القانون مجموعة واسعة وذات جودة عالية من خدمات العناية الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية.

تقارن الأوضاع الصحية في إسرائيل بأفضل الأوضاع الصحية في العالم، وهو ما ظهر مثلًا في مستوى المعيشة العالي. ففي عام 2014، قدِّر معدل طول الأعمار في إسرائيل بـ 80.3 عاما للرجال و84.1 عاما للنساء، وهذه المعدلات أعلى بـ 2.4 سنوات و0.8 سنة بالمقارنة مع معدلات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبالرغم من ذلك، يعتبر المستوى المعيشي أعلى بكثير عند اليهود بالمقارنة مع العرب، وبالرغم من حالة التضييق في البدايات، إلا أن الفجوة في المستوى المعيشي قد اتسعت خلال العشرين عامًا الماضية. وترتبط الفجوة في المستوى المعيشي بين اليهود والعرب بمعدل الوفيات من الأمراض غير المعدية، خاصة السكتة القلبية والسكري والسرطان والإصابات الداخلية.

التمييز الصحي في الأمراض غير المعدية بين الجماعات السكانية الأساسية:

أبرز أسباب الموت

منذ عام 1999، كان السرطان هو أبرز مسبب للموت في إسرائيل، وفي عام 2013، تسبب السرطان بوفاة 26.6% من وفيات يهود إسرائيل و20.5% من وفيات عرب إسرائيل. وكانت السكتة القلبية هي ثاني أبرز مسبب للموت، حيث تسببت بوفاة 15.4% من وفيات اليهود و14.1% من وفيات العرب. وثالث أبرز مسبب للموت هي الجلطات الدماغية بالنسبة لليهود (تقدر بنسبة 5.7% من الوفيات) والسكري لدى العرب (8.0% من الوفيات). وكان معدل الوفاة من السكتة القلبية والجلطة الدماغية والسكري أعلى بالنسبة للعرب بالمقارنة مع اليهود، وكانت الفجوة أكبر لدى النساء بالمقارنة مع الرجال.

معدل الوفيات

لوحظ وجود تدنٍّ في معدل الوفيات من السكتة القلبية بمتوسط 73%-77% وردت منذ عام 1980 بين كل من العرب واليهود. ولكن بقيت معدلات الوفاة بين العرب أعلى من اليهود في إسرائيل. وبالمقارنة مع المرضى اليهود، فإن العرب يصابون بأمراض القلب في عمر مبكر، كما يظهرون اختلافات في الملف المرضي والأعباء المرضية. والأكثر من ذلك، ينتشر التدخين أكثر بين المرضى العرب من الرجال. وهناك دلائل على وجود ضعف في ضبط ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري لدى المرضى العرب بالمقارنة مع المرضى اليهود. وبشكل عام، فإن مشاركة المرضى المحتاجين لبرامج إعادة تأهيل عضلة القلب تبقى قليلة. كما تبين أن مشاركة المرضى المحتاجين تزداد من 16.5% إلى 31.0% بالنسبة للعاملين في القطاع الطبي؛ وتبين وجود مشاركة أقل بين العرب والنساء والمرضى الذين ولدوا في الاتحاد السوفيتي والأفراد ذوي مستويات التعليم والدخل المنخفض. وقد أظهرت دراسة واحدة فقط وجود مشاركة لـ60% من المرضى اليهود في برامج إعادة تأهيل عضلة القلب بالمقارنة مع 17% بين المرضى العرب.

وكما هو الحال في معدل الوفيات بسبب أمراض القلب، فإن أسباب الوفاة من الجلطة الدماغية كانت أعلى بكثير بين العرب خلال الـ 20 سنة الماضية. ولوحظ بعض التدني لدى كلا الجماعتين السكانيتين منذ 1980: 71% عند اليهود الرجال و75% عند اليهود النساء، و73% بين رجال العرب و70% بين نساء العرب. وبالمقارنة مع المرضى اليهود المصابين بالجلطة الدماغية، فمن النادر أن يصل المرضى العرب للمستشفى خلال 3 ساعات من بداية أعراض الجلطة (وهي المدة الزمنية التي يمكن تقديم العلاج فيها)، كما يميلون للوصول للمستشفى بشكل مستقل، وعادةً ما يتم إرجاعهم للمنزل بدلًا من تفعيل إجراءات التمريض وإعادة التأهيل.

تعود أسباب معدلات الوفاة العالية بسبب السكتة القلبية والجلطة الدماغية في جانب كبير إلى الإمكانيات الكبيرة لعوامل الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتختلف درجة أهمية هذه المخاطر بين الرجال والنساء، فعلى سبيل المثال، ينتشر التدخين بشكل كبير بين الرجال العرب بالمقارنة مع الرجال اليهود، ولكنه أقل بالنسبة للنساء العرب بالمقارنة مع النساء اليهوديات. في حين يشيع مرض السكري والسمنة بين النساء العربيات بالمقارنة مع اليهوديات. ونعتقد أن هذه التنوعات تعكس الاختلافات على مستوى الخلفية الاجتماعية-الاقصادية بين هاتين الجماعتين السكانيتين. فكما هو الحال مع العديد من الدول، يرتبط تدني مستوى التعليم أو الدخل أو كلاهما في إسرائيل بزيادة انتشار عوامل الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية، كالتدخين وقلة التمارين الرياضية والسمنة.

كان معدل الوفاة من مرض السكري بين عامي 1998 و2013 عاليًا بين عرب الداخل بالمقارنة مع اليهود، وبالنسبة لكل من الرجال والنساء. وترتبط هذه النتيجة بالانتشار الكبير لمرض السكري بين العرب. كما لوحظ وجود ميل لدى العرب للإصابة بكلا نوعي مرض السكري وبعمر مبكر بالمقارنة مع اليهود. وبحكم أن عدد المرضى المفحوصين من العرب أكثر من اليهود، فإن الاختلاف في مدى إصابة وانتشار مرض السكري قد يكون أكبر بكثير مما وردنا. وبالإضافة للانتشار العالي لمرض السكري، أظهرت إحدى الدراسات أن العرب المصابين بالسكري من القدس يتلقون القليل من النصائح التغذوية والبدنية، والقليل من التوجيه لكيفية عمل الفحص الذاتي بالمقارنة مع مرضى اليهود في القدس.

كان معدل الوفاة من مرض السرطان في إسرائيل مستقرًا وعاليًا بالنسبة لليهود بالمقارنة مع العرب منذ الثمانينات. ولكن تزايد معدل الوفاة من السرطان بين الرجال العرب، إلى درجة اقتربت بها معدلات الوفاة بين كلا الجماعتين بحلول عام 2000. وبالنسبة للنساء، فقد تدنى معدل الوفيات بالنسبة ليهوديات إسرائيل، بينما بقي كما هو بالنسبة للعربيات.

الإصابة بالسرطان

السرطان هو العامل الأساسي ضمن الأمراض غير المعدية الذي تتوافر حوله كمية كافية من المعلومات. تضاعفت معدلات الإصابة بالسرطان بين عامي 1980 و2013 ضمن عرب الداخل، بينما كان التغير قليلًا جدًا بالنسبة لليهود. ومع ذلك، ما زالت الإصابة بين اليهود أعلى من العرب. يمكن أن يكون سبب زيادة الإصابات بين العرب هو دخول المزيد من نمط الحياة الغربي – كقلة الحركة البدنية والتحول من نظام الغذاء الشرقي إلى النظام الغربي ذي السعرات الحرارية العالية – ما أدّى لانتشار السمنة.

ومن بين نساء العرب، فإن تغير السلوكات الإنتاجية (وهو ما انعكس على تدني معدلات الخصوبة على سبيل المثال) وتدني الرضاعة الطبيعية يمكن أن يكونا من أباب زيادة الإصابة بسرطان الثدي.

كما تبين وجود اختلافات في الاختبارات الكشفية، كتصوير الثدي الشعاعي وتحليل الدم الخفي في البراز، بين كلا الجماعتين. في بدايات الألفينات، كانت معدلات تشخيص النساء العرب عادة ما تكون في المراحل المتقدمة من سرطان الثدي بالمقارنة مع النساء اليهوديات، وهو ما يعود في الغالب لقلة أدائهن لبرامج التصوير الشعاعي. فبحسب مقدمة برنامج مؤشر الجودة الوطني ومع زيادة استعمال وحدات التصوير الجوالة، انخفضت الفجوة في التصوير الشعاعي بين النساء اليهوديات والعربيات بين أعمار 50-74 عامًا (كانت معدلات التصوير الشعاعي هي 90.6% في مقابل 81.9%). تم طرح برنامج الكشف الوطني للقولون عام 2005، الذي يقدم اختبارات مجانية دورية ودقيقة لتحليل الدم الخفي في البراز.

التمييز الصحّي في السياق المحلي

تنتشر حالة التمييز الصحي والاجتماعي-الاقتصادي عبر أرجاء إسرائيل. فالمستوى المعيشي عند الولادة هو الأقل في المناطق الجنوبية والشمالية ولكلا الجنسين، في حين يصل أعلى معدلاته في في المنطقى الوسطى بالنسبة للنساء وفي القدس بالنسبة للرجال. يزداد معدل الوفيات في المناطق الجنوبية والشمالية ولكلا الجنسين وفي حيفا أيضًا. كما ترتفع معدلات الوفاء بسبب أمراض القلب في المناطق الشمالية. وتصل معدلات الوفاة بسبب الأمراض الدماغية لأعلى مستوياتها في المناطق الجنوبية والتي تعاني أيضًا من أعلى معدلات الوفاة من السرطان، وتأتي بعدها حيفا وتل أبيب. في المدن الكبيرة (≥ 10000)، كانت معدلات الوفاة بين عامي 2005 و2009 في أدنى معدلاتها بالنسبة للطبقات الاجتماعية-الاقتصادية العليا. بينما كانت معظم المدن التي تحتوي على أدنى الطبقات الاجتماعية-الاقتصادية هي صاحبة أعلى معدلات الوفاة وهي تتضمن أغلبية عربية.

التمييز الصحي في الأمراض غير المعدية بين اليهود الإسرائيليين

من بين جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن إسرائيل هي أكثر دولة يسكنها المهاجرون (60% في مقابل 18% كمعدل في دول المنظمة). وقد لوحظ وجود اختلافات في معدلات الوفاة والأمراض والسلوكات الصحية بين يهود إسرائيل بحسب بلد المنشأ ومستوى التعليم، حيث أظهرت العديد من التقارير وجود اختلافات في الحصة والسجل المرضي بين المهاجرين من الاتحاد السوفيتي بالمقارنية مع باقي الإسرائيليين. وبشكل عام، يظهر لدى هذه الجماعة المهاجرة انتشارًا كبيرًا في التدخين، ومشاركة أقل في إعادة تأهيل العضلة القلبية، وميلًا كبيرًا للتوقف عن تناول عقار  ستاتين والجلسات العلاجية لخفض ضغط الدم بالمقارنة مع باقي الإسرائيليين. كما كان هناك اختلاف في المستوى المعيشي ومعدل الوفيات بين المهاجرين وباقي الإسرائيليين، ولكن فيما يتعلق بمعدلات الوفاة من السرطان، خاصة سرطان المعدة، فقد كانت أعلى بين باقي الإسرائليين.

كما توجد اختلافات بين اليهود الإسرائيليين بحسب درجة التدين (والتي تتنوع بين العلماني والتقليدي والأرثوذوكسي المتزمت). بالمقارنة مع اليهود العلمانيين أو التقليديين، فإن اليهود الأرثذوكس يمتلكون عائلات أكبر ويميلون أكثر للعيش في منازل مزدحمة وفقيرة. وبالرغم من هذه الصفات، فقد كانت هناك علاقة عكسية بين سكان الأحياء الأرثوذكسية ومعدل مسببات الوفاة بسبب أمراض القلب، حتى لو أخذنا بعين الاعتبار عوامل مثل العمر ومستوى التعليم وبلد الأصل. والتفسير المنطقي لذلك هو الدرجة العالية من الدعم الاجتماعي في تلك المجتمعات. فقد تبين أن النساء اليهوديات المتدينات يمارسن تدريبات أقل من النساء العلمانيات، كما ظهر أن السمنة أكثر انتشارًا بين اليهود المتدينين في مقابل نظرائهم العلمانيين.

التمييز في انتشار مخاطر الإصابة بالأمراض غير المعدية

يعد انتشار التدخين بين الرجال العرب (43.9%) ضعف انتشاره بين الرجال اليهود (22.1%)، في حين تعتبر النساء العرب أقل تدخينًا (6.7%) بالمقارنة مع اليهوديات (15.0%). كما كان انتشار التدخين بين يهود إسرائيل في حالة انحدار منذ الثمانينات، في حين بقي في حالة ارتفاع بين الرجال العرب. وقد انعكس ذلك على معدلات الإصابة بسرطان الرئة الذي نوقش في جزء الإصابة بالسرطان. وبالنسبة لليهود الأرثذوكس المتزمتين، يقل انتشار التدخين، حيث يقدر بـ 12.8% النسبة ررجال و2.2% بالنسبة للنساء، وقد يرتبط ذلك بالتفضيلات الاجتماعية، وبالرغم من تأثير القواعد الدينية الصارمة التي تؤثر في جميع مناحي الحياة الاجتماعية المغلقة للمجتمع، إلا أنه يوجد القليل من الانتشار للتدخين هناك.

وفي المجتمع الإسرائيلي، فإن العادات الغذائية، والتي تعتبر من العوامل الأساسية المسبببة للأمراض غير المعدية، وبارتباطها بالأصول الثقافية والعرقية، يمكن أن تؤثر في حالة التمييز الصحي المنتشرة داخل وضمن الجماعات السكانية في إسرائيل. فعلى سبيل المثال، تبين أن العرب في منطقة الخضيرة لا يميلون للاستهلاك بنظام صحي في مقابل اليهود. فالنظام الغذائي الشرقي المنتشر بين عرب الداخل وبعض يهود إسرائيل يعتبر نظامًا صحيًا. ومع ذلك، فقد أدّى انتشار نمط الحياة الغربي إلى عمل نقلة من الاعتماد على نظام الطعام المنزلي إلى نظام غذائي دهني.

وبشكل عام، تنتشر السمنة بشكل كبير بين عرب الداخل، خاصة النساء، بالمقارنة مع يهود إسرائيل. كما توجد اختلافات بين عرب الداخل، فعلى سبيل المثال، وبالنسبة لرجال البدو في المناطق الجنوبية من إسرائيل، كان انتشار السمنة أقل بالنسبة للجماعات التقليدية الرحل في مقابل الجماعات المستقرة.

كما بحثنا في انتشار مخاطر الإصابة بالأمراض غير المعدية من عوامل مثل الجنس والجماعة السكانية عن طريق توظيف معلومات حصَّلناها من المركز الإسرائيلي لضبط الأمراض. وهي معلومات شخصية مستقاة من مقابلات هاتفية أجراها المركز الصحي الوطني للمقابلات الاستطلاعية في عام 2010. إذ تبيّن أن انتشار السكري كان عاليًا بالنسبة للعرب ولكلا الجنسين في مقابل اليهود، وباختلاف واضح بين أصحاب المستويات التعليمية من 0-12 و16 عامًا فما فوق. وبالنسبة لليهود، تبين وجود علاقة عكسية بين تزايد مستوى التعليم وانتشار السمنة، إذ كانت السمنة أكثر بين السنوات الدراسية من 0-12. وكان انتشار السمنة أعلى بين العرب من المستويات التعليمية بين 0-12 عامًا. كان الاختلاف في انتشار السمنة بين العرب واليهود يرتبط بزيادة المستوى التعليمي. ويعتبر وقت الفراغ لأداء النشاطات البدنية متدنيًا جدًا بالنسبة للعرب في مقابل اليهود، وبين النساء تحديدًا. وبالنسبة لكل من الرجال والنساء اليهود والرجال العرب، كان وقت الفراغ للنشاطات البدنية في أعلى معدلاته لدى أصحاب المستويات التعليمية العليا. ولم نجد اختلافات تذكر في انتشار ارتفاع ضغط الدم بين اليهود والعرب.

ويعتبر الاستهلاك المفرط للكحول من العوامل الخطرة المسببة لأنواع محددةٍ من السرطان وأمراض غير معدية أخرى، كما تساهم في الإصابات ومعدل الوفيات، خاصة بين الشباب البالغين. وبالرغم من محافظة معدل استهلاك الكحول للفرد على قيمة قليلة في معظم الدول المتقدمة، إلا أنه ثبت وجود زيادة كبيرة بين عامي 1992 و2012. وتوجد اختلافات بين اليهود والعرب في التقييم الذاتي للحالة الصحية.

الخطوات المتبعة لتقليل التمييز الصحي

تعتبر المحددات الاجتماعية أحد أبرز المسببات للتمييز الصحي، ولذلك هناك حاجة لتوجه متعدد المستويات لتقليل التمييز الصحية. يتطلب هذا التوجه ضمان الالتزام السياسي والتعاون من قِبَل العديد من القطاعات، وتقييم درجة التمييز، وتحديد الفجوات، وتخطيط التوجهات المخصصة لكل مستوى. كانت مسألة تقليل التمييز الاجتماعية أمرًا شاغلًا للعديد من الأحزاب السياسية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية. إن خطوات تقليل الفجوة بين المحددات الاجتماعية توسع رقعة التعليم والوظائف لجميع الجماعات السكانية، مع التأكيد على المناطق الطرفية والأقليات. من الأمثلة على هذه النشاطات وضع تشريعات تتعلق بالحد الأدنى للأجور، وتوسيع مجانية التعليم لتشمل المراحل التمهيدية (التي تبدأ من عمر 3 سنوات) وتشمل الدراسات العليا، والمعونات الحكومية للنشاطات الصيفية في المناطق الطرفية، والموافقة الحكومية على خطط متعددة المستويات لتسريع النمو الاقتصادي للعرب في الداخل (كالبنية التحتية والوظائف والتعليم والنقل).

منذ عام 2009، تعاملت وزارة الصحة الإسرائيلية مع آثار التمييز الاجتماعي بطريقة غير ممنهجة. وفي عام 2010، وضعت الوزارة 'خطة وطنية لمواجهة التمييز الصحي'، وكانت واحدة من أبرز الأهداف الإستراتيجية لعام 2011-2014. تدرك الوزارة أنه لن يتم ردم الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام، وأن بعض حالات التمييز الصحي قد لا تكون مرتبطة بالمحددات الاجتماعية، وأن تأثير الوزارة على نظام العناية الصحي يبقى محدودًا بعض الشيء، وتدرك أن التوجهات الآتية من داخل المجتمع ضئيلة جدًا. وبناء على ذلك، تبنَّت الوزارة ما سمتها 'خطة وطنية' تعرف بالتوجه الوسطي لمواجهة التمييز. إذ ستبذل الجهود الأساسية في المناطق الواقعة تحت إشراف وتحكم الوزارة ونظام العناية الصحي. وبحكم عدم إمكانية حل المسألة من أول مرة، سوف يتم تقييم الخطوات بمؤشرات عملية بدلًا من الاعتماد على مؤشرات النتائج الصحية.

الخلاصة والتحديات المستقبلية

إن حالة التمييز في الأمراض غير المعدية في إسرائيل بين مختلف الجماعات السكانية لا تسير باتجاه واحد فقط. فعلى سبيل المثال، فبينما يعاني عرب الداخل أكثر من أمراض القلب والجلطة الدماغية والسكري، فإن يهود إسرائيل يعانون أكثر من السرطان.لا يزال هناك تدني في المستوى المعيشي بين العرب، كما اتسعت الفجوة بين الجماعتين السكانيتين بشكل كبير حلال السنوات الماضية. إن معدلات الوفاة العالية المستمرة بسبب أمراض القلب والجلطة الدماغية والسكري بين العرب، والتي تأتي مع الزيادة في وفيات السرطان، كل ذلك قد ساهم في زيادة الفجوة. وبسبب محدودية المساحة ضمن هذه النشرة، فنحن لم نفصِّل في الاختلافات في الأمراض غير المعدية الأخرى بين عرب الداخل ويهود إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعلومات محدود بالنسبة للجماعات الصغيرة، خاصة بالنسبة لوفيات الأمراض الأخرى، وهذه المحدودية تعيق الجهود أمام تقليل التمييز الصحي.

بالرغم من تفوق الحالة الصحية ضمن سكان إسرائيل أمام نظرائها من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد أظهرنا في هذا المنشور أن التمييز في الأمراض غير المعدية لا زالت قائمة بين الجماعات السكانية من عرب الداخل ويهود إسرائيل، وعبر الطبقات الاجتماعية-الاقتصادية، وبين المناطق الحضرية والطرفية. كما تبين أن الفجوة تتسع أكثر في مناطق محددة، بالتوازي مع زيادة التمييز الاقتصادي في إسرائيل، بالإضافة لما تبين من وجود تمييز عرقي على المستوى الصحي في المناطق الأخرى.

ملف خاص | العودة إلى المدارس