قانون القومية: يهودية إسرائيل أولا والديمقراطية بند ثانوي

قانون القومية: يهودية إسرائيل أولا والديمقراطية بند ثانوي

من المتوقع أن يتضمن ما يسمى "قانون القومية" الذي تجري العمل على بلورته، إلزام المحكمة العليا بأن تتخذ قرارات وتفسر مختلف قوانين الكنيست انطلاقا من تعريفه لإسرائيل على أنها "دولة يهودية"، كما من المتوقع أن تتحول "مكانتها الديمقراطية" إلى بند ثانوي.

ويتضح أن الطاقم الذي يشرف على إعداد نص القانون قد درس إمكانية حذف أي ذكر للديمقراطية.

كما ينص القانون إلى تفضيل يهودية الدولة على ديمقراطيتها، وعلى اقتصار حق تقرير المصير في البلاد على الشعب اليهودي لوحده، باعتبار أن "إسرائيل هي البيت القومي لليهود". كما ينص على تغيير مكانة اللغة العربية وإقامة فارق بينها وبين اللغة العبرية.

وتشتمل الصيغة الجديدة لمسودة القانون، الذي تمت بلورتها في الأيام الأخيرة، على تعريف إسرائيل كـ"دولة يهودية وديمقراطية"، علما أن الوزراء الذين عملوا على بلورة القانون كانوا قد درسوا، في الأسبوع الماضي، إمكانية حذف أي ذكر للديمقراطية.

ويلزم القانون المحكمة العليا بتفضيل "الهوية اليهودية للدولة" في حال حصل تناقض بين يهوديتها وبين القيم الديمقراطية.

ويشتمل الجزء الأول من النص الذي تمت بلورته، والذي وصل صحيفة "هآرتس"، على جملة من البنود التي تعرف "إسرائيل كدولة القومية اليهودية".

وينص البند الأول على أن "دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، يحقق فيها أمانيه في تقرير المصير بموجب تراثه الثقافي والتاريخي".

كما ينص على أن "الحق في تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي فقط"، وأن "أرض إسرائيل هي الموطن التاريخي للشعب اليهودي، ومكان إقامة دولة إسرائيل".

كما يتضمن بند تلخيصي بشكل صريح على أن "ما ذكر في قانون الأساس هذا، أو في أي تشريع آخر، يفسر على ضوء ما يحدد في هذا البند"، ما يعني أنه يمنح الأفضلية للطابع اليهودي للدولة في قرارات المحكمة العليا.

وبعد هذا البند، يأتي البند الذي يشير للمرة الأولى إلى "النظام الديمقراطي في إسرائيل"، حيث ينص على أن "قانون الأساس هذا يهدف إلى حماية مكانة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، من أجل إرساء قيم دولة إسرائيل في قانون أساس كدولة يهودية وديمقراطية بروح المبادئ في المتضمنة في الإعلان عن قيام دولة إسرائيل".

وأشارت "هآرتس" إلى أن طاقم الوزراء الذي عمل على بلورة القانون كان قد تردد، الأسبوع الماضي، بين نصين آخرين. حيث درسوا ما إذا كان سيتم تحديد أن "إسرائيل هي دولة يهودية ذات نظام ديمقراطي"، أو حذف أي ذكر للديمقراطية، والاكتفاء بالبند الذي ينصل على أن إسرائيل هي "دولة يهودية بروح المبادئ التي تضمنها الإعلان عن قيام دولة إسرائيل". وكانت ما تسمى "وثيقة الاستقلال" قد تضمنت أن "إسرائيل تقيم المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية بشكل تام لكل مواطنيها"، ولكن لم ترد فيها كلمة "ديمقراطية".

يشار إلى أن النص المحتلن قد اقتطف بغالبيته من الاقتراح الأصلي والمختلف عليه، والذي قدمه المبادر للقانون، عضو الكنيست آفي ديختر من حزب "الليكود".

ونقلت الصحيفة عن مصدر له دور في بلورة القانون قوله إن الائتلاف الحكومة لا يزال يجد صعوبة في جسر الفجوات بشأن الصيغة المتفق عليها للقانون.

وبحسب المصدر نفسه، فإن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يضغط باتجاه المصادقة على القانون بالقراءة الأولى خلال أسبوعين، ولذلك فسوف يعرض للتصويت نص لا يوجد عليه إجماع كامل. ويحاول الوزراء حل هذه الخلافات تمهيدا للقراءتين الثانية والثالثة، بعد العطلة الصيفية.

وجاء أن الليكود ينوي عرض القانون للتصويت عليه في الكنيست في السابع والعشرين من تموز/يوليو الجاري. وتلقى أعضاء الكنيست، اليوم الثلاثاء، بلاغا يطلب منهم البقاء في البلاد من أجل الوصول إلى الكنيست بهدف تمرير قانون الأساس بغالبية 61 صوتا، على الأقل، ومنع انتقادات المحكمة العليا بهذا الشأن.

وضمن المسائل التي لا تزال موضع خلاف هي مكانة اللغة العربية، حيث يتوقع أن ينص القانون المقترح على فارق بين مكانة اللغة العربية مقارنة باللغة العبرية، ولكن تمت صياغة نصين مختلفين بهذا الشأن. وفي حين تعتبر اللغة العبرية في القانون كـ"لغة الدولة"، واللغة العربية، بحسب صيغة أخرى "تعطى مكانة خاصة في الدولة، ويمنح متحدثيها المنالية اللغوية لخدمات الدولة، وفقما يحدده القانون". وبحسب صيغة أخرى، ينضاف بند ينص على "ما ذكر في هذا البند لا يمس بالمكانة التي تعطى فعليا للغة العربية قبل سريان مفعول قانون الأساس هذا".

يشار إلى أن طاقم الوزراء الذين يعلمون على صياغة نص القانون المقترح يتألف من ياريف ليفين (الليكود) وأييليت شاكيد (البيت اليهودي) وإيلي كوهين (كولانو) وآفي ديختر (الليكود).

وكان قد أعلن نتنياهو، يوم أمس، أن قادة كتل الائتلاف اتفقوا على تشكيل لجنة خاصة في الكنيست تعمل على الدفع باقتراح القانون وإعداده للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة. وستكون اللجنة مؤلفة من 16 ممثلا، وأعضاء لجان الدستور في الكنيست، بينهم 10 من أعضاء الائتلاف وستة من أعضاء المعارضة. ويتوقع أن يترأس اللجنة عضو الكنيست أمير أوحانا (الليكود).

يذكر أن نتنياهو كان قد أصر على أن يترأس اللجنة ممثل عن الليكود بهدف التلميح إلى أن القانون هو مبادرة مباشرة من الليكود، رغم أن أعضاء أحزاب أخرى وقعوا على نص القانون الذي قدمه ديختر.

في المقابل، توجه "المعسكر الصهيوني" إلى رئيس الكنيست، يولي إدلشطاين، بطلب إلغاء اللجنة الخاصة، بداعي أنها أقيمت بدون إطلاع المعارضة، وطالبت بإجراء المباحثات في إحدى لجان الكنيست العادية كأي قانون آخر.