سلطة الهجرة لنتنياهو: لا يمكن طرد اللاجئين الأفارقة بالقوة

سلطة الهجرة لنتنياهو: لا يمكن طرد اللاجئين الأفارقة بالقوة
(أ.ف.ب.) أرشيف

قدمت سلطة الهجرة في البلاد، اليوم الخميس، توصيات إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لا يوجد صلاحيات للدولة لطرد اللاجئين الأفارقة من البلاد بالقوة، وأتت هذه التوصيات في أعقاب طلب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة الحكومة، من رئيس الهيئة للأمن القومي، مئير بن شبات، بلورة خطة لطرد طالبي اللجوء الأفارقة من البلاد بالقوة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر مطلعة وضالعة في القضية قولهم إن "الحديث يدور عن سيناريو متطرف، وأنه لا يوجد احتمال كبير في أن تقرر الحكومة وضع الناس على الطائرات بمحض إرادتهم. وثمة صعوبة أخرى تتمثل في رفض رواندا التعاون مع هذه الخطة".

ووفقا للمصادر، فأن مثل هذا السيناريو والخطوة تتطلب خدمات لوجيستية معقدة، واتفاق العديد من الأطراف، واستثمارات مالية كبيرة، وتجنيد أو تدريب قوى عاملة كبيرة لتنفيذ الخطة.

وثمة صعوبة أخرى في تنفيذ مثل هذه الخطة والتي قد تتمثل في رفض رواندا، البلد الوحيد الذي يمكن لإسرائيل أن ترحل فيه رسميا طالبي اللجوء الأفارقة بمحض إرادتهم، التعاون مع الحكومة الإسرائيلية بفرض الطرد القسري على اللاجئين.

وذكرت الصحيفة، أن في حال تقرر تنفيذ مثل هذه الخطوة، من المتوقع تقديم اعتراضات والتماسات من قبل منظمات حقوق الإنسان إلى المحاكم الإسرائيلية، وهذا ما قد يمنع يحظر استخدام القوة خلال تنفيذ الخطة إلى أن يصدر الحكم. كما أن التقارير والصور الفوتوغرافية للأفارقة الذين يؤخذون للطائرات بمحض إرادتهم قد تثير انتقادات دولية لإسرائيل.

وأمس الأربعاء أوصى نتنياهو، رئيس الهيئة للأمن القومي، مئير بن شبات، بلورة خطة لطرد طالبي اللجوء الأفارقة من البلاد بالقوة.

ويأتي التوجه لاعتماد الطرد بالقوة بعد اتباع وسائل أخرى، مثل تشجيع طالبي اللجوء على مغادرة البلاد بواسطة إغراءات مالية، أو التهديد بسجنهم دون تحديد مدة زمنية.

وفي أعقاب طلب تقدم به وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، في الجلسة، تقرر فحص سيناريو تقوم إسرائيل بموجبه بطرد طالبي اللجوء بالقوة، بمرافقة مراقبي الهجرة في الرحلات الجوية، وحتى تقييدهم.

وجاء أن فكرة طرد طالبي اللجوء تأتي بذريعة المخاوف من أن السجن دون تحديد مدة زمنية سيؤدي إلى ضائقة مكانية في السجون، وتكلف الدولة ميزانيات كبيرة.

وكانت قد عرضت على الحكومة، خطة طرد طالبي اللجوء الأفارقة، وصادق عليها الوزراء. ومن المقرر أن تدعو "سلطة السكان والهجرة" مواطني إريتريا والسودان إلى مغادرة البلاد خلال ثلاثة شهور، وإلا سيتم إرسالهم إلى السجون دون تحديد فترة زمنية.

وقد نشأت الحاجة إلى صياغة الخطة البديلة بسبب الخوف من أن يؤدي الحبس دون قيود إلى نقص في المساحة في السجون وسيكلف الدولة ميزانيات ضخمة.

وأوضح ممثلو سلطة السكان والهجرة للحكومة أن السلطة غير قادرة على التعامل مع عمليات الترحيل والطرد القسري بشكل واسع.

وحتى الآن، لم تطرد الدولة اللاجئين الأفارقة إلا في حالات استثنائية باستخدام القوة وضد إرادتهم. وفي هذه الحالات، وبعد رفض مستمر لمغادرة البلاد، فقد رافق مفتشو الهجرة اللاجئين الأفارقة الذين استقلوا الرحلة معهم حتى بلدهم الأصلي. وفي حالات نادرة، تم ترحيل اللاجئين وهم بالأصفاد.

قضية أخرى من شأنها عرقلة تنفيذ الخطة، هي معارضة وإحجام شركات الطيران التعاون مع الترحيل القسري على الرحلات التجارية، خوفا من اضطراب المسافرين على الرحلات الجوية. وقد يتطلب تغيير السياسة بطريقة تؤدي إلى الترحيل الجماعي بالقوة قدرا كبيرا من القوى العاملة والتنسيق مع شركات الطيران، وعليه هناك حاجة وضرورة لتعاون مكثف من قبل شركات الطيران. ومع ذلك، حتى لو وافقت الشركات نفسها، الطيارين أنفسهم قد يرفضون.

وقبل نحو شهر، أفيد بأن الطيارين في ألمانيا رفضوا طرد المبعدين من أفغانستان إلى بلادهم. وردا على استفسار من الحزب اليساري في ألمانيا، ردت الحكومة بأن الطيارين أوقفوا ترحيل 222 طالب لجوء بين يناير وسبتمبر 2017.

وقال متحدث باسم شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" إن الطيارين اتخذوا قرارا بشأن كل حالة على حدة. وهناك احتمال آخر هو استئجار طائرة خاصة للإبعاد القسري، ولكن لم يتم اتخاذ مثل هذا التحرك حتى الآن، ومن المشكوك فيه ما إذا كان من الممكن القيام بها.

وهذا الأسبوع بدأت عملية ترحيل طالبي اللجوء الأفارقة من البلاد، حيث شرعت سلطة السكان والهجرة بالتوجه لمواطني إريتريا والسودان إلى مغادرة البلاد في غضون ثلاثة أشهر، وإلا سيمكن إرسالهم إلى السجن إلى أجل غير مسمى.

وأعلنت سلطة السكان والهجرة أيضا أنه اعتبارا من شهر نيسان / أبريل القادم، ستبدأ إجراءات إنفاذ القانون ضد أولئك الذين سيطلب منهم مغادرة منازلهم وضد أصحاب العمل. وسیتم حبس طالبي اللجوء الذین لا یغادرون البلاد، بينما سيتم تغريم أصحاب العمل. وكما نشر بالأسبوع الماضي، فإن المنحة التي ستدفعها الدولة للاجئ الذي سيوافق على مغادرة البلاد تقدر بنحو 3500 دولار، حيث ستخفض تدريجيا منذ أوائل نيسان/ أبريل القادم.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018