"الحرب على الوعي": إستراتيجية حربية إسرائيلية جديدة

"الحرب على الوعي": إستراتيجية حربية إسرائيلية جديدة
توضيحية

كثّف الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة نشاطه على الجانب النّفسي، فيما يمكن تسميته "الحرب على الوعي"، كجزء من جهوده الرامية إلى "خلق الوعي وتطوير الأدوات التنظيمية التي تدعم تصور الجيش"، وفق تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، اليوم الأربعاء.

وأوضح التقرير أن خطة الجيش في هذا السياق تشتمل على وضع مفهوم لحملات على الوعي لدى الجانب غير الإسرائيلي،وتطوير الأدوات التكنولوجية، وتدريب الأفراد المناسبين، وبناء الأطر التنظيمية التي تدعم هذا المفهوم، وذلك "لتوجيه الخطاب المباشر إلى العديد من الجماهير المستهدفة في الدول المعادية"، بما في ذلك الخطاب نحو مع ما أسماه التقرير بـ"العناصر الإرهابية في الشبكات الاجتماعية".

ويُشكل التطوير التكنولوجي، بالإضافة إلى التواجد في الشبكات الاجتماعية ومراقبتها، "مصدرا إستراتيجيا لدولة إسرائيل إلى جانب الأنشطة العسكرية التقليدية".

وقدّم التقرير لمحة عن "مجموعة متنوعة من الإجراءات العلنية والسرية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي في مجال حملات التوعية لنقل الرسائل إلى الجماهير المستهدفة في لبنان والمنطقة والعالم، والتي تنص على أن الجهود التي تبذلها إيران وحزب الله مكشوفة وواضحة لإسرائيل، ما يعطيها الحق في أن تتصرّف ضدهم بالشكل الذي تراه مناسبا، لذا من الأفضل لسكان لبنان عدم السماح لهم بذلك، لأنهم يُستغلون كدروع بشرية".

وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعمل ضد حزب الله في لبنان "بجهود توعوية أخرى"، حيث يسعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، والمسؤول عن الشبكات الاجتماعية في العالم العربي، أفيحاي أدرعي، إلى الوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة في لبنان، وفي سبيل ذلك، قام بتوجيه الأسئلة إلى أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، من خلال مقال نشره في موقع الكتروني لبناني، قائلا: "من أمرك بإرسال شباب لبنان للموت في ساحة الحرب في سوريا؟ أليست مصالح إيران؟ مصلحة من كانت حين انجررت لحرب لا علاقة للبنان فيها؟ أليست مصلحة ولي الفقيه؟". كما أرفق أدرعي ​أسئلته بهاشتاغ: "#نصرالله#عم_تضحك_على_مين؟".

وأشار التقرير إلى أنه ما زال من الصعب تقييم تأثير هذا النشاط على حزب الله، ولكن يبدو أنه يحظى باهتمام كبير في الصحافة اللبنانية، ما يعني أنه تأثير يمكن أن يكون طويل الأمد، لافتا إلى أن الجيش يكثّف جهده في الآونة الأخيرة، كجزء من "محاولة المحافظة على تراكم القوة في المنطقة"، الأمر الذي يتطلّب، وفقا لرؤية الجيش، شمل المفاهيم التشغيلية المتقدمة، والوعي والتنمية والتطوير، الذي أجريَ للأدوات التكنولوجية، وتدريب الأفراد المناسبين وبناء الهياكل التنظيمية". وأوضح التّقرير، أهمية الحرب على الوعي، إذ أنها ليست مسألة جديدة، وهي جزء من تاريخ حروب العصور القديمة، حيث لـ"الروح القتالية أهمية في قمع الخصم(...) كما أن المعركة العسكرية يجب أن تتداخل مع عمليات تهدف إلى التأثير على عقول العدو".

وتتيح التنمية التكنولوجية مجموعة من جهود النفوذ المركزة لتوجيهها إلى جماهير مستهدفة مختلفة، وتخلق في الواقع ساحة أخرى للمعركة، فضلا عن المعركة العسكرية الكلاسيكية، حيث تجد الجيوش والدول نفسها، في مواجهة لجهود العدو عبراستغلال الفضاء التكنولوجي والشبكات الاجتماعية لتحقيق الإنجازات حتى من دون تفعيل التدابير الحركية، أو إلى جانبها. وهذا يتطلب من الجيوش أن تكون سبّاقة إلى تحقيق الأهداف من خلال التأثير على الجمهور المستهدف من العدو، بمن فيهم صناع القرار والقادة والمقاتلون، وكذلك الرأي العام المحلي والدولي.

ويمكن تقسيم الحملات ضد الوعي إلى ثلاث فئات، أولها "عمليات سرية للوعي"، حيث لا يكون الهدف على علم بأن هناك جهدا "حربيا على الوعي" يجري ضده. ثانيها "الدعاية الكاذبة". وثالثها "شن حملات ضد الوعي، مثل الإعلانات والرسائل، مثل مقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى لبنان، أو نشاط الجيش الإسرائيلي على الشبكات الاجتماعية اللبنانية".

وقال التّقرير إن العمل في الفضاء المفتوح يتطلّب مهارة تنطوي على فهم علم النفس الجماعي وتحليل الجماهير المستهدفة، لكي يكون بالإمكان "شنّ حملات تؤثر على مجموعة واسعة من الجمهور المستهدف".

وأوضح التّقرير أن الجيش الإسرائيلي يناقش، كغيره من الجيوش في العالم، مسألة من ينبغي أن يقود الحملة على الوعي والتأثير نظرا لحساسيّتها، لذا فإن الجيش يعمد إلى تعيين المتخصّصين في النشاط في هذا المجال، مشيرا إلى أن المعركة على الوعي تشمل ثلاثة أقانيم، أولية "قبل الحرب"، وأخرى"خلال الحرب" وأخيرة ما بعد الحرب أي "في نهاية الصراع"، وجميعها تدعم المعركة الرئيسية في ميدان القتال.

وخلص التقرير إلى أن المعركة على الوعي ترتكز على نهج شامل ومدروس، "يجمع بين جميع الهيئات والسلطات المعنية، بما في ذلك الجيش والأجهزة الأمنية، والكيانات القانونية والاقتصادية والدبلوماسية، الأمر الذي يتطلّب التوجيه المستمر لجمع المعلومات الاستخبارية والبحوث، وبالتالي تطوير الأدوات والقدرات المعرفية في العمل ضد مجموعة متنوعة من الجماهير، وتطوير القدرة على مهاجمة استباقية لأهداف قد تشكّل خطرا محتملا على إسرائيل".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018