أطفال غزة.. مادة للمزايدة بين نتنياهو وبينيت

أطفال غزة.. مادة للمزايدة بين نتنياهو وبينيت
نتنياهو في سديروت اليوم (تصوير مكتب نتنياهو)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مستمر، بادعاء استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه المناطق الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، التي يطلق عليها الإسرائيليون تسمية "غلاف غزة". وتطرق نتنياهو، خلال زيارة لبلدة سديروت القريبة من القطاع، إلى الحديث عن وقف إطلاق نار، وقال إن "هذا لن ينتهي بضربة واحدة. ولا يوجد بالنسبة لنا وقف إطلاق نار يستثني الطائرات الورقية الحارقة والبالونات الحارقة".

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات التي استهدفت مواقعا في القطاع، أول من أمس السبت، فيما أطلقت الفصائل الفلسطينية حوالي 150 قذيفة صاروخية باتجاه منطقة "غلاف غزة". وقال نتنياهو "لقد عملنا بقوة هائلة ضد حماس أول من أمس، ووجهنا أقوى ضربة تلقوها منذ الجرف الصامد" أي العدوان على غزة عام 2014.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) وجه تعليمات للجيش الإسرائيلي بمواصلة استهداف مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة في القطاع. وهدد نتنياهو، اليوم، بأنه "مثلما استكملنا لجم الأنفاق ومثلما عملنا ونجحنا في وقف الهجوم الجماهيري على السياج (مسيرات العودة)، فقد أوعزنا للجيش الإسرائيلي باجتثاث ووقف إرهاب الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، ونحن في ذروة هذه العملية"، علما أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أكد أن مطلقي الطائرات والبالونات هم أطفال.

وتأتي تهديدات نتنياهو هذه في أعقاب إعلان حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة، أول من أمس، عن وقف إطلاق نار، بوساطة مصر وقطر، لكن إسرائيل لم تلتزم بها. وساد أمس هدوء حذر، تخلله غارات إسرائيلية في القطاع، أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين. وقالت تقارير إعلامية إسرائيلية، اليوم، إن فرقة غزة العسكرية في قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي ستبقى في حالة تأهب عليا في الأيام المقبلة.

وبحسب هذه التقارير، فإن حجم الحرائق في حقول بلدات "غلاف غزة" تراجع أمس، نسبيا، لكن الجيش الإسرائيلي لا يستبعد إطلاق عدد أكبر من البالونات الحارقة من غزة في الأيام المقبلة، وفقا لموقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني. ويعمل جيش الاحتلال على جمع معلومات استخبارية عن مطلقي الطائرات والبالونات الحارقة من خلال استخدام طائرات مسيرة في أجواء القطاع.

ونشر الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع الحكومة، منصات "القبة الحديدية" لاعتراض الصواريخ في منطقة تل أبيب في وسط البلاد. وذكرت وسائل إعلام أنه بالنشر عن نصب "القبة الحديدية" "يوجه الجيش الإسرائيلي رسالة إلى حماس حول استعداد وجهوزية عالية لمواجهة واسعة، رغم الهدوء الهش اليوم". وتعتبر إسرائيل أن "الامتحان الأكبر" سيكون عندما تجري تظاهرات عند السياج الأمني المحيط بالقطاع، يوم الجمعة المقبل.

تفاهمات فضفاضة

أثار استطلاع نشره موقع "واللا" الالكتروني، أمس، غضبا في الجيش والحكومة الإسرائيلية، بعدما أظهر أن 45% من الإسرائيليين يعتقدون أن حماس انتصرت في جولة القتال في نهاية الأسبوع الماضي. واعتبر نتنياهو أن وسائل الإعلام الإسرائيلية مجندة ضد الحكومة، بسبب انتقاداتها للأداء في جولة القتال الأخيرة.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم، أن "الادعاء المتكرر لجهاز الأمن الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة اعتبر أن حماس لا تقرأ النوايا الإسرائيلية بشكل صحيح. والقرارات التي اتخذت أمس (في الكابينيت)، بعد دخول وقف إطلاق النار غير الرسمي حيز التنفيذ، مساء السبت، تدل على أن إسرائيل تحاول تصحيح هذا الانطباع (لدى حماس)".

وأضاف هرئيل أن قرارات الكابينيت "غايتها إبلاغ حماس أن إسرائيل لا تخشى مواجهة عسكرية ومستعدة في حال الضرورة أن تصعد الوسائل التي تستخدمها أيضا". لكن هرئيل أشار إلى أنه "على الرغم من التصريحات النارية للوزراء وأجواء الطوارئ في استوديوهات التلفزيونات، فإن هذه ليست حربا. والمخابرات المصرية تواصل التوسط بين الجانبين وطالما أن عدد الخسائر البشرية لا يرتفع فإنه بالإمكان منع نشوب الحرب".

وأوضح هرئيل أنه "من الناحية الرسمية، إسرائيل لا تتفاوض مع حماس. لكن رئيس الشاباك، نداف أرغمان، على اتصال وثيق مع رؤساء الاستخبارات المصرية، وفي موازاة ذلك يتوسط بين الجانبين مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة، نيكولاي ملادينوف".

أطفال البالونات والطائرات الورقية

تشير المعلومات إلى أن الوساطة المصرية والأممية توصلت إلى تفاهمات عامة جدا وحسب. ووفقا لهرئيل، فإن إسرائيل نقلت رسائل مفادها أن "وقف إطلاق النار يجب أن يشمل، إلى جانب وقف إطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون، إنهاء الأحداث العنيف على طول السياج الأمني (التظاهرات السلمية) ووقف إطلاق البالونات والطائرات الورقية". من جانبها، أكدت حماس أن إطلاق الطائرات الورقية الحارقة والتظاهرات عند السياج الأمني هي أنشطة احتجاجية شرعية ولا سيطرة لها عليها.

ويدل سجال ساخن دار بين رئيس حزب "البيت اليهودي" ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، خلال اجتماع الكابينيت أمس، على أن مطلقي الطائرات والبالونات هم فتية وليسوا مقاتلين من حماس أو غيرها من الفصائل. فقد ردّ آيزنكوت على مطالبة بينيت باستهداف مطلقي الطائرات والبالونات، بالقول: "هل أنت تبرر المس بالأولاد؟". وأجاب بينيت أنه لا يبرر ذلك، لكن ينبغي استهدافهم "إذا تبين أن الحديث عن أشخاص بالغين".

وكتب هرئيل أنه "على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يقول إن حماس فوجئت من قوة الهجمات الإسرائيلية في نهاية الأسبوع ومن توقيتها، إلا أن ثمة شكا في ما إذا كان هذا كافيا لوقف إطلاق نار طويل. فالوضع الاقتصادي وحال البنى التحتية المدنية في القطاع أخطر من أن يسمح لحماس بقبول الواقع الموجود. وتدل أحداث الأشهر الأخيرة على أن قيادة الحركة مستعدة أن تخاطر من أجل التسبب بتغيير الوضع، حتى لو أن خطواتها تجلب الجانبين إلى درجة قريبة بشكل خطير من الحرب".

واضاف هرئيل أنه "من أجل تحقيق تسوية على وقف إطلاق نار طويل الأمد، فإن المطلوب موافقة (إسرائيلية) على تسهيلات إنسانية كبيرة للقطاع. وهنا توجد عقبة تتمثل بقضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة" الذين ترفض إسرائيل التقدم نحو تسوية من دون تحرير جثماني جنديين قتلا أقناء عدوان العام 2014 ومواطن إسرائيل دخل القطاع طواعية.

وتابع هرئيل أن نتنياهو يتعرض لضغوط من اليمين ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، التي تطالب بتصعيد الحرب ضد حماس. "لكن رئيس الحكومة على علم بالصورة الحقيقية أيضا: لا توجد حلول سهلة ولا ينتظر الجيش الإسرائيلي أي انتصار سريع، خال من الآلم والثمن. والآن، يبدو أنه متمسك بفرضياته الاساسية: الأفضل لإسرائيل أن تكون حماس مرتدعة وضعيفة على صدام واسع لا يضمن نتائج أفضل. وقدرة نتنياهو على الصمود والامتناع عن حرب مرتبط بالاساس بمسألة ما إذا سيصاب إسرائيليين جراء استمرار الاحتكاك على طول السياج".