إشكالية الديمغرافية اليهودية: "من هو اليهودي؟" بلا إجابة

إشكالية الديمغرافية اليهودية: "من هو اليهودي؟" بلا إجابة
حائط البراق، اليوم (أ.ب.)

نشرت الوكالة اليهودية معطيات ديمغرافية حول اليهود في العالم، أعدها الخبير الديمغرافي من الجامعة العبرية في القدس، بروفيسور سيرجيو ديلا فيرغولا. وبحسب هذه المعطيات، التي نُشرت مساء أمس، السبت، بمناسبة حلول رأس السنة العبرية، فإن عدد اليهود في العالم يقارب 14.7 مليون. ويشمل هذا العدد جميع الذين يصفون أنفسهم كيهود وليس لديهم هوية دينية أخرى.

ووفقا لهذه الإحصائية، فإن عدد اليهود ارتفع 100 ألف نسمة تقريبا خلال العام العبري المنتهي. ويبلغ عدد اليهود في إسرائيل قرابة 6.6 مليون، و8.1 مليون يهودي في العالم، بينهم حوالي 5.7 مليون في الولايات المتحدة. وادعت المعطيات أنه يوجد في العالم 23.5 مليون شخص يستجيبون لـ"قانون العودة" الإسرائيلي، أي لديهم "حق" بالهجرة إلى إسرائيل.

ويعيش في فرنسا ثاني أكبر تجمع لليهود، بعد الولايات المتحدة، وعددهم 453 ألفا؛ كندا 391 ألفا؛ بريطانيا 290 ألفا؛ الأرجنتين 180 ألفا؛ روسيا 172 ألفا؛ ألمانيا 116 ألفا؛ أستراليا 113 ألفا؛ البرازيل 93 ألفا؛ جنوب أفريقيا 69 ألفا؛ أوكرنيا 50 ألفا؛ هنغاريا 47 ألفا؛ المكسيك 40 ألفا؛ هولندا 30 ألفا؛ بلجيكا 29 ألفا؛ ايطاليا 28 ألفا؛ سويسرا 19 ألفا؛ تشيلي 18 ألفا؛ وفي جميع الدول العربية والإسلامية 27 ألفا، بينهم 15 ألفا في تركيا، و8500 في إيران و2000 في المغرب و1000 في تونس.

يشار إلى أن الأشخاص الذين يستجيبون لـ"قانون العودة" الإسرائيلي هم أبناء أو أحفاد أزواج، الأم فيها ليست يهودية، أو أن والديهم، أو أحدهما، ولد كيهودي لكنه لم يعد يعرف نفسه كيهودي. رغم ذلك، يعني الزعم بوجود 23.5 مليون لديهم "الحق بالعودة" أن لهؤلاء حق تقرير المصير في فلسطين بموجب "قانون القومية" العدواني.

وهناك إشكالية كبيرة جدا حول تعريف "من هو يهودي؟". وعلى سبيل المثال، فإن قرابة 90% من الأميركيين اليهود ينتمون إلى التيارين الإصلاحي والمحافظ، اللذين لا تعترف اليهودية الأرثوذكسية بيهوديتهم. ولذلك، فإن شرخا، آخذ بالاتساع والتعمق، بين إسرائيل، حيث الغالبية العظمى من اليهود فيها ينتمون للتيار الأرثوذكسي، وبين اليهود في الولايات المتحدة. والحاخامية الإسرائيلية لا تعترف بإجراءات التهود على أيدي حاخامات الإصلاحيين أو المحافظين. ويدور بين الجانبين صراع مرير بكل ما يتعلق بالهوية الدينية والدخول إلى الأماكن التي يعتبرها اليهود مقدسة، مثل ساحة البراق في القدس المحتلة.

معارضة الإكراه الديني

يبدو أن الإشكالية، أو ربما حتى الأزمة، في تعريف "من هو اليهودي؟"، نابعة من نزعات سياسية، خاصة في صفوف اليمين الإسرائيلي، الذي يتبنى إرث قادة الحركة الصهيونية بإخضاع الرواية التاريخية اليهودية – الصهيونية للسياسة. وفي هذا السياق، يتجلى الحكم بالإكراه الديني في إسرائيل، من خلال السعي إلى فرض أحكام الشريعة الدينية اليهودية في إسرائيل، مثل قدسية يوم السبت ومنع العمل في هذا اليوم، على الأغلبية اليهودية غير المتدينة.

ورغم أن 54% من اليهود الإسرائيليين قالوا إنهم يؤمنون بوجود الله، و21% يومنون بوجود قوة عليا، بينما قال 23% إنهم لا يؤمنون بتاتا، وفقا لاستطلاع شمل اليهود فقط ونشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد، إلا أن 60% أكدوا أنهم لا يحافظون على قدسية يوم السبت، و25% فقط يحافظون على قدسية هذا اليوم. كذلك قال 37% إنهم لا يحافظون على تناول الطعام والشراب الحلال بموجب الشريعة اليهودية، بينما قال 45% إنهم يحافظون على ذلك.

وتحاول الأحزاب الحريدية والصهيونية دينية، الشريكة في الائتلاف الحكومي، فرض إغلاق المصالح التجارية يوم السبت، لكن الاستطلاع أظهر أن 65% يؤيدون فتحها في يوم السبت، بينما يعارض فتحها 27% فقط.

ويظهر الاستطلاع أن 78% من ناخبي أحزاب اليمين يؤمنون بوجود الله، وتتراجع هذه النسبة إلى 34% بين ناخبي أحزاب الوسط، وإلى 15% بين ناخبي اليسار. ويوضح الاستطلاع أن 64% من هؤلاء المؤمنين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 عاما، بينما 22% منهم تزيد أعمارهم عن سن 65 عاما.

واعتبر 56% أن اليهود هم "شعب مختار" وأن لديهم حق في البلاد نتيجة "وعد إلهي". وقال 79% من ناخبي اليمين و13% من ناخبي اليسار إن اليهود "شعب الله المختار"، بينما اعتبر 74% من اليمين و8% من اليسار أن لليهود حق في فلسطين بسبب "وعد إلهي"

وقال 45% إنهم يرفضون الزواج المختلط، بينما أيده 38%. وفي المقابل، أيد 61% زواج المثليين، وعارضه 28%.

واتضح أن 44% يؤمنون بنظرية النشوء والارتقاء وأن أصل الإنسان من القرد، بينما رفضها 37%. وتبين أن 50% من الذين لا يؤمنون بهذه النظرية هم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، و12% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاما.

ويؤمن 44% بوجود حياة بعد الموت، مقابل 35% لا يؤمنون بذلك. ويتبين أنه يؤمن بذلك 100% من الحريديين و83% من المتدينين و71% من سكان القدس والمستوطنات و58% من الشبان في سن 18 – 24 عاما.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018