تحليل || تعتيم وبيانات إسرائيلية متناقضة بعد الإخفاق باعتراض صاروخ سوري

تعتيم وبيانات إسرائيلية متناقضة بعد الإخفاق باعتراض صاروخ سوري
مفاعل ديمونا (صورة التُقطت عام 1968 - "ويكيبيديا")

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم، الخميس، بيانين متناقضين حول الصاروخ الذي أطلِق من سورية، من طراز SA5 المضاد للطائرات، وسقط في منطقة النقب. وبحسب البيان الأول، فإن صاروخا مضادا للصواريخ أطلقه الجيش الإسرائيلي فشل في اعتراض الصاروخ السوري. وقال البيان الثاني للجيش الإسرائيلي إن تحقيقا أوليا أظهر أنه لم يتم اعتراض الصاروخ السوري عمليا. وقال وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، إنه "سنجري تحقيقا في الاعتراض الذي لم ينجح، وفي معظم الحالات نحقق نتائج أخرى". وفرضت إسرائيل تعتيما حول الموضوع.

وتجدر الإشارة إلى أن البيان الأول ليس منشورا في موقع الجيش الإسرائيلي، وإنما البيان الثاني فقط. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلي ما كانت ستنشر البيان الأول من دون تصريح من الجيش الإسرائيلي. وكتب المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، أن "مصدر الانفجارات التي سُمعت في منطقة القدس والسهل الداخلي هو صاروخ الاعتراض، لكن هذا الصاروخ، الذي أطلقته منظومة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو باتجاه الصاروخ السوري المضاد للطائرات، لم يُصب".

وأضاف بن يشاي أن "سلاح الجو بدأ تحقيقا من أجل استخلاص العبر والتأكد من أن تكون النتيجة في المرة القادمة أفضل، وواضح أن هذا ليس إخفاقا من جانب المشعلين أو خللا تقنيا لمنظومة الاعتراض".

يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أخفق في كلتا الحالتين. فإن كان البيان الأول صحيحا، فإنه يعني أن منظومة اعتراض الصواريخ فشلت في اعتراض الصاروخ السوري. وإذا كان البيان الثاني، بعدم إطلاق صاروخ لاعتراض الصاروخ السوري، صحيحا فإن الإخفاق أكبر. إذ أن رادارات منظومات اعتراض الصواريخ تجري حسابات وترصد الموقع الذي سيسقط فيه الصاروخ، وإذا تبين أنه سيسقط في منطقة مأهولة بالسكان، فإنه ينبغي اعتراضه، كي لا يتسبب سقوطه بخسائر بشرية أو أضرار مادية.

وتبين لاحقا، أن الصاروخ السوري انفجر في الجو، وسقطت شظاياه في عدة مناطق في النقب، بينها بلدة أشليم، الواقعة جنوبي مدينة بئر السبع، حيث سقطت شظايا الصاروخ السوري في بركة سباحة في حديقة منزل. أي أن الصاروخ السوري، بالنسبة للإسرائيليين، هدد مناطق مأهولة.

كذلك فإن الصاروخ السوري انفجر وسقطت شظاياه في محيط بلدة ديمونا، حيث يقع المفاعل النووي الإسرائيلي. وقال رئيس بلدية ديمونا، بيني بيطون، لإذاعة 103FM، إنه "بسبب المفاعل، نعلم اليوم أنه بوجود كافة الوسائل (الصواريخ) الموجودة من حولنا بالإمكان أن يصل شيء ما منها من أي مكان".

وأكد بيطون على أنه "لم تنطلق صفارات إنذار في ديمونا، وفي مناطق معينة فقط تم سماع ضجيج". ويعتبر عدم انطلاق صفارات الإنذار إخفاقا إسرائيليا آخر.

وأطلقت الدفاعات الجوية السورية هذا الصاروخ في محاولة لصد غارة جوية إسرائيلية أهداف في الأراضي السورية، وأسفرت عن مقتل ضابط وجرح ثلاث جنود في قوات النظام، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان. ثم عادة الطائرات الحربية وقصفت المنصة التي انطلق منها الصاروخ ودمرتها، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وليس واضحا سبب وصول الصاروخ السوري، الروسي الصنع، إلى منطقة النقب، لكن من المعروف أن مداه طويل ويصل إلى مئات الكيلومترات. وربما سبب ذلك أن الصاروخ لاحق طائرة إسرائيلية عائدة إلى قاعدة جوية في النقب، بعد أن شنت الغارة في سورية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها صواريخ سورية مضادة للطائرات إلى أمدية بعيدة. ففي العام 2018، أسقط صاروخا كهذا أطلق من سورية طائرة F-16 إسرائيلية في منطقة الجليل، واضطر طيارَيها إلى القفز منها والهبوط بمظلات. وفي حالة أخرى وصلت صواريخ مشابهة إلى غور الأردن، وبعضها داخل الأراضي الأردنية.

ووفقا للمحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، فإن "رواية الجيش الإسرائيلي هي أنه لم يكن هناك استهدافا متعمدا لمفاعل ديمونا، وإنما الهدف كان ردع أو استهداف الطائرات. وخلال إطلاق أحد الصواريخ الاعتراضية (السورية)، على ما يبدو انحرف أحدها".

وأضاف ليف رام أن "هذه هي رواية الجيش الإسرائيلي، وأن الصاروخ الذي أطلق تجاه الطائرات استمر عمليا إلى هذه الأمدية. وينبغي أن ندرك أنه بصاروخ أرض – جو لا يتم استهداف أهداف على الأرض كي لا تؤدي إلى نشوء حالة عسكرية، وليس لديه قدرة على الإصابة، لكن (الحرب على) الوعي هي شيء آخر. والأمر غير المألوف هنا هو عمق السقوط (أي المنطقة التي وصل إليها الصاروخ السوري). هذه هي رواية الجيش الإسرائيلي الرسمية، وهذا لا يعني أنها لا تطرح تساؤلا".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص