دولة الصهيونية الدينية من البحر إلى النهر ومن النيل للفرات

دولة الصهيونية الدينية من البحر إلى النهر ومن النيل للفرات

 لا تخفي دانييلا فايس، التي كانت من 'طلائع' المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وسكرتيرة 'غوش إيمونيم'، حلمها بإقامة دولة 'الصهيونية الدينية' الكبرى من النيل إلى الفرات،إوان كانت ترضى بدولة من النهر إلى البحر كنقطة انطلاق، وهي تكشف ما يحاول أتباع هذا التيار إخفاءه، ليس خوفا من العرب، بل تخوفا من إثارة قلق العلمانيين اليهود.

الصحفي يوسي كلاي الذي أثار مؤخرا زوبعة إعلامية، في أعقاب مقال نشره في 'هآرتس'، اعتبر فيه 'الصهيونية الدينية' أكثر خطرا على إسرائيل من حزب الله وحماس، خرج ليرى تشكل 'دولة الصهيونية الدينية' على الأرض، ووجد ضالته بلقاء مع فايس التي رسمت الخطوط المشكّلة لتلك الدولة، بحدودها وقوانينها والقوى التي ستحكمها.

هي تدرك أن مصطلح 'دولة الشريعة' قد يثير بعض التخوفات، كما يقول كلاينن، ولذلك تصحح نفسها قائلة 'دولة لا تتعارض قوانين الشريعة فيها مع مبادئ الديمقراطية'.

دولة الشريعة، تعني بالنسبة لها تطبيق قوانين التوراة، 'سنهدرين' ومعبد يهودي 'هيكل' ولكن بناؤها يجري بعملية تدريجية ودون إكراه، كما تقول، أما في حال نشوء تناقض بين القوانين الديمقراطية والدينية فإن الحاخامات هم من سيبتّ بالخلاف.

وحول التساؤل الذي يستدعيه هذا الطرح، كيف سيتم 'تبخير' المليوني فلسطيني في المنطقة الواقعة بين النهر والبحر، والملايين الأخرى في سائر أرجاء 'الإمبراطورية اليهودية'، التي ستمتد بين النيل والفرات؟

تدعو فايس إلى استغلال 'الرحم اليهودي' عبر تشجيع التكاثر الطبيعي، وفي حال لم يكف ذلك، فيمكن اللجوء إلى النقاط الثلاث التي طرحها بتسلئيل سموتريتش، عضو الكنيست من البيت اليهودي وهي،

 1. الحرب، لأن بالحرب يمكن ان يحدث كل شيء

 2. منح بعض الحقوق وللموالين فقط

 3. تشجيع الهجرة.

والبند الأخير، هو تعريف جديد للترانسفير، حيث يتخيل كاتب 'هآرتس' كيف سيدخل سموتريتش إلى أحد البيوت الفلسطينية، ويحاول إقناع أصحابه بكل أدب أن يتركوا بيتهم وأرضهم ويهاجروا، وهو لا يريد أن يربط بين هذا النوع من 'تشجيع الهجرة' وتشجيع الهجرة الذي تسبب بطرد والده من ألمانيا النازية.

 وإن نجحت فايس في إخفاء الترانسفير من خلال التلاعب بالكلمات، وتخفيف وطأتها، فإن الحديث عن الهيكل الثالث يعيد 'البريق الى عينيها'. الهيكل الذي سيتم بناؤه في الدولة 'الصهيونية الدينية'، هو شيء ملموس ومبنى حجري كبير لا يمكن اخفاؤه خلف كلمات ناعمة، وهي تقول بصراحة، إنه سيقام على 'صخرة الوجود' الكائنة في 'قدس الأقداس'، والتي يعتقد أنها الصخرة المشرفة الموجودة داخل مسجد قبة الصخرة، وبغض النظر إذا كان الهيكل سيبنى هناك، أو مكان المسجد الأقصى، ففي هذا الموضوع لا يمكن الاختباء وراء الكلمات، لأن معبدا سيحل مكان آخر بعد هدم الأول، ولكن فايس لن تقول إنه سيتم هدم المسجد الأقصى أو قبة الصخرة.

في جيل 72 عاما، ما زالت تعمل من خلال جمعية أقامتها لتشجيع إقامة الأنوية الاستيطانية الجديدة، فايس أبعدت عن مواقع اتخاذ القرار في دوائر الاستيطان، وهي لا تمثل أحدا سوى نفسها، كانت سكرتيرة غوش إيمونيم وأبعدت عن المنصب، كما أنها لا تشارك في جلسات بعيدة عن الساحة السياسية، وليست عضوا في أي حزب سياسي، ولا تخطط لدخول هذا المعترك، إنها ذات صلة مثل إيهود براك، كما يقول الصحفي يوسي كلاين الذي وجد فيها ضالته ليكشف بعد نزع الكلمات الجميلة عن افكارها العالم الوحشي الذي يحاول متحدثي الذراع السياسي للصهيونية الدينية اخفاءه عنا، كما يقول.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018