مدير مكتبه: "بيرس انعطف نحو مسار م.ت.ف منذ مطلع الثمانينيات"

مدير مكتبه: "بيرس انعطف نحو مسار م.ت.ف منذ مطلع الثمانينيات"
بيرس 1985 (أ ف ب)

في مقابلة أجرتها معه جريدة "يسرائيل هيوم"، كشف بوعاز أفلباوم، الذي كان مدير مكتب رئيس الحكومة في عهد شمعون بيرس عامي 85-86، أن انعطاف بيرس باتجاه منظمة التحرير الفلسطينية (وليس الأردن)، كقناة تفاوض، بدأ مع تسلمه رئاسة الحكومة في أيلول/ سبتمبر 1984، أي قبل سنوات من الجولات التفاضية التي أسفرت عن اتفاق أوسلو.

بوعاز أفلباوم (الموسوعة الحرة)

ويشير أفلباوم إلى أن رئيس حكومة السويد، أولوف بالمه، الذي كان صديقا مقربًا من بيرس، كان قد توسط خلال عامي 85- 86 بينه وبين ياسر عرفات، وأن رسالة وصلت بيرس قبل أسبوع من اغتيال بالمه في نهاية شباط/ فبراير 1986، تضمنت مقترحا لمسار تفاوض مع الملك حسين ومع ياسر عرفات في أعقاب محادثات سرية أجراها معهما.

وتتلخص المبادئ الأساسية للخطة التي وردت في رسالة بالمه، باعتماد اتفاقيات كامب ديفيد أساسا للتفاوض وباعتراف إسرائيل بحق الفلسطينيين في تقرير المصير لغرض تقرير مستقبلهم في إطار دولة فدرالية مع الأردن، يتم رسم حدودها وفق قرار 242.

ويقول أفلباوم إنه عندما اتجه لتوقيع اتفاق لندن الذي لم يخرج إلى حيز الوجود، مع الملك حسين، كان يدير بموازاة ذلك قناة تفاوض موازية مع منظمة التحرير الفلسطينية، وإن من دفعه في حينه باتجاه منظمة التحرير، كان عيزر فايتسمان، الذي أشغل منصب وزير بدون حقيبة في حكومة الوحدة.

إلا أن اتفاق لندن لم يوقع لأن بيرس لم يمتلك الجرأة لتفكيك الحكومة الائتلافية مع الليكود، رغم الوعد الذي قطعه للملك حسين بالقيام بذلك، الأمر الذي أغضب العاهل الأردني، الذي أعلن عن فك الارتباط مع الضفة الغربية مبقيا الخيار الفلسطيني كخيار وحيد، بينما بقيت الخصومة بين بيرس والملك حسين حتى أصلح بينهما رابين في فترة أوسلو عام 1994.

ويورد أفلباوم كيف كان يتجول بيرس برفقة رجل المنظمة عصام السرطاوي، في مؤتمر الاشتراكية الدولية الذي انعقد في البرتغال عام 1983 في أوج "حرب سلامة الجليل"، التي كانت تشنها إسرائيل على لبنان، ليفيد بأن بيرس لم يكن بحاجة لمساعدة عيزر فايتسمان للوصول إلى المنظمة، مستذكرا كيف قام فايتسمان، في حينه، بتعريفه على د. أحمد طيبي الذي وصفه بـ"ممثل المنظمة على الأرض".

ويصف أفلباوم زوجة بيرس، سونيا، بأنها ممثلة اليمين في الدائرة القريبة منه، ويشير إلى أنها ضغطت عليه بعدم إقالة شارون التي كانت ستتسبب بتفكيك حكومة الوحدة، رغم تهجمات شارون الذي وصف بيرس بعدو إسرائيل، على الرغم من أن الاستطلاعات كانت تتنبأ بحصوله على 70% من الأصوات في حال ذهابه إلى الانتخابات.

سونيا لم تؤمن بطريق زوجها السياسي، حتى أنها صوتت في انتخابات 1988 لحزب رجبعام زئيفي، في وقت كان بيرس يحارب على وجوده، كما يقول أفلباوم.

ويروي مدير مكتب بيرس في حينه، تطور العلاقة بينه وبين نتنياهو عقب "عملية عنتيبي" التي قتل فيها شقيقه يوني، ويقول إن بيرس رأى بعائلة نتنياهو وسيلة لتطويق مناحيم بيغن. ولكن بعد توقيع اتفاق أوسلو في أيلول/ سبتمبر 1993، تحول نتنياهو إلى المعارض الأفصح والأكثر نجاعة للاتفاق الذي شارك بيرس في إبرامه، كما يقول.

ويصف أفلباوم الذي انتقل إلى معسكر رابين، في أعقاب ما وصف بـ"المناورة القذرة" التي قام بها بيرس في عهد حكومة شمير، يصف نتنياهو بأنه كان لامعا وواضحا ومبررا واستخدم لغة مقنعة في هجومه على اتفاق أوسلو، وفقط حملة تشويه كالتي ميزت حزب العمل منذ مقتل أرلوزروف، هي التي نجحت بوصم نتنياهو بتهمة التحريض، وفي أعين جمهور "اليسار" فقط.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018