الاحتلال يفرض تشديدات صارمة على مغادرة الفلسطينيين لغزة

الاحتلال يفرض تشديدات صارمة على مغادرة الفلسطينيين لغزة
(أ.ف.ب.) أرشيف

الخروج من قطاع غزة المحاصر عبر المعابر التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تحول إلى جحيم ورحلة معاناة للفلسطينيين لمجرد تقديم الطلب للحصول على تصاريح لمغادرة القطاع.

فترة الانتظار لمعاينة طلب المغادرة والذي قد يستغرق أشهر محفوف بالمخاطر ومحاولات الابتزاز التي تنتهجها سلطات الاحتلال بمساومة الفلسطيني على لقمة عيشة، صحته وعلاجه وتجارته، وذلك من خلال المحاولة للإيقاع به في فخ المخابرات الإسرائيلية والسعي لتجنيده مقابله حصوله على التصريح والخدمات الإنسانية الأساسية.

بغية الخروج من قطاع غزة، أصبح من الضروري للسكان الفلسطينيين القيام بتحضيرات لفترة طويلة قبيل الحصول على تصريح الخروج، وقد أدى تشديد سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا للقيود المفروضة على الحركة إلى تراكم ملفات الآلاف الأشخاص الذين ينتظرون تصاريح الخروج، بحيث تم تمديد مدة تجهيز الطلبات 50 إلى 70 يوما، لا تشمل أيام الجمعة والسبت والأعياد اليهودية.

واستعرضت صحيفة "هآرتس" في تقرير لها معطيات جديدة تدل على توسيع خطير في القيود، المتشددة أصلا، المفروضة على حرية الخروج من قطاع غزة والدخول إليه.

ولا تسمح سلطات الاحتلال لجميع السكان في قطاع غزة بمغادرته، وإنما تفرض شروطا صارمة. والهبوط الأكبر بين الأشخاص الذي غادروا القطاع كان بين التجار، وبينهم تجار كبار وقدامى. وسجلا هذا العام هبوطا بنسبة 60% قياسا بالمعدل السنوي.

ويزعم الاحتلال أنه خفف القيود التي يفرضها على الغزيين، إلا أنه منذ نهاية العام 2015 قلصت سلطات الاحتلال قدرة تنقل الغزيين، الضيقة أصلا، خلافا للتصريحات التي يطلقها المسؤولون في دولة الاحتلال.

واستشهدت الصحيفة بإفادات العديد من الغزيين التي وثقت إجراءات سلطات الاحتلال في المماطلة بمعالجة ملفات الحصول على تصاريح لدخول البلاد والسفر للخارج، بحيث أن فترة الانتظار لمعالجة الطلب تمتد ما بين 50 إلى 70 يوما، الأمر الذي تسبب بتراكم الطلبات التي ما زلت قيد الفحص ووصلت إلى 16 ألفا.

تعتزم إيمان سويطي من غزة لتطوير مشروع "توربينات الرياح" في محاولة منها لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة في قطاع غزة. وقد فشلت تجربتان في التوربينات في قطاع غزة، وتأمل في إيجاد حلول للمشاكل المكتشفة في أطروحة الدكتوراه في أبحاث الطاقة البديلة في جامعة "كامبردج" البريطانية.

تم إخطار إيمان البالغة من العمر 35 عاما، أخيرا قبولها في الجامعة المرموقة في أيلول/ سبتمبر، علما أن الدراسة بالجامعة تبدأ بالأول من تشرين الأول/ أكتوبر، إلا أنه قيل لها لا بأس بإمكانها الدراسة حتى وإن وصلت بحلول 9 تشرين الثاني/ نوفمبر.

بدأت إيمان على الفور بالترتيبات البيروقراطية للحصول على تأشيرة دخول إلى المملكة المتحدة وتصريح للمعبر من خلال الأردن، والحصول على وثيقة من سلطات الاحتلال تثبت أنه لا مانع من مغادرة القطاع، وهي الوثيقة التي يجب على كل فلسطيني مقيم بغزة استصدارها واستلامها، حتى لو كان يرغب في السفر إلى الخارج عبر الأردن.

في عمان، منحت ثلاثة أسابيع لملء استمارة الطلب عبر شبكة الإنترنت، ومنحت الإذن بالسفر إلى الأردن عن طريق لجنة الاتصال الفلسطينية في 18 تشرين الأول / أكتوبر، حتى تتمكن من نقل التصريح إلى الأردن إلى مكتب التنسيق الإقليمي الإسرائيلي، وطلبها لمغادرة قطاع غزة عبر حاجز "إيريز" بيت حانون بين القطاع وإسرائيل، ومعبر "الكرامة" الحدودي.

شقيق إيمان، الذي كان يدرس لنيل شهادة الدكتوراه في أجهزة الحاسوب في ماليزيا منذ نحو عام ونصف، تلقى تصريحا بالخروج من القطاع عبر معبر "إيريز" في غضون أسبوعين. ولكن عندما قدمت سويطي الطلب قبل ثلاثة أسابيع، اكتشفت أن سلطات الاحتلال قد غيرت الأوامر، وأنه عليها الانتظار على الأقل لشهرين حتى تتلقى الرد.

في أيار / مايو من هذا العام، أبلغ ممثلو منظمة العمل الدولية لجنة الشؤون المدنية الفلسطينية في قطاع غزة بأنه باستثناء الحالات العاجلة، فإن فترة معالجة طلبات الخروج طويلة جدا، وبحلول عام 2015، كان على اللجنة المدنية أن تقدم طلبات قبل 14 يوما من موعد المغادرة.

وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر، بلغت وحدة تنسيق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأن فترة الانتظار للحصول على أي رد سلبي أو إيجابي، تتراوح بين 50 و70 يوما، لا تشمل أيام الجمعة والسبت والأعياد اليهودية.

أيقن الفلسطينيون من الجانب الإسرائيلي أنهم من الآن فصاعدا لن يقبلوا بأن طلبات يكون تاريخ الحدث الذي يطلب منه الناس مغادرة قطاع غزة لا يتطابق مع مدة بحث ومعالجة الطلب. وهذا استمرار للاتجاه نحو تشديد القيود المفروضة على الحركة على سكان قطاع غزة، الذي شرع بتطبيقه منذ نهاية عام 2015، كما أفادت صحيفة هآرتس.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية رسميا إنها نشرت على موقعها على الإنترنت في الشهر الماضي "إجراءات التعامل مع التصاريح للفلسطينيين في قطاع غزة".

وكان الحد الزمني الأقصى لكل فئة من مقدمي الطلبات أطول من الوقت الذي قدمه الممثلون الفلسطينيون شفويا في أيار/ مايو، وبحسب الإجراءات الجديدة، يجب الانتظار 23 يوما لمعالجة الطلبات الطبية العاجلة، و50 يوما لمعالجة طلبات زيارة أحد أفراد الأسرة المرضى في الضفة الغربية أو إسرائيل، للاجتماعات والمؤتمرات، للاستدعاءات في السفارات والقنصليات، هناك حاجة لـ 70 يوما من العمل لمعالجة طلبات السفر إلى الخارج، بينما بالمقابل كان يتم معالجة فورية لطلبات التدريب الطبي والتسويق التجاري في إسرائيل.

تعيش إيمان حالة من التوتر، فقد بلغتها المشرفة على تعليمها في المملكة المتحدة أنها متأخرة. ثم وعدت بتعويضها عن خسارتها لأسابيع الدراسة حتى لو جاءت في كانون الثاني / يناير 2018.

الآن تأمل سويطي في الحصول على تصريح الخروج قبل تصريح المرور عبر الأردن الذي كان صالحا لمدة ثلاثة أشهر. ويمكن تجديد التأشيرة لدى القنصلية في عمان. وفي الوقت نفسه، تواصل عملها محاضرة في كلية الهندسة المدنية، في جامعة فلسطين التي تفهمت ظروفها وأبقت عليها بالعمل في الجامعة حتى استصدار التصريح.

لكن الخوف هو أنه حتى بعد 70 يوما، فأن سويطي قد لا تتلقى ردا على طلب الخروج ومغادرة القطاع، إذ يعكس ذلك حالة العديد من الطلاب والطالبات في القطاع، وفي بعض الأحيان، وخلال فترة انتظارهم لحين وصول الإجابة الإيجابية من قبل سلطات الاحتلال، تكون قد انتهت صلاحية ومدة تأشيرة دخولهم إلى بلد الدراسة أو ينتهي تصريح الدخول إلى الأردن، ويتعين عليهم إعادة تقديم الطلبات والمعاملات، وفي بعض الأحيان، فإنهم يخسرون فصل دراسي كامل أو حتى سنة دراسية ومنحة دراسية.

هذه المشكلة لا تقتصر فقط على الطلاب في غزة، بل هي شاملة للجميع، لأكثر من عام، تراكمت لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 16 ألف طلب للخروج من غزة والذين لم يتلقوا أي رد. بحسب رد السلطات الإسرائيلية لتوجه جمعية "مسلك" التي قالت في تقريرها، إنه خلال شهر شباط/فبراير الماضي سجل عدد المغادرين لقطاع غزة أكبر انخفاض منذ العدوان الإسرائيلي على غزة في العام 2014.

غادر القطاع بالشهر الأول من العام الجاري 7301 شخصا عبر معبر "إيرز"، ويشكل المخرج الوحيد للغزيين إلى الضفة الغربية ومنها إلى العالم. ويعني هذا الرقم حدوث انخفاض بنسبة 40% قياسا بالمعدل الشهري لأعداد المغادرين للقطاع في العام الذي سبقه، والذي بلغ 12150، وانخفاضا بنسبة 50% تقريبا من عدد المغادرين في شباط/فبراير العام الماضي.

عدد المغادرين للقطاع في كانون الثاني/يناير الماضي انخفاضا بنسبة 44% قياسا بالفترة نفسها من العام الماضي، ونسبة 30% تقريبا قياسا بالمعدل في العام الماضي.

ولفت التقرير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح لجميع السكان في قطاع غزة بمغادرته، وإنما يفرض شروطا صارمة. والهبوط الأكبر بين الأشخاص الذي غادروا القطاع كان بين التجار، وبينهم تجار كبار وقدامى. ففي شباط/فبراير الفائت غادر القطاع 3287 تاجرا، ما يعني هبوطا بنسبة 50% قياسا بالمعدل الشهر في العام الماضي، وهبوطا بنسبة 60% قياسا بالمعدل السنوي.

وأفادت لجنة الشؤون المدنية الفلسطينية أنه لم يتم الرد على 14 ألف طلب دخول إلى الجانب الإسرائيلي منذ بداية عام 2017. وتشمل الطلبات 3052 طلبا قدمها أشخاص فوق سن الستين، و5533 طلبا من التجار، و3372 طلبا للسفر إلى الخارج (عن طريق جسر اللنبي)، منها 383 طلبا من أشخاص فوق سن الستين و315 طالبا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018