إسرائيل تترقب انتشار جيش النظام بمحاذاة الجولان وتحذر الأسد

إسرائيل تترقب انتشار جيش النظام بمحاذاة الجولان وتحذر الأسد
قوات إسرائيلية في الجولان المحتل (أ ب)

تشير التقديرات الإسرائيلية، وفقا لتحليلات نشرتها صحف اليوم الجمعة، إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لوصول قوات النظام السوري إلى مناطق متاخمة لخط وقف إطلاق النار من العام 1974 في الجولان المحتل. في المقابل، يهدد الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربات لجيش النظام في حال خرق اتفاقية وقف إطلاق أو دخول قوات موالية لإيران.

ووفقا للمحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، فإن إسرائيل باتت تتقبل قدوم جيش النظام السوري إلى المناطق المحاذية لخط وقف إطلاق النار. ونقل هرئيل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله إن "هذه قصة منهية. التقديرات في قيادة الجبهة الشمالية تشير إلى أن هذه العملية ستمتد إلى عدة أسابيع، منذ إصدار الأمر".

وأضاف هرئيل أن "التقديرات في قيادة الجبهة الشمالية هي أنه إذا صعّد النظام وتيرة هجماته، في نهاية المونديال في روسيا، فإنه قادر على العودة لاحتلال جنوب سورية كله خلال أسابيع معدودة. درعا هي الهدف الأساسي ومعها معبر الحدود المجاور باتجاه الأردن. وبعدها سيضطر (رئيس النظام بشار) الأسد إلى اتخاذ قرار ما إذا كان سيهاجم فرع داعش عند مثلث الحدود مع الأردن وإسرائيل".

وبحسب "هآرتس"، فإن إسرائيل ليست قلقة من نظام الأسد وإنما مما سيكون بعد انتشار جيشه في جنوب سورية وبالقرب من خط وقف إطلاق النار. ونقل هرئيل عن ضباط إسرائيليين قولهم إن "الرئيس السوري هو قاتل حقير، لكن النظام يبحث عن الاستقرار، وليس عن مواجهة مع إسرائيل، ويعي تماما توازن القوى مع الجيش الإسرائيلي. وبين العام 1974 والعام 2013، وهو عام انهيار الأسد في جنوب سورية، كانت الهضبة الجبهة الإسرائيلية الأكثر هدوءا. جيش الأسد سيعود إلى هضبة (في الجولان المحرر) ويعيد بناء القواعد والمواقع العسكرية".

تحذير إسرائيلي

ذكر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن إسرائيل مررت "تحذيرا واضحا" إلى سورية بشأن "استمرار سيطرة حكومة الأسد على الجولان السوري". وأضاف أن فحوى التحذير هو أنه في حال "خرقت دبابة سورية واحدة، أو جندي سوري واحد، اتفاقيات فصل القوات من العام 1974 ودخل إلى ’المنطقة العازلة’ المنزوعة السلاح، سيتم القضاء عليه".

وأضاف فيشمان أن "هذا التهديد الإسرائيلي، الذي تم نقله للسوريين أكثر من مرة، سيكون قيد أول اختبار حقيقي في الأيام القريبة. فالجيش السوري، وفقا لتفاهمات بينه وبين قوات المتمردين (المعارضة المسلحة) بوساطة روسيا، سيدخل بعلم سورية إلى بلدة القنيطرة الجديدة... وتقع هذه البلدة في المنطقة العازلة، التي بموجب اتفاق فصل القوات ممنوع تواجد عسكريين وأسلحة فيها. هل سيلتزم الجيش السوري بالاتفاق ويمنع دخول قوات مسلحة بهدف إعادة السيادة السورية على القرى التي ترفض التوصل إلى تسوية مع النظام؟ التعزيز المعلن لقوات الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان، الأسبوع الماضي، غايته تذكير السوريين بالتحذير".

وتابع فيشمان أن "التحذير الإسرائيلي مقبول على الولايات المتحدة"، وأنه كان أحد المواضيع التي بحثها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، خلال لقائه نظيره الأميركي، جوزيف دانفورت، الأسبوع الماضي، "وجرى التوضيح للسوريين أيضا، أنه إذا دخل مستشارون معدودون إلى منطقة القتال، سترى إسرائيل بذلك ذريعة للرد بإطلاق النار".

وبحسب فيشمان، فإن "السوريين يعلمون أن الروس لن يمنعوا إسرائيل من أن تطبق بالقوة حقها بالحفاظ على اتفاقيات فصل القوات. ورغم أنه خلال محادثاتهم مع رئيس الحكومة نتنياهو، ومع وزير الأمن ليبرمان ورئيس أركان الجيش آيزنكوت، لم يمنح الروس ضوءا أخضر واضحا لإسرائيل، لكنهم يتصرفون ميدانيا على هذا النحو. ولذلك، فإن الولايات المتحدة وروسيا لن تمنعا إسرائيل من استخدام القوة في عمق سورية بمدى يصل إلى 25 كيلومترا من حدودها (في الجولان المحتل)".

"صفقة قرن" أخرى

يحضر نتنياهو إحدى مبارتي نصف نهائي المونديال في موسكو، التي ستجري يوم 11 تموز/يوليو الجاري، وبعدها سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبعد ذلك، في 15 الشهر الجاري، سيلتقي بوتين بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفقا لكبير المعلقين في "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع.

وأشار برنياع إلى أن نتنياهو مهتم بقمة ترامب – بوتين، لأنه "يأمل بأن يتوصلا إلى صفقة القرن"، وهذه ليست الصفقة الممجوجة المتعلقة بحل القضية الفلسطينية. بموجب الصفقة التي يأمل بها نتنياهو، "ترامب سيتقبل الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، ويرفع العقوبات المفروضة على بوتين ويسمح له بالسيطرة على سورية؛ وفي المقابل يهتم بوتين بطرد الإيرانيين وأتباعهم من سورية ويمنح نتنياهو انتصارا تاريخيا".

لكن برنياع استدرك أنه "وفقا لأقوال أدلى بها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أول من أمس، فإن هذا لن يحدث. الإيرانيون لا يعملون لدى الروس".

رغم ذلك، تابع برنياع، أنه "في إسرائيل يعتمدون على بوتين. وأنا لست واثقا من أنهم يعتمدون على الرجل الصحيح. من الجائز أن بطاقة إسرائيل الحقيقية في سورية هو الأسد. الآن هو بحاجة إلى القاذفات الروسية والقوات البرية التي تأتمر من إيران، لكن عندما يسيطر على سورية كلها، وعندما يعلن أنه المنتصر الأكبر في الحرب الأهلية، سيرغب بأن يكون الحاكم الوحيد. الإيراني قام بدوره، وبإمكانه الانصراف: هكذا كان والده سيتصرف... حافظ الأسد هو العدو الوحيد الذي تشتاق إسرائيل إليه".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018