غياب المعارضة السياسية يمحور الانتخابات حول شخص نتنياهو

غياب المعارضة السياسية يمحور الانتخابات حول شخص نتنياهو
(أرشيفية - أ ب)

يجتمع المعلقون والمراقبون على أن الانتخابات الإسرائيلية القادمة، تفتقر إلى وجود معارضة حقيقية لحكومة اليمين التي يتزعمها الليكود ويرأسها بنيامين نتنياهو، ولذلك نرى كيف ينصب رهان دعاة التغيير، على قرار المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، أكثر مما ينصب على تغيير ميزان القوى في صناديق الاقتراع.

وبهذا المعنى، هناك بعض الصدق في ادعاءات الليكود وأنصاره بأن المعسكر الذي فشل، وما زال، في تغيير حكم اليمين ونتنياهو عن طريق صندوق الاقتراع، يحاول أن يراهن على تغييره بطرق أخرى.

وفي هذا السياق، كتب المحلل السياسي لصحيفة "معاريف"، بن كسبيت، أن الانتخابات الحالية تجري بين من يدعون أن تغيير رئيس حكومة يتم فقط عن طريق صناديق الاقتراع، وبين من يدركون أنه جرى تغيير رئيسي حكومة على الأقل، بينهم رئيس الحكومة السابق، بسبب قضايا فساد، وبدون علاقة بصناديق الاقتراع، وهو يقصد رابين خلال حكومته الأولى، وأولمرت الذي اضطر للاستقالة ودخل إلى السجن بسبب قضايا الفساد.

وبدون شك، فإن بؤس المعارضة وتشرذمها وعدم قدرتها على طرح بديل سياسي لليمين، هو ما يجعل منشدوا التغيير يتشبثون بحبل قضايا الفساد، ويتأملون بأن يلتف على رقبة نتنياهو ويطيح بحكمه، ولكن في هذا الموضوع أيضا تجري الريح بما لا تشتهي السفن، حيث تزداد شعبية حزب الليكود الذي يتزعمه الأخير كلما كثر الحديث عن إمكانية تقديم لائحة اتهام ضده قبل الانتخابات، بينما يعرب جميع الشركاء في ائتلافه الحالي والمحتمل، عدم مغادرة الشراكة حتى بعد تقديمه لجلسة استماع، ومعظمهم ذهب بعيدًا وأعلن أنه لن ينسحب من الائتلاف حتى بعد تقديم لائحة اتهام ضده.

ويذهب بعض المراقبين إلى أكثر من ذلك بتوقعهم أن تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، قد تزيد من شعبية الليكود عوضا عن إضعافها، إذا ما نجح في إظهارها وتوظيفها على أنها استجابة لضغوط "اليسار" على المستشار القضائي، ويعتمد هؤلاء على الدالة التصاعدية لحزب الليكود في استطلاعات الرأي، مقابل تراجع أحزاب معسكر الوسط – يسار، ومركبات اليمين الأخرى.

ويصدق في هذا المقام تشخيص رئيس الكنيست الأسبق، أبراهم بورغ، في مقال نشرته "هآرتس"، أن الروح والريح السياسية التي تغطي سماء هذه الانتخابات، هي ريح وروح نتنياهو، لأنها رياح المرحلة، وهي التي تعرف مؤيديه المتحمسين الذين يسعون لإبقاء حكمه، مثلما تعرف خصومه الذين يجتمعون خلف مقولة المهم ألا يكون نتنياهو.

بورغ يعتقد أنه منذ 35 عاما مضت، لا توجد معارضة في إسرائيل، لأن الجلوس من حول طاولة الحكومة كان هاجس الجميع، وهو ما ساهم في غياب تجربة وتقاليد تتعلق بالتفكير البديل، كما أنه لا وجود لمن يبعث أملا آخر بعد كل هذا اليأس، على حد تعبيره.

ويعترف بورغ بأنه فشل شخصيا في بلورة هذا البديل، عندما كان زعيما لحزب العمل، لأن هناك من اعتقد بوجود إله واحد وشعب واحد ووطن واحد وزعيم واحد، كما يقول، وهو يدعو إلى بلورة هذا البديل اليوم قبل فوات الأوان. ولا يختلف بذلك كثيرا مع بن كسبيت، الذي يرى أن "اليسار" منكفئ على نفسه بين "ميرتس" و"هآرتس"، على حد تعبيره، ولا توجد عملية سلمية لأن الطرفين مقتنعان بعدم وجود شريك.