"وضع قيد التشكل": تقييمات "أمان" لأوضاع المنطقة

"وضع قيد التشكل": تقييمات "أمان" لأوضاع المنطقة
نتنياهو بالأمم المتحدة، العام الماضي، يحمل خريطة مزعومة لمصانع صواريخ في لبنان (أ.ف.ب.)

يصف الجيش الإسرائيلي الوضع في سورية ولبنان والعراق، وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة، بأنه "وضع قيد التشكل"، وفقا لتقرير نشره المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، اليوم الجمعة. وسعى بن يشاي إلى توضيح أقوال أدلى بها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ("أمان")، تمير هايمن، أول من أمس.

ولفت بن يشاي إلى أن صياغة خطاب هايمن كان "ضبابيا"، وأنه بقوله "تشويش الواقع" قصد الإشارة إلى صعوبة إكمال تقديرات استخبارية دقيقة بسبب الأنباء الكاذبة التي تغرق وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية. "الـ’فيك نيوز’ لا تضع صعوبات أمام أجهزة الاستخبارات لتجري تقديرات صحيحة للوضع فقط، وإنما تقود أيضا إلى اتخاذ قرارات خاطئة من جانب قادة الدول، وواضح أنه يقصد بوتين وترامب ونتنياهو والسيسي".  

واعتبر بن يشاي أن أقوال هايمن كانت تنطوي على "سبق صحفي"، عندما قال إن "معظم المعلومات الاستخبارية تصلنا من السايبر الذي يتطور ويتحسن"، وذكر "انترنت الأشياء" و"حوسبة ملبوسة" في إشارة إلى الساعات الذكية على سبيل المثال.

وكان هايمن تطرق إلى الوضع في لبنان، في سياق تسلح أنباء نفاها أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، حول مصانع لتحسين دقة صواريخ. وقال هايمن إنه "لسنا بحاجة إلى نصر الله كي يقول لنا ما هو وضع هذا المشروع، ونحن نعرفه ربما افضل منه في بعض الحالات". وبحسب بن يشاي، فإن هايمن كان يمرر رسالة تحذير إلى الحكومة اللبنانية.

وأضاف بن يشاي أنه على خلفية احتمال تنظيم قضية المياه الاقتصادية بين إسرائيل ولبنان، ما سيسمح للأخيرة باستخراج غاز من البحر المتوسط، "حذر هايمن الحكومة اللبنانية من أنها لا تعرف كفاية انتشار مصانع تحسين دقة الصواريخ والقذائف الصاروخية التي أقامها حزب الله، وأنها قد تدفع ثمنا غاليا".  

وأضاف بن يشاي، حول الوضع الفلسطيني، أن هايمن قال إن حماس مرتدعة "لكنها تدرك أنه من أجل بالونات حارقة لن يشن رئيس الحكومة ووزير الأمن نتنياهو حربا عشية الانتخابات (للكنيست في 17 أيلول/سبتمبر المقبل)". وأضاف رئيس "أمان" أنه في الضفة الغربية يوجد ركود، سيستمر إلى حين رحيل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أو أنه "سيكون هناك حدثا يشعل المنطقة".

واعتبر هايمن أن "الروس يحدثون احتكاكات شبه مبادر إليها ويسعون إلى أن يكونوا على علاقة بحلها بواسطة تواجدهم في المنطقة" في إشارة إلى الوجود الإيراني في سورية، "الذي يستغله الروس"، وفقا لبن يشاي، "من أجل أن يحتلوا، بواسطة ضغوط على بشار الأسد العاجز، المزيد من الكنوز والامتيازات الاقتصادية في سورية. وهم يعينون أيضا، بواسطة الضغط على الأسد، قادة كبار في مناصب مركزية في الجيش السوري، ويستخدمون إسرائيل كوسيلة ضغط على الأسد والإيرانيين من أجل الحصول على ما يريدون – تسوية سياسية سيتمكنون بعدها من جني أرباح إعادة إعمار سورية بتمويل السعودية والإمارات وقطر والكويت".

وبحسب بن يشاي، فإنه "لا خيارات كثيرة أمام الإيرانيين. هم متعلقون بروسيا، التي بواسطتها ما زالوا ينجحون في تصدير النفط وتعبئة خزينة الدولة. والروس يشترون النفط الإيراني بسعر رخيص، بعد تهريبه إلى جنوب روسيا، وبعد ذلك يبيعونه كنفط روسي، بسعر مرتفع، لمستهلكين في أنحاء العالم. ويحصل الإيرانيون في المقابل على بضائع روسية – بسبب العقوبات المالية التي فرضها ترامب. وهكذا يربح الروس مرتين، وأيضا من بيع السلاح للجيشين السوري والإيراني. وفي وضع كهذا لن يكون بإمكان إسرائيل التذمر، فروسيا تقيد إيران اقتصاديا وعسكريا في سورية، وترامب يشدد العقوبات على إيران".

وفيما يتعلق بالعراق، كتب بن يشاي أنه توجد اتفاقيات بين العراق وإيران ستساعد الأخيرة على الالتفاف على العقوبات الأميركية. "توجد اتفاقيات تسمح بممر بري إلى سورية عن طريق العراق، مثل سكة الحديد الجاري بنائها من إيران إلى البصرة، وتوجد اتفاقيات حول زيادة إمداد إيران الكهرباء للعراق".

وتطرق المحلل إلى المجال العسكري وان "المليشيات الشيعية في العراق التي تمولها إيران مستعدة للقفز إلى سورية، وبعضها أصبح موجودا هناك، وإلى لبنان في حال مواجهة مع إسرائيل. ومثل الحوثيين في اليمن، يفترض بهم أن يتحولوا إلى ذراع عسكري مستقل بعيد كفاية عن إسرائيل كي يصعّبوا ضربها من الجو وبواسطة صواريخ أرض – أرض، ولكن قريبة كفاية منا ومن السعودية والكويت كي يشكلوا تهديدا ويمارسوا ضغوطا غير مباشرة على الأميركيين".   

وخلص بن يشاي إلى أن "هذه صورة الوضع الآن. ويصفه الجيش الإسرائيلي بأنه ’وضع قيد التشكل’، ولذلك فإن رئيس ’أمان’ محق في تقديره أن "احتمال حرب مبادر إليها في السنة القريبة ضئيل’. لكن الوضع السياسي في المنطقة ليس مستقرا أبدا، خاصة بسبب العقوبات الأميركية على إيران، وهو قابل للاشتعال من الناحية العسكرية. لذلك قد تنشب حرب من دون أن تكون لأي من هذه الجهات نية مسبقة بالتدهور إليها".